لا شك أن التضخم قوة سياسية واقتصادية قوية، ولكن هل سألت نفسك يومًا ما هي أسبابه؟، وكيف تحمي نفسك منه؟
في عام ١٩٧٤، تولى نائب رئيس الولايات المتحدة آنذاك “جيرالد فورد” منصب الرئيس عقب استقالة “ريتشارد نيكسون” من منصبه بسبب فضيحة “ووترجيت”، وكانت إحدى الخطوات الأولى التي اتخذها الرئيس الجديد هي الإعلان أن التضخم هو “عدو الشعب رقم واحد”.
وأسس “فورد” برنامج الإصلاح الاقتصادي Whip Inflation Now (WIN)، الذي وضع الإجراءات التي يمكن للمواطنين اتخاذها للتغلب على التضخم والحد من تداعياته.
وعلى الرغم من كل تلك الجهود التي بذلها “فورد” ببرنامجه WIN، فقد خسر الانتخابات الرئاسية في عام ١٩٧٦ أمام نظيره المرشح “جيمي كارتر”، وكان ذلك جزئيًا نتاج اجتياح البلاد موجة من ارتفاع معدلات التضخم التي لم تنته حتى أوائل الثمانينيات وتبددت آماله السياسية.
ما هي أسباب التضخم؟
اختلف الخبراء الاقتصاديون بوجه عام حول الأسباب المؤدية للتضخم، ولكنهم اتفقوا على ماهيته؛ حيث أقروا بأن الارتفاع المستمر في مستويات الأسعار العامة، وفيما يلي بعض التفسيرات الشائعة لذلك.
١- دفع التكلفة
قد يتسبب ارتفاع تكلفة الأجور والمواد الخام إلى رفع أو “دفع” تكلفة إنتاج السلع، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار تلك السلع، وبالتالي انخفاض القوة الشرائية للدولار.
٢- سحب الطلب
عند ارتفاع الطلب على السلع عن العرض، فإن ذلك قد يؤدي إلى “رفع” سعر تلك السلع إلى الأعلى، لذا فإن التأثير هو نفسه ارتفاع الأسعار كما هو الحال مع زيادة التكلفة.
٣- التوقع
غالبًا ما يتخذ الأفراد إجراءات عقب التنبؤ بحدوث التضخم من شأنها إحداثه بالفعل أو زيادته، على سبيل المثال، عندما يتوقع الناس أن تكاليف المعيشة سترتفع، فقد يطالبون بزيادة أجورهم لتعويض توقعاتهم برفع تكاليف معيشتهم.
وإذا أقدم عدد كافٍ من الناس على القيام بذلك، فمن المُرجح أن يؤدي ذلك في النهاية إلى ارتفاع أجور العمال، التي بدورها تكون عاملاً محفزًا للتضخم.
كيف يؤثر التضخم علينا؟
بعيدًا عن تأثير التضخم على الاقتصاد العالمي، فقد يؤدي إلى تداعيات سلبية وخيمة تؤثر على المواطنين في حياتهم اليومية، منها ما يلي:
التقليل من القوة الشرائية
ولعل التأثير الأكثر وضوحًا هو أنه عندما يزيد التضخم تنخفض القوة الشرائية للعملة، وبالنسبة للمستهلكين، فهذا يعني أن أموالهم ستكون قادرة على شراء أشياء أقل.
رفع أسعار الفائدة وخفض تكاليف خدمة الدين
عادةً ما يرتبط ارتفاع أو انخفاض أسعار الفائدة بالتضخم، لذا فإن أسعار الفائدة ترتفع بالنسبة للمقترضين، في حين قد يساعد ذلك بعض الذين لديهم قروض عقارية ثابتة، على سبيل المثال، عدم زيادة الفائدة على الرهن العقاري، ومع ذلك، بالنسبة للآخرين الذين قد يتطلعون إلى شراء منزل، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يمكن أن يجعل من الصعب الحصول على رهن عقاري.
الإضرار بالمستهلكين من ذوي الدخل المنخفض
وفقًا لتحليل “البنك الاحتياطي الفيدرالي للبيانات الحكومية” في الولايات المتحدة، فإن الأسر ذات الدخل المنخفض هي الأكثر معاناة من التضخم؛ لأنهم ينفقون المزيد من دخلهم على الأساسيات، التي ترتفع أسعارها خلال أوقات التضخم، كما أن قدرتهم على تخزين السلع أيضًا تصبح أقل عندما تكون الأسعار مواتية بسبب نقص النقود.
وعلى النقيض من ذلك، لا تستطيع بعض الأسر ذات الدخل المتوسط أو المرتفع التحول بسهولة إلى استهلاك السلع الأرخص والعلامات التجارية العامة؛ لأنهم ربما يكونون يستخدمونها بالفعل، كما أن قدرتهم على تخزين السلع تكون أكبر من ذوي الدخل المنخفض.
ماذا يمكننا أن نفعل للحماية من التضخم؟
إن حماية نفسك من التداعيات السلبية للتضخم تعني تقليل الإنفاق مع إيجاد طُرق لإبطاء معدل فقدان أموالك أمام القوة الشرائية.
على سبيل المثال، يمكن للمستهلكين تحويل الأموال إلى حساب توفير عالي الفائدة الذي سيوفر لهم كسب فائدة أكبر، ويمكنهم أيضًا خفض ميزانياتهم والبحث عن طُرق لزيادة دخلهم.
كما يمكن لهؤلاء الذين لديهم ما يكفي من المال أن يلجؤوا عند الحاجة إلى العروض الشرائية التي عادةً ما تحقق نتائج جيدة في ظل فترات التضخم، وأحد هذه العروض هو السلع التي تعرفها هيئة تنظيم الصناعة المالية (FINRA) بأنها السلع الأساسية للحياة اليومية، والتي عادةً ما ترتفع قيمتها بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم.
وتعتبر أيضًا الأوراق المالية المحمية من التضخم TIPS، وهي سندات حكومية مصممة للتكيف مع التضخم، استثمارًا محتملاً آخر، لذا، يمكنك شراء تلك الأوراق المالية مباشرة من حكومة الولايات المتحدة، أو من خلال شركات الوساطة عبر الإنترنت، أو الاستثمار في السندات الحكومية المشابهة بدولتك.
ولا شك أن التفكير في الاستثمار في العقارات هو ملاذ استثماري آمن آخر، على سبيل المثال، يمكن للمستثمرين استثمار أموالهم في صناديق الاستثمار العقاري REITs، وهي شركات مساهمة عامة تستفيد من العقارات.
كما يمكنك شراء صناديق الاستثمار العقاري في سوق الأوراق المالية، أو من خلال منصات الاستثمار العقاري ذات التمويل الجماعي مثل منصتي YieldStreet وRealtyMogul.

التداعيات السلبية للتضخم
قد يؤدي التضخم إلى ضغوط اقتصادية ونفسية، خاصةً للعائلات ذات الدخل المنخفض، لذلك، عندما يبدأ التضخم في الارتفاع فمن المهم إيجاد سُبل متنوعة لمواجهة انخفاض القوة الشرائية.
فضلُا عن فهم أسبابه وبناء استراتيجيات تساعدك على توظيفه لحماية نفسك من تداعياته السلبية التي يمكن أن تقطع شوطًا طويلاً لتصل في نهاية المطاف إلى جدار آمن يحمي رفاهيتك المالية ويوفر راحة بالك.
لأنه وبلا شك سيؤثر سلبًا على كل عنصر من ميزانيتك، لذا لا تتردد وأبدأ على الفور إذا كانت محفظتك المالية بالطبع جاهزة في إجراء الاستثمارات المُستهدفة لزيادة دخلك، وتحسين سعر الفائدة الخاصة بمدخراتك.
الأسئلة الشائعة
هل يستفيد أي شخص من التضخم؟
نعم، في بعض الحالات، على سبيل المثال، يمكن لأصحاب المنازل المرهونة بالرهون العقارية الثابتة إنقاذ أنفسهم وسداد قروضهم خلال فترة أسعار الفائدة المنخفضة، نظرًا لأن سداد قرضهم بالمال لا يُقدر بنفس قيمة ما كانت عليه تلك الرهون قبل التضخم.
من يُصاب بالتضخم؟
المستهلكون فحسب، وتنخفض القوة الشرائية لديهم؛ لأن التضخم ببساطة يتطلب المزيد من النقود الجاهزة لشراء السلع والخدمات، والتي عادةً ما تتغير أسعارها بسرعة فائقة، بينما تستغرق زيادة الأجور وقتًا أطول لرفعها.
ومن المؤكد، أن أكثر الفئات تأثرًا بالتضخم بشكل خاص هي الفئات التي تعيش على دخل ثابت أو منخفض.
كيف تواجه التضخم؟
عليك أن تجد طرقًا لتنمية أموالك بشكل أسرع من التضخم؛ لأن قيمتها ستنخفض أسرع مما تتوقع، على سبيل المثال، انتهت بعض التوصيات إلى ضرورة العيش بميزانية صارمة لتعزيز الإنفاق غير الضروري؛ ما يضمن لك توفر تدفقات متعددة من الدخل وإن أمكن بعض الاستثمارات.
بالإضافة إلى نقل مدخراتك من حساب التوفير التقليدي إلى حساب عالي الفائدة الذي سيوفر لك فائدة أفضل، وبالطبع، تذكر سداد الديون ذات الفائدة المرتفعة.
بقلم/ دانييل مولينكامب
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
معدلات التضخم تتراجع في أوروبا.. والتحديات لازالت قائمة
مفهوم التضخم.. إجراءات مُهمة للمواجهة
المقال الأصلي: هنا


