تتزايد التكهنات في «وول ستريت» بشأن احتمال اندماج شركتي «تسلا» و«سبيس إكس» المملوكتين لإيلون ماسك، في خطوة قد تخلق كيانًا تبلغ قيمته السوقية نحو 3.4 تريليون دولار، لكنها في الوقت نفسه قد تنتج شركة عملاقة لا تحقق أي أرباح فعلية.
ووفقًا لتقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي» في 27 مايو، فإن «تسلا» وشركة الفضاء والذكاء الاصطناعي «سبيس إكس» تدرسان إمكانية الاندماج. بينما يرى محللون أن هذه الخطوة قد تمثل محاولة لإنقاذ تقييم «تسلا» المرتفع في ظل تراجع أرباحها.
تكهنات متزايدة
ويرى دان آيفز، المحلل لدى «ويدبوش سيكيوريتيز»، أن احتمال إتمام الصفقة يصل إلى 80%، معتبرًا أن الأسس التشغيلية لدمج أكبر شركتين في إمبراطورية ماسك أصبحت جاهزة بالفعل.
كما أشار روس غيربر؛ المستثمر المخضرم في «تسلا»، إلى أن ضم شركة «إكس إيه آي» إلى «سبيس إكس» سابقًا يعزز رؤية «ماسك» لبناء شركة تكنولوجية عملاقة تشبه نموذج «بيركشاير هاثاواي»، لكن بتركيز على الذكاء الاصطناعي.
وتُظهر منصة المراهنات «كالشي» احتمالات تبلغ 52% لإتمام الصفقة بحلول مايو من العام المقبل.
إنقاذ «تسلا»
ويرى عدد من المحللين أن الدافع الأساسي وراء الصفقة يتمثل في الاستفادة من الحماس الكبير المحيط بالطرح العام الأولي المرتقب لـ«سبيس إكس»، والذي قد يمنح الشركة تقييمًا يبلغ نحو 1.75 تريليون دولار.
وفي المقابل، تبلغ القيمة السوقية الحالية لـ«تسلا» نحو 1.65 تريليون دولار، رغم استمرار تراجع أرباحها التشغيلية.
ويقول ديفيد ترينر؛ الرئيس التنفيذي لشركة الأبحاث «نيو كونستراكتس»، إن الاندماج قد يكون الوسيلة الوحيدة لإنقاذ مساهمي «تسلا». معتبرًا أن المستثمرين ينتظرون مثل هذه الخطوة منذ فترة طويلة.
أكبر اندماج
في حال إتمام الصفقة، ستصبح أكبر عملية اندماج في التاريخ بفارق كبير عن أي صفقة سابقة.
وبافتراض أن «سبيس إكس» ستكون الطرف المستحوذ، فسيتعين عليها إصدار كمية ضخمة من الأسهم الجديدة لتمويل الاستحواذ على «تسلا». ما سيؤدي إلى مضاعفة عدد أسهمها تقريبًا.
وإذا تم تنفيذ العملية عند التقييمات الحالية، فستبلغ القيمة السوقية للشركة المندمجة نحو 3.4 تريليون دولار. متجاوزة القيمة الحالية لكل من «أمازون» و«مايكروسوفت». لتصبح خامس أكبر شركة مدرجة في العالم.
معضلة الأرباح
لكن المشكلة الأساسية، وفق التقرير، تكمن في أن الشركة العملاقة الجديدة قد لا تحقق أي أرباح فعلية.
فخلال الأرباع الأربعة الأخيرة، سجلت «تسلا» أرباحًا صافية وفق المعايير المحاسبية بلغت 3.9 مليار دولار. مقارنة بـ15 مليار دولار في عام 2023.
ويرى التقرير أن جزءًا من هذه الأرباح جاء من بيع أرصدة تنظيمية وعوائد مرتبطة بحيازات «بيتكوين». ما يعني أن الأرباح التشغيلية الأساسية قد تكون أقرب إلى 2.3 مليار دولار فقط.
أما «سبيس إكس» فقد سجلت خسارة بلغت 4.94 مليار دولار العام الماضي. بعدما كانت قد حققت أرباحًا متواضعة قدرها 791 مليون دولار في 2024.
ورغم الربحية القوية لخدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك»، فإن أنشطة الفضاء والذكاء الاصطناعي تستنزف موارد الشركة. ش مشإذ تكبدت وحدها نحو 9 مليارات دولار من الخسائر التشغيلية خلال الفصول الخمسة الماضية.
وبناءً على هذه الأرقام، فإن الكيان المندمج كان سيسجل خسائر سنوية تقارب مليار دولار.
فاتورة استثمارية
وتبدو الصورة أكثر تعقيدًا عند النظر إلى التدفقات النقدية.
فشركة «سبيس إكس» أقرت في مستندات الطرح بأنها ستواصل ضخ استثمارات رأسمالية ضخمة لتوسيع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، تتجاوز بكثير التدفقات النقدية الناتجة عن أعمالها الحالية.
وسجلت الشركة عجزًا في التدفقات النقدية الحرة بلغ 14 مليار دولار خلال العام الماضي.
وفي الوقت نفسه، تستعد «تسلا» لزيادة إنفاقها الرأسمالي بصورة حادة، مع خطط لاستثمار ما لا يقل عن 22.5 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأخيرة من العام في مشاريع تشمل السيارات ذاتية القيادة والروبوتات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
ويعني ذلك أن الشركتين ستحتاجان إلى عشرات المليارات من الدولارات الإضافية خلال السنوات المقبلة. سواء عبر إصدار أسهم جديدة أو الاقتراض، ما قد يؤدي إلى تخفيف حصص المساهمين وزيادة أعباء الفوائد.
رهان الذكاء الاصطناعي
ويراهن مؤيدو الصفقة على أن الشركتين ستستفيدان من طفرة الذكاء الاصطناعي وتسريع نموهما عبر العمل تحت مظلة واحدة.
وتقدر «سبيس إكس» إجمالي السوق القابلة للاستهداف في قطاع الذكاء الاصطناعي بنحو 26.5 تريليون دولار. وهو رقم يفوق بأكثر من 13 مرة حجم أسواق الاتصالات والصواريخ مجتمعة.
إلا أن محللين يحذرون من أن الأسواق الضخمة تجذب منافسة شرسة من شركات مثل «أمازون» و«جوجل» في الذكاء الاصطناعي، ومن شركات الاتصالات الكبرى في خدمات الإنترنت والاتصالات.
تحدٍ غير مسبوق
ويشير ديفيد ترينر إلى أن «سبيس إكس» تحتاج أصلًا إلى تحقيق نحو 248 مليار دولار من الأرباح الصافية و1.1 تريليون دولار من الإيرادات بحلول عام 2035 لتبرير تقييمها البالغ 1.75 تريليون دولار.
أما في حال ضم «تسلا»، فإن التحدي يتضاعف تقريبًا، إذ قد يتعين على الكيان الجديد تحقيق ما يقرب من 500 مليار دولار من الأرباح السنوية وأكثر من 2.2 تريليون دولار من الإيرادات خلال عقد واحد فقط.
ويختتم التقرير بالقول إن استحواذ «سبيس إكس» على «تسلا» قد يحل مشكلة التقييم المرتفع لدى شركة السيارات الكهربائية عبر منح مساهميها مخرجًا مريحًا، لكنه في المقابل سينقل العبء نفسه إلى مساهمي «سبيس إكس». كما يجعل مهمة تبرير التقييمات الضخمة أكثر صعوبة من أي وقت مضى.
المصدر: فورتشن


