تواصل شركة ميتا توسيع استثماراتها في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. عبر خطة تمويل ضخمة تقدّر بنحو 13 مليار دولار لإنشاء مركز بيانات متطور في مدينة إل باسو بولاية تكساس.
في حين نقلت رويترز عن مصدر مطّلع أن شركة ميتا تتعاون مع كل من مورجان ستانلي وجي بي مورجان تشيس لتأمين حزمة التمويل الخاصة بالمشروع.
بينما أشارت تقارير إعلامية إلى أن الجزء الأكبر من التمويل سيكون على هيئة ديون. مقابل جزء آخر في صورة حقوق ملكية.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تتسابق فيه شركات التكنولوجيا العالمية لتطوير مراكز بيانات عملاقة قادرة على دعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي المتقدمة. مع تزايد الطلب العالمي على خدمات الحوسبة السحابية ومعالجة البيانات والتعلم الآلي.
وذلك يدفع الشركات إلى ضخ استثمارات بمئات المليارات من الدولارات داخل هذا القطاع سريع النمو.
مركز بيانات جديد يعزز طموحات «ميتا»
يمثل مشروع مركز البيانات الجديد أحد أكبر استثمارات ميتا في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي. خاصة أن الشركة رفعت خلال شهر مارس قيمة استثماراتها في المشروع بأكثر من ستة أضعاف لتصل إلى 10 مليارات دولار. في إطار خطتها لتوسيع قدراتها التشغيلية بصورة غير مسبوقة.
بينما تهدف ميتا للوصول إلى قدرة تشغيلية تبلغ 1 جيجا وات قبل الموعد المتوقع لافتتاح المنشأة في عام 2028. وهو ما يعكس حجم الرهان الذي تضعه الشركة على مستقبل الذكاء الاصطناعي والتطبيقات المرتبطة به خلال السنوات المقبلة.
ويرى محللون أن المشروع الجديد يمنح ميتا قدرة أكبر على تشغيل النماذج المتقدمة للذكاء الاصطناعي. إلى جانب دعم خدماتها الرقمية ومنصاتها الاجتماعية والإعلانية. في ظل تزايد اعتماد الشركات التقنية على مراكز البيانات العملاقة لتطوير تقنيات أكثر تعقيدًا وكفاءة.
شركات التكنولوجيا تتجه إلى التمويل بالدين
يشير التوجه الحالي إلى تحول واضح في إستراتيجية شركات التكنولوجيا الكبرى، التي بدأت تتخلى تدريجيًا عن تحفظها التقليدي تجاه الاعتماد على التمويل بالدين. مع تصاعد الحاجة إلى استثمارات ضخمة في مشاريع الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وفي هذا الجانب يؤكد خبراء ماليون أن حجم الإنفاق المطلوب لتطوير مراكز البيانات الحديثة بات يفوق قدرة كثير من الشركات على التمويل الذاتي الكامل. ما يدفعها إلى اللجوء للبنوك والمؤسسات الاستثمارية لتأمين السيولة اللازمة بسرعة أكبر.
كذلك يرى مختصون أن التمويل بالدين يمنح الشركات التقنية مرونة أعلى في توسيع مشاريعها دون استنزاف احتياطاتها النقدية بالكامل. لا سيما في ظل المنافسة المتزايدة بين الشركات الكبرى على بناء قدرات حوسبية ضخمة قادرة على دعم الجيل الجديد من تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
سباق عالمي على البنية التحتية
تتسارع وتيرة الإنفاق العالمي على مشاريع الذكاء الاصطناعي بصورة غير مسبوقة. مع سعي الشركات الكبرى إلى تعزيز قدراتها التقنية وتأمين حصص أكبر داخل هذه السوق التي يتوقع أن تشهد نموًا هائلًا خلال السنوات المقبلة.
كما من المتوقع أن تنفق شركات ميتا وأمازون وألفابت ومايكروسوفت أكثر من 630 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي. في مؤشر واضح على شدة المنافسة داخل القطاع.
تكساس تتحول إلى مركز تقني متصاعد
اختيار مدينة إل باسو في ولاية تكساس لاستضافة المشروع يعكس التحول المتزايد للولاية الأمريكية إلى مركز رئيس لمشاريع التكنولوجيا والبنية التحتية الرقمية. لا سيما مع توافر مساحات واسعة وتكاليف تشغيل تنافسية مقارنة ببعض الولايات الأخرى.
علاوة على ذلك تستفيد شركات التكنولوجيا من البنية التحتية للطاقة في تكساس. إلى جانب السياسات الاقتصادية التي تشجع الاستثمارات الصناعية والتقنية. وهو ما جعل الولاية وجهة مفضلة لمراكز البيانات العملاقة خلال السنوات الأخيرة.
ترقب لمستقبل المنافسة التقنية العالمية
رغم عدم صدور تعليق رسمي من ميتا أو مورجان ستانلي أو جيه بي مورجان تشيس على التقارير المتداولة. فإن التحركات الحالية تعكس بوضوح أن سباق الذكاء الاصطناعي لم يعد يقتصر على تطوير البرمجيات والنماذج التقنية فقط. بل أصبح يعتمد بصورة أساسية على امتلاك بنية تحتية هائلة قادرة على تشغيل هذه التقنيات بكفاءة عالية.
كما تشير التوقعات إلى أن الشركات التي تنجح في بناء قدرات تشغيلية واسعة ومرنة ستكون الأقدر على السيطرة على مستقبل التقنيات الرقمية والخدمات الذكية. في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي واعتماد المؤسسات المتزايد على حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات.


