في أعقاب توقيع العديد من الشركات التكنولوجية الكبرى، سلسلة من صفقات الطاقة النووية العام 2024، أعلنت إدارة الخدمات العامة (GSA) الأمريكية، الخميس الماضي، توقيع عدد كبير من الاتفاقيات في مجال الطاقة.
وقد منحت الوكالة العقد لشركة “كونستيليشن” التي تدير أكبر أسطول نووي في البلاد. كما كشفت مؤخرًا عن اتفاق مع شركة “مايكروسوفت” لإعادة تشغيل مفاعل نووي في جزيرة ثري مايل؛ ما يعكس تشكيل الطاقة النووية جزءًا كبيرًا من صفقة GSA. والتي بلغت حوالي 4 ملايين ميجاوات في الساعة.
جاء ذلك وفقًا للمتحدث باسم كونستيليشن بول آدمز؛ حيث تجاوزت قيمة العقد الذي تبلغ مدته 10 سنوات، 800 مليون دولار أمريكي. مقابل 10 ملايين ميجاوات/ ساعة من الكهرباء. وهو ما تقول وكالة GSA إنه يعادل ما يلزم لأكثر من مليون منزل سنويًا.

وادي السيليكون يتجه إلى الطاقة النووية
أيضًا، يتجه وادي السيليكون على نحو متزايد إلى استهلاك هذا النوع من الطاقة لتلبية الطلب المتزايد على الكهرباء من مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي. وتعد الحكومة الفيدرالية أكبر مستهلك للطاقة في البلاد. ما يجعل هذا العقد نعمة كبيرة للصناعة النووية.
وقال جو دومينغيز؛ الرئيس والمدير التنفيذي لشركة كونستليشن، في بيان صحفي: ”تنضم حكومة الولايات المتحدة إلى شركة مايكروسوفت وغيرها من الكيانات لدعم الاستثمار المستمر في الطاقة النووية الموثوقة التي ستسمح لشركة كونستيليشن بإعادة ترخيص هذه الأصول الحيوية وإطالة عمرها“.
وأضاف: ”من المحبط أن الطاقة النووية كانت مستبعدة من العديد من مشتريات الطاقة المستدامة للشركات والحكومات. ولكن ليس بعد الآن. وهذا الاتفاق هو مثال قوي آخر على كيفية تغير الأمور“.
تقول “كونستليشن” إنها تنتج 10% من الطاقة الخالية من التلوث الكربوني في البلاد. ومعظم إنتاجها من الطاقة النووية. في حين أنها تنتج أيضًا الطاقة المائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية.
خطة التحول إلى الطاقة النووية
كذلك وعلى الرغم من أن الشركة تستهدف الوصول إلى كهرباء خالية من الكربون بنسبة 100 في المئة بحلول عام 2040، مقارنة بما يقرب من 90 في المئة اليوم، تولد الكهرباء من محطات الطاقة التي تعمل بالغاز.
كما رفضت شركة “كونستليشن” ووكالة GSA الإجابة عن أسئلة حول كمية الكهرباء التي سيأتي بها كل مصدر من مصادر الكهرباء المدرجة في العقد. وذلك بخلاف محطات الطاقة النووية. والذي يعد هذا أكبر عقد لشراء الطاقة توقعه إدارة GSA في تاريخها.
كذلك قال روبن كارناهان؛ مدير إدارة GSA، في بيان صحفي: ”هذا الشراء التاريخي يضمن إمدادات موثوقة ومنافسة من حيث التكلفة من الطاقة النووية”. كما أضاف: “نحن نوضح كيف يمكن للحكومة الفيدرالية أن تنضم إلى مشتري الطاقة النظيفة من الشركات الكبرى في تحفيز قدرة جديدة للطاقة النووية وضمان إمدادات موثوقة وميسورة التكلفة من الطاقة النظيفة للجميع“.
كذلك أشار: “سيسمح العقد لشركة “كونستيليشن” بتمديد تراخيص محطات الطاقة النووية الحالية. بالإضافة إلى ”الاستثمار في معدات وتكنولوجيا جديدة“.
كما يفترض أن ينتج عنها 135 ميجاوات من السعة الإضافية. كما وافقت وكالة GSA على شراء 2.4 مليون ميجاوات في الساعة من الكهرباء من تلك السعة الإضافية على مدى 10 سنوات.
كذلك من ناحية أخرى، تمتد الصفقة أيضًا إلى 13 وكالة أخرى. بما في ذلك وزارتا شؤون المحاربين القدامى والنقل. بالإضافة إلى المكتب الفيدرالي للسجون. فضلًا عن خدمة المتنزهات الوطنية. وإدارة الضمان الاجتماعي. ودار سك العملة الأمريكية.
وتعد وكالة الخدمات الحكومية هذا العقد كوسيلة لتأمين أسعار معقولة في ظل زيادة الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات وزيادة المنافسة على مصادر الطاقة النظيفة المحدودة.
كما يوفر هذا العقد للوكالات الفيدرالية استقرارًا في الميزانية وحماية من الزيادات المستقبلية في الأسعار من خلال الحفاظ على تكاليف الكهرباء ثابتة لمدة 10 سنوات. مع الاستمرار في تعزيز الصناعة النووية المحلية.
وتأتي هذة الخطوة بالتزامن مع مواجهة حالة عدم اليقين بشأن أسعار الكهرباء في المستقبل وزيادة الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات ومرافق الذكاء الاصطناعي.
عمالقة التكنولوجيا يعزفون عن الوقود الأحفوري
كما أنه من ناحية أخرى، أبرمت كل من جوجل، وميتا، وأمازون، ومايكروسوفت، صفقات مذهلة في مجال الطاقة خلال العام الماضي.
كذلك في سبتمبر من العام الماضي، أعلنت مايكروسوفت وكونستيليشن، خطة لإعادة تشغيل مفاعل مغلق في جزيرة ثري مايل في بنسلفانيا. وهو موقع أسوأ حادث للطاقة النووية في تاريخ الولايات المتحدة.
كما جعلت إدارة “بايدن” أيضًا من الطاقة النووية جزءًا رئيسًا من خطتها لتحويل الولايات المتحدة بعيدًا عن الوقود الأحفوري إلى مصادر الطاقة التي لا تسبب تغير المناخ.
كذلك في أكتوبر الماضي، أعلنت وزارة الطاقة الأمريكية، قرضًا بقيمة 1.52 مليار دولار للمساعدة في إعادة تشغيل محطة توليد الطاقة النووية المتوقفة. ذلك في بلدة كوفيرت بولاية ميشيغان.
في نهاية المطاف، وبينما يخطط الرئيس المنتخب دونالد ترامب، للتراجع عن التقدم المحرز نحو الطاقة النظيفة، تضمنت أجندة حملة ترامب الانتخابية جهودًا ”لدعم إنتاج الطاقة النووية“.
المقال الأصلي: من هنـا


