تشير تقديرات السوق إلى أن نافذة الاكتتابات العامة تدخل مرحلة شديدة الازدحام مع استعداد ثلاث شركات عملاقة — «سبيس إكس» و«أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» — للطرح خلال فترة متقاربة. وهو ما يهدد بإعادة تشكيل خريطة الطروحات العالمية وإزاحة عدد من الأسماء الأخرى من دائرة الاهتمام الاستثماري.
نافذة الاكتتاب
وتتوقع مصادر أن تبدأ «سبيس إكس» جولة الترويج للاكتتاب في وقت مبكر من يونيو، على أن تلحق بها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» في النصف الثاني من العام. في موجة قد تستحوذ على جزء كبير من السيولة المتاحة في السوق، وتضغط على طروحات أخرى مثل «كانفا» و«داتابريكس» رغم تقييماتها الضخمة.
ويرى محللون أن هذا الزخم قد يؤدي إلى تأجيل فعلي لإعادة فتح سوق الاكتتابات بشكل واسع حتى عام 2027، في ظل تركز الطلب على عدد محدود من الطروحات العملاقة. بينما بدأت بنوك استثمارية بالفعل في إعادة جدولة إدراجات شركاتها لتجنب التزاحم مع طرح «سبيس إكس».
حرب الإيرادات
في موازاة ذلك، يحتدم سباق الإيرادات داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، بعدما أعلنت «أنثروبيك» أن إيراداتها السنوية الجارية تجاوزت 30 مليار دولار. متقدمة على «أوبن إيه آي» التي سجلت نحو 24 مليار دولار على أساس سنوي. وفق أحدث إفصاحاتها المرتبطة بجولات التمويل.
ويعكس هذا التحول تسارعًا لافتًا في نمو «أنثروبيك»، المطورة لنموذج «كلود». خصوصًا مع توسعها في أدوات موجهة للشركات مثل «كلود كود» المخصص للبرمجة. ما عزز مكانتها في سوق العملاء المؤسسيين مقارنة ببداية عام 2025 حين كانت «أوبن إيه آي» تتفوق بفارق واضح.
جدل الأرقام
لكن هذا السباق لا يخلو من إشكاليات محاسبية، إذ تعتمد «أنثروبيك» على تسجيل الإيرادات بإجماليها. بينما تقوم «أوبن إيه آي» بخصم حصص مزودي الخدمات السحابية، وهو ما يجعل المقارنة المباشرة بين الشركتين محل جدل بين المستثمرين.
ويرى بعض المستثمرين أن توحيد منهجية القياس قد يغير الصورة بالكامل لصالح «أوبن إيه آي». في ظل اعتماد الشركتين على منصات خارجية مثل «أمازون ويب سيرفيسز» و«مايكروسوفت أزور» لتشغيل نماذجهما.
اقتصاد التوكنز
يتجه الطرفان بشكل متسارع نحو نموذج أعمال يعتمد على الاستخدام المكثف من قبل الشركات. حيث أصبحت وحدة «التوكنز» – التي تقيس حجم البيانات التي تعالجها النماذج – هي المحرك الحقيقي للإيرادات. وليس عدد المستخدمين كما في النماذج التقليدية.
ويشير مستثمرون إلى أن العملاء من المطورين والشركات، خصوصًا في تطبيقات البرمجة، يولدون استهلاكاً كثيفاً للتوكنز. ما يجعلهم أكثر ربحية من المستخدمين العاديين الذين يطلبون استخدامات بسيطة للنماذج.
فجوة التمويل
وفي الخلفية، تكشف تقديرات القطاع أن خطط بناء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي حتى عام 2030 قد تتطلب تمويلًا يتراوح بين 6.6 تريليون و8.8 تريليون دولار. في وقت تشير فيه الحسابات إلى أن الموارد المتاحة لدى كبرى شركات التكنولوجيا قد لا تكفي لتغطية هذا الإنفاق بالكامل.
وبين طموحات التوسع الهائلة ومحدودية السيولة، يحذر محللون من أن قطاع الذكاء الاصطناعي قد يواجه فجوة تمويل متزايدة. تجعل من سباقه الحالي ليس مجرد منافسة تقنية. بل اختبارًا لقدرة الأسواق العالمية على استيعاب موجة إنفاق غير مسبوقة.
المصدر: رويترز


