عندما تدخل عالم الأعمال، تجد نفسك أمام حقيقة ثابتة؛ وهي أنك من تقرر قواعد السلوك المهني التي ستعمل بموجبها، وأن تدرك مسبقًا حجم التحديات التي ستواجهك؛ حتى تقوم بعملك وتنجز مهامك بنجاح وفق قواعد سليمة.
كذلك يستمد رائد الأعمال الناجح سماته من شخصيته وأخلاقياته التي تشكل سلوكه على مستوى تواصله الاجتماعي، وفي مجال علاقاته العملية؛ فهي التي تبلور أسلوب ممارسته المهنية، وتحدد بشكل كبير حظوظ نجاحه في عمله.
كما يحالف النجاح كثيرًا من شباب رواد الأعمال عندما يدخلون مجالات العمل مبكرًا؛ فهذا يساعدهم على تقبّل الأفكار الجديدة وتبني الجريئة منها في أي مشروع، خاصةً أنهم لايجدون في الوظيفة الحكومية ما يحقق طموحاتهم؛ فيفكرون في تأسيس مشروعاتهم الخاصة.
قد لا ينعم كثيرون بنعمة الثبات في عمل واحد محدد، وقد لا يتمتعون بالاستقرارالعائلي؛ إذ تجدهم متابعين لكل التطورات في مجال التنمية، ومشاركين في أي تطوير؛ فهؤلاء يسعون لاكتساب المزيد من المعارف في مجالات مشروعاتهم؛ ليكونوا على استعداد لتأسيس مشاريع عن علم ودراية بكيفية تقديم المنتج النهائي للناس، فأينما كان الربح والتنمية وتلبية احتياجات المجتمع يكون رائد الأعمال موجودًا.
وما يزيد من فرص تحقيق النجاح، توافر البيئة الاقتصادية المشجعة، والبيئة الآمنة والمنفتحة التي توفر مقومات النجاح لتأسيس الشركات.
خصائص ريادة الأعمال
كذلك يدرك كل رائد أعمال أن لكل عمل خصائصه ومميزاته، وأن له إيجابيات وسلبيات؛ فالعمل الحكومي يحصر طموح الموظف في التدرج الوظيفي، والصبر الطويل، والسعي الدؤوب لاعتلاء أرفع المناصب، والالتزام بتوجيهات إدارته وتنفيذ أفكارها دون إبداء رأيه.
أما في القطاع الخاص فمجال الحرية أوسع وهامش الاختيار أكبر، وأسباب التطوير السريع متاحة، وعوامل النمو المطرد متوفرة من حيث تطبيق الأفكار مباشرة على أرض الواقع من دون مشاكل، أو من حيث الترقية والتنقل بين الأعمال على سبيل التنوع بين المهام، وكذلك على مستوى إمكانيات تحقيق الربح السريع.
الأسلوب الإنساني في العلاقات
تدفع شخصية رائد الأعمال الناجح إلى توخي الحرص على الإحاطة بتفاصيل مشروعه، ومتابعة عمله عن قرب، والاجتهاد في تنميته بالسعي الدؤوب، وأن يتبع أسلوبًا إنسانيًا في علاقاته المهنية بالترفع عن الانتقاد الشخصي الجارح، وتجنب الخوض في المعارك الكلامية، وعدم الثرثرة، وأن يجيد الاحتفاظ بأسرار العمل وأسرار الزملاء وخصوصية المرؤوسين لإشاعة جو الثقة والأمان في موقع العمل، وأن يحرص على توجيه عبارات التشجيع والثناء للمجتهد، خاصة إذا كانت رسالة شكر مكتوبة لتحتفظ الإدارة بنسخة منها في ملفه كمعيار تفضيل عند الترقية؛ فذلك يرفع معنويات موظفيه، كما يُحسِّن من سمعته المهنية.
إن أكثر ما يرضي رغبة العامل هو أن يكون ناجحًا ومستقرًا في عمله ،وأن يصل لأعلى المراكز، وأن يكون اجتهاده في عمله موضع احترام المسؤولين؛ فرائد الأعمال الناجح هو من يعي أن تميز ونجاح العاملين مصدران لإشباعه النفسي وتقوية ثقته بالنفس أكثر من أهميتهما وظيفيًا.
دراسة التنمية العالمية
كما يحرص رواد الأعمال الشغوفون بمهنتهم على بذل الجهد اللازم؛ لكي يحقق طموحاته في أقل وقت ممكن؛ فتجده لا يتوقف عن التفكير في إدارة مشروعه حتى في أيام الإجازات والعطلات؛ فمثله قلما يفكر في التقاعد؛ باعتبار أن مجال عمله ليس محصورًا فقط في الربح، وإنما في تعميق مفاهيم التنمية وربطها بسياقها العملي أيضًا؛ بالتوجه إلى مجال دعم ريادة الأعمال؛ بدراسة التنمية العالمية؛ للتعرف على القضايا العالمية، ودراسة طبيعتها وأبعادها؛ لاكتساب المهارات، والتسلح بأدوات التنمية.
تحسين نوعية الحياة
كما تعني التنمية العالمية بتحسين نوعية الحياة البشر، وإرساء مبدأ التفاهم والتقارب بين مختلف الثقافات، وتحقيق مفهوم المواطنة العالمية، وفتح مجال المشاركة المدنية والريادة في سياق عالمي؛ أي توفير مستوى الأمن البشري، ومساندة المنظمات العاملة في ذات المجال بتأمين الظروف المساعدة، وتوفير الموارد الكافية، وتشكيل الاتجاهات الداعمة، وتمكين الأشخاص من التمتع بحياة مزدهرة وصحية ومنتجة ومرضية.
ريادة الأعمال الاجتماعية
إن مجال تخصص التنمية العالمية هو دراسي متعدد الفروع بأبعاد إنسانية عالمية، يدرس ويقدم تحليلات حول مجموعة كبيرة من القضايا الحيوية الهامة؛ من بينها تعميق مفاهيم التنمية وربطها بسياقها العلمي، وتحديد شروط ووسائل تقديم المساعدات الخارجية، وطرق مكافحة الفقر وسبل الحد من انتشاره، ودعم جهود التوعية بأهمية ريادة الأعمال الاجتماعية في التنمية، وتقديم إفادات حول توفير إمكانيات تقديم الخدمات الأساسية في قطاعات الصحة والتعليم والأمن والتغذية.
مهارات التواصل الاجتماعي
كما يساعد هذا التخصص على تعليم المهارات التي يزداد الطلب عليها في سوق العمل؛ مثل مهارات التواصل الاجتماعي والمشاركة المجتمعية، وفن إدارة الوقت، وإكساب القدرة على التفكير النقدي وحل المشاكل، بالإضافة إلى استيعاب المفاهيم المهنية اللازمة والمهام الوظيفية الضرورية، واكتساب العاملين المهارات البحثية التي تساعدهم على تجميع البيانات وتبويبها وتصنيفها وتحليلها برؤية متعددة التخصصات في البرنامج.
ويأتي على رأس المقررات المطلوبة، دراسة النظم السياسية المقارنة، وإدارة القطاعات غير الربحية، وكيفية تأسيس المؤسسات الاجتماعية، وريادة الأعمال، وإحصاءات قطاع الأعمال، والاقتصاد، وقضايا الصحة العالمية، والقانون العالمي.

خيارات وظيفية متنوعة
كذلك تتجلى أمام طلاب هذا البرنامج، خيارات وظيفية متنوعة يمكن أن يحظوا بالعمل في مجالها؛ كالمنظمات الحكومية وغير الحكومية الخاصة المحلية أوالعالمية، والوكالات العالمية العاملة في مجال تقديم الخدمات الإنسانية، وبرامج التمكين؛ كمنظمة الصحة العالمية وهيئات التخطيط، ووكالات الإغاثة وإدارة الموارد البشرية والمالية، ومجالس التخطيط الإقليمية.
كما أن هناك كثير من الوظائف تنتظر من يشغلها، تشتمل على محلل معلومات جغرافية، وباحث في التسويق العالمي، ومسؤول في إدارة الصحة العامة، ومُخطِّط في ميدان تهيئة البيئة، ومحلل للسياسة العامة، ومسؤول مساعدات إعادة التوطين، ومنسق للتخطيط الريفي، وباحث في التخطيط العمراني.
الحد من مخاطر الكوارث
وفي هذا الإطار يساهم رائد الأعمال بشكل مباشر في البرامج الهادفة إلى ضمان تمتع الجميع بأنماط عيش صحية، فيثري تصورات جعل المدن نسيجًا متكاملًا وشاملًا، والتجمعات البشرية آمنة ومرنة ومستدامة، مع تسهيل اتخاذ الإجراءات العاجلة للتصدي لتغيرات المناخ وآثاره، والحد من مخاطر الكوارث.
كما يشارك بفاعلية في حماية الاستخدام المستدام للنظم البيئية السليمة، وتعزيز جهود مكافحة التصحر، وإدارة خطط حماية الغابات من الحرائق، والحد من مؤامرات تدمير الغطاء النباتي، والحد من تدهور الأراضي الزراعية، ووقف فقدان التنوع البيولوجي.
التنمية المستدامة
كذلك من مزايا التنمية العالمية الشاملة التي يمكن لـ رواد الأعمال أن يكون لهم وجود فاعل فيها، تعزيز الاستقرار السلمي الشامل للمجتمعات؛ من أجل التنمية المستدامة، وتوفير سبل تحقيق العدالة للجميع، ودعم بناء المؤسسات الفعّالة المختصة بالمساءلة والمحاسبة الشاملة على كل المستويات.
كما قد تولى رواد الأعمال في عصرنا الحديث مهمة المشاركة الإيجابية في قيادة قاطرة التنمية بنسبة كبيرة تختلف من بلد لآخر، وبنجاح مطرد تفاوت حسب مدى نضج الوعي العام المجتمعي ومستوى الثقافة السياسية والاقتصادية.
الأرباح والتنمية المستدامة
في نهاية المطاف، لا شك في أن هذا الأمر شديد الحساسية؛ لتعلقه بمدى القدرة على المواءمة بين تحقيق الأرباح السريعة الضامنة لبقاء المؤسسات، وبين بلوغ أهداف التنمية الشاملة المستدامة الضامنة لتقدم البلاد.
كما أن الاقتصاد ليس أرقامًا ومعادلات رياضية فقط، بل نشاط وثيق الصلة بكثير من العلوم والاهتمامات الأخرى؛ كعلم النفس والاجتماع وعلوم السياسة والتربية، والدين، والأخلاق.


