في تطور لافت.قررت شركة ميتا بلاتفورمز فرض رسوم إضافية على المعلنين تتراوح بين 2% و5% على الإعلانات الرقمية في عدد من الدول الأوروبية.
ووفقًا لما نقلته وكالة “رويترز” فإن القرار يأتي في إطار سعي الشركة لتعويض التكاليف التي تتحملها نتيجة الضرائب الرقمية التي تفرضها بعض الحكومات الأوروبية على عائدات شركات التكنولوجيا. وهو ما دفع ميتا إلى تحميل جزء من هذه الأعباء للمعلنين الذين يستخدمون منصاتها الإعلانية.
وتسير ميتا بهذه الخطوة على نهج شركات تكنولوجية كبرى مثل: ألفابت وأمازون، اللتين سبق أن لجأتا إلى إجراءات مماثلة لمواجهة التكاليف المتزايدة المرتبطة بالتشريعات الضريبية الجديدة في الأسواق الأوروبية. ما يعكس اتجاهًا متزايدًا داخل القطاع لإعادة توزيع الأعباء التنظيمية.
رسوم جديدة على الإعلانات الرقمية
وبحسب ما أعلنته الشركة في منشور رسمي على موقعها الإلكتروني فإن الرسوم الجديدة ستُفرض على الإعلانات المصورة وإعلانات الفيديو التي يتم عرضها عبر منصات ميتا المختلفة. بما في ذلك الحملات الإعلانية التي تهدف إلى دفع المستخدمين للنقر وإرسال رسالة عبر واتساب. إضافة إلى الرسائل التسويقية المصاحبة للإعلانات.
ومن المقرر أن يبدأ تطبيق هذه الرسوم اعتبارًا من أول يوليو 2026؛ حيث تضاف النسبة المحددة إلى تكلفة الإعلانات التي تستهدف المستخدمين في الدول المعنية. الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة التكلفة الإجمالية للحملات الإعلانية على منصات الشركة.
كما أوضحت ميتا أن الرسوم الجديدة لن تقتصر على تعويض الضرائب الرقمية فحسب. بل قد تشمل أيضًا الرسوم والضرائب الأخرى التي تفرضها الحكومات المحلية على الخدمات الرقمية. وهو ما يعكس تعقيد البيئة التنظيمية التي تعمل فيها شركات التكنولوجيا العالمية.

«ميتا» تبرر القرار بالبيئة التنظيمية
وفي مدونتها الرسمية أكدت الشركة أنها كانت تتحمل هذه التكاليف الإضافية في السابق دون تحميلها للمعلنين. لكنها قررت تعديل هذا النهج مع تزايد الضغوط التنظيمية والضريبية في عدد من الأسواق.
وقالت ميتا في بيانها: “حتى الآن كانت ميتا تتحمل هذه التكاليف الإضافية. وتأتي هذه التغييرات في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها ميتا للاستجابة للبيئة التنظيمية المتطورة. والمواءمة مع المعايير المعمول بها في القطاع”.
وتشير هذه التصريحات إلى أن القرار ليس إجراءً منفردًا بقدر ما هو جزء من تحول أوسع في سياسات الشركات الرقمية الكبرى. التي بدأت تعيد تقييم إستراتيجيات التسعير لديها مع اتساع نطاق الضرائب الرقمية حول العالم.
علاوة على ذلك تسعى الشركات إلى حماية هوامش أرباحها في ظل زيادة القيود التنظيمية. وهو ما يدفعها في كثير من الأحيان إلى تمرير جزء من التكاليف الجديدة إلى العملاء والمعلنين.
كيفية احتساب الرسوم الجديدة
وأوضحت ميتا أن الرسوم الإضافية يتم تحديدها بناءً على موقع الجمهور المستهدف للإعلان، وليس على موقع النشاط التجاري للمعلن. وهو ما يعني أن المعلنين الذين يستهدفون مستخدمين في دول معينة قد يتحملون الرسوم حتى لو كانت شركاتهم تعمل خارج تلك الدول.
وفي هذا السياق حددت الشركة ست دول يتم تطبيق الرسوم فيها؛ حيث تبلغ 2% في المملكة المتحدة. بينما تصل إلى 3% في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا، في حين ترتفع إلى 5% بكل من النمسا وتركيا.
ويعكس هذا التفاوت في النسب اختلاف معدلات الضرائب الرقمية التي تفرضها الحكومات على شركات التكنولوجيا. إذ تعتمد كل دولة نموذجًا خاصًا بها لاحتساب هذه الضرائب. وغالبًا ما تكون كنسبة مئوية من الإيرادات التي تحققها الشركات داخل حدودها.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه الخطوة إلى إعادة حسابات العديد من الشركات التي تعتمد على الإعلانات الرقمية للوصول إلى عملائها في أوروبا. خصوصًا الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تعتمد بشكلٍ كبير على منصات التواصل الاجتماعي في التسويق.
جدل متصاعد حول الضرائب الرقمية
تأتي هذه التطورات في ظل جدل متصاعد حول الضرائب الرقمية التي فرضتها عدة دول أوروبية خلال السنوات الماضية. بهدف ضمان دفع شركات التكنولوجيا الكبرى حصتها العادلة من الضرائب داخل الأسواق التي تحقق فيها أرباحًا ضخمة.
لكن هذه السياسات واجهت انتقادات حادة من الإدارة الأمريكية، التي ترى أن هذه الضرائب تستهدف بشكلٍ غير عادل الشركات الأمريكية مثل: ميتا وجوجل وأمازون. الأمر الذي تسبب في توترات تجارية وسياسية بين الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية.
وكانت وكالة بلومبرج أول من كشف عن خطوة ميتا الجديدة المتعلقة بفرض رسوم الموقع على الإعلانات، قبل أن تؤكد الشركة القرار رسميًا عبر منصاتها. ما يسلط الضوء على التحولات المتسارعة التي تشهدها سوق الإعلان الرقمي العالمية في ظل تصاعد الضرائب الرقمية والتشريعات التنظيمية.


