في خطوة استباقية تؤكد الأهمية المتزايدة للشرق الأوسط في خارطة النمو المصرفي العالمية، قال أحد التنفيذيين لـ «رويترز» إن بنك جيه بي مورجان وسع عملياته بشكلٍ لافت في دبي. هذا التوسع يأتي ضمن دفعة أوسع للنمو ويهدف إلى زيادة نشاط البنك مع فئة الشركات المتوسطة داخل المنطقة وخارجها.
وتعد هذه الخطوة -التي لم يكشف عنها سابقًا- تحديًا مباشرًا لمنافسين رئيسيين مثل سيتي جروب. كما تأتي بعد أن خصص جيه بي مورجان مؤخرًا المزيد من الموارد لتغطية الشركات المتوسطة في النمسا وبولندا. ويدرس البنك الآن تعزيز وجوده في تركيا؛ ما يشير إلى إستراتيجية نمو شاملة.
مصدر جديد للإيرادات والتركيز العالمي
كما توفر الشركات المتوسطة لـ «جيه بي مورجان» مصدرًا جديدًا وحيويًا للإيرادات، يضاف إلى تركيزه التقليدي على خدمة أكبر الشركات العالمية الكبرى. ويهدف هذا التنويع بشكلٍ كبير إلى تعزيز موقع البنك الأمريكي الرائد في السوق العالمية.

وفي هذا الجانب، قال ستيفان بوفالي؛ الشريك المشارك ورئيس الخدمات المصرفية للشركات في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، ومقره لندن: «هناك تركيز عالمي على القيام بالمزيد في قطاع الشركات المتوسطة». هذا التصريح يوضح أهمية هذا القطاع في إستراتيجيتهم الجديدة.
نقل الخبرات إلى دبي وأولوية الشرق الأوسط
وقد نقل البنك المصرفي توشار أرورا، الذي عمل لدى جيه بي مورجان لأكثر من عقد، من لندن لتولي دور جديد ومحوري في دبي. وأصبح أرورا أول عضو في فريق مخصص للشركات الأصغر المدعومة برأس المال الاستثماري في المنطقة.
وأضاف بوفالي مؤكدًا على أهمية المنطقة: «الشرق الأوسط بطبيعة الحال يمثل أولوية. وهذه هي الخطوة الأولى نحو التوسع في قطاع الشركات المتوسطة». ويضع هذا التصريح دبي كمركز انطلاق لهذا التوسع.
تزايد المنافسة في الإمارات
تشهد الشركات المالية العالمية تزايدًا ملحوظًا في افتتاح مكاتب داخل الإمارات العربية المتحدة. هذا التهافت يهدف للاستفادة من ثروة النفط المتراكمة والأسواق المتنامية التي توفر فرصًا استثمارية ضخمة.
سيتي جروب كانت سباقة؛ حيث افتتحت أول فروعها في الإمارات عام 1964م، وأضافت أنشطة الخدمات المصرفية التجارية في 2007. وهو ما يمنحها أفضلية طبيعية راسخة، حسب تصريح رئيسها الإقليمي.
يقظة سيتي جروب
وفي سياقٍ ذي صلة، قال أليكس ستيريس؛ رئيس الخدمات المصرفية التجارية في سيتي لأوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، لـ «رويترز»، إن البنك يرى الإمارات كإحدى المناطق التي توفر أكبر فرص لزيادة حصته السوقية.
لكنه أضاف محذرًا من التراخي: «لقد شهدنا منافسة أكبر تدخل إلى السوق الإماراتية. ومن الواضح أنه كلما زادت المنافسة، زادت الحاجة لأن نبقى متيقظين. وهذا يقلقني إلى حد ما. لا يمكننا الاتكال على إنجازاتنا السابقة».
تقييم تركيا والتوسع في بولندا
وفي سياق التوسع الإقليمي، قال بوفالي إن جيه بي مورجان في مراحل مبكرة من تقييم إمكانية توسيع تغطيته لقطاع الشركات المتوسطة في تركيا. كما أشار إلى أنه “مع مرور الوقت، قد ننظر في توظيف مصرفيين مكرّسين لعملاء الشركات المتوسطة داخل البلاد”.
ويأتي هذا النشاط بعد توسع البنك الناجح في بولندا من خلال توظيف مارتسين بياتروخا من بنك سانتاندير. والذي كوّن فريقًا يعمل من وارسو ومراكز أخرى؛ ما يعزز وجود البنك في أوروبا الشرقية.
النمسا وألمانيا والميتيلشتاند
وموازاة لذلك، يسعى جيه بي مورجان إلى المزيد من أعمال الشركات المتوسطة في النمسا، بقيادة المصرفي فيليب بول المقيم في فرانكفورت. هذا التوسع يهدف إلى زيادة حصته في الأسواق الأوروبية الغنية.

ويتمتع البنك بحضور واسع في ألمانيا، ويرجع ذلك جزئيًا إلى تغطيته لشركات الـ «Mittelstand». وهي الشركات الألمانية المتوسطة المعروفة بقوتها الصناعية وقدرتها على تحقيق نمو مستدام.
تحدي الغرامات التنظيمية
كما افتتح جيه بي مورجان هذا الأسبوع رسميًا مكتبًا كبيرًا في برلين يتسع لنحو 400 موظف، استعدادًا لإطلاق بنكه الرقمي للأفراد. ويمثل هذا التوسع الرقمي قفزة نوعية في إستراتيجيته الأوروبية. وفي انعكاس لحجمه الضخم، فرضت الجهات التنظيمية المالية الألمانية على البنك الأسبوع الماضي أكبر غرامة في تاريخها بسبب قصور في إجراءات مكافحة غسل الأموال.


