شهد الدولار الأمريكي ارتفاعًا ملحوظًا اليوم الجمعة مقتربًا من أعلى مستوياته خلال عدة أشهر، في ظل توجه المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن، مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وتزايد الشكوك بشأن أي مسار محتمل للتهدئة.
وبحسب “رويترز” سادت حالة من القلق في الأسواق العالمية بعد أسبوع حافل بالتقلبات. لا سيما مع قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمديد المهلة قبل استهداف منشآت الطاقة الإيرانية حتى أبريل المقبل. في وقت تتضارب فيه الروايات بين واشنطن وطهران حول مدى التقدم في الجهود الدبلوماسية.
وفي السياق ذاته ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن البنتاجون يدرس إرسال ما يصل إلى 10 آلاف جندي إضافي من القوات البرية إلى الشرق الأوسط. وهو ما قوض آمال المستثمرين في التوصل إلى نهاية قريبة للحرب. ودفعهم إلى زيادة الإقبال على الدولار الأمريكي كملاذ آمن.
تصاعد التوترات يعزز جاذبية الدولار
وفي ضوء هذه التطورات.ساهمت حالة عدم اليقين الجيوسياسي في تعزيز الطلب على الدولار. إذ يتجه المستثمرون تقليديًا إلى العملة الأمريكية خلال فترات الأزمات.
علاوة على ذلك زادت التوقعات برفع أسعار الفائدة الأمريكية بحلول نهاية العام. مدفوعة بارتفاع الضغوط التضخمية الناتجة عن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة.
من ناحية أخرى بقي الين الياباني قريبًا من مستوى 160 مقابل الدولار؛ حيث استقر عند 159.61. في حين تراجع اليورو بنسبة 0.03 بالمئة إلى 1.1525 دولار. كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.05 بالمئة ليصل إلى 1.3325 دولار. ما يعكس الضغوط التي تواجه العملات الرئيسة الأخرى أمام قوة الدولار.
وفي هذا الإطار قالت كارول كونج؛ محللة العملات في بنك كومنولث أستراليا، إن استمرار الصراع في الشرق الأوسط يدعم بقاء الدولار في موقع القوة. مؤكدة أن العملة الأمريكية ستظل الخيار المفضل للمستثمرين طالما استمرت حالة عدم الاستقرار.
تأثير الحرب في العملات العالمية
وعلى صعيد العملات المرتبطة بالسلع سبب تراجع معنويات السوق انخفاض الدولار الأسترالي إلى أدنى مستوى له في شهرين عند 0.68722 دولار. بينما اقترب الدولار النيوزيلندي من أدنى مستوياته منذ يناير الماضي. منخفضًا بنسبة 0.15 بالمئة إلى 0.5754 دولار.
وفي المقابل ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات، بشكل طفيف إلى 99.93. متجهًا لتحقيق مكاسب شهرية تبلغ 2.3 بالمئة. وهي الأكبر منذ يوليو من العام الماضي. ما يعكس الزخم القوي الذي يحظى به الدولار في الأسواق العالمية.
كما تشير بيانات أداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي.إم.إي” إلى أن المستثمرين يتوقعون بنسبة 46 بالمئة رفع سعر الفائدة الأمريكية بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر المقبل. في تحول واضح عن التوقعات السابقة التي رجحت تيسير السياسة النقدية قبل اندلاع الحرب.
آفاق السياسة النقدية والاقتصاد العالمي
وفي سياق متصل من المتوقع أن يتجه كل من بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي نحو تشديد السياسة النقدية. في ظل استمرار الضغوط التضخمية العالمية. خاصة مع ارتفاع أسعار الطاقة وتأثيرها المباشر في تكاليف الإنتاج والنقل.
وأشار محللون في كابيتال إيكونوميكس إلى أن أي اضطراب طويل الأمد في إمدادات الطاقة قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي. وهو ما يتماشى مع سيناريوهات الركود، وربما يدفع البنوك المركزية إلى تبني دورة تشديد نقدي أوسع نطاقًا.
وعلى مستوى أسواق السندات استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية اليوم الجمعة بعد ارتفاعات حادة خلال الليل. حيث بلغ العائد على السندات لأجل عامين 3.9776 بالمئة. في حين تراجع العائد على السندات لأجل 10 أعوام بشكل طفيف إلى 4.4097 بالمئة. ما يعكس حالة الترقب التي تسيطر على الأسواق المالية.
وبذلك يظل الدولار الأمريكي في صدارة المشهد المالي العالمي. مدعومًا بعوامل متعددة تشمل: التوترات الجيوسياسية، وتوقعات السياسة النقدية، وتقلبات أسواق الطاقة. وهذا يجعله محور اهتمام المستثمرين خلال المرحلة المقبلة.


