سجل الدولار الأمريكي تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الجمعة، متجهًا لتكبد خسائر للأسبوع الثاني على التوالي، في ظل تصاعد التوترات العالمية المرتبطة بتهديدات فرض رسوم جمركية جديدة. ما أضعف شهية المستثمرين تجاه الأصول الأمريكية، ودفعهم إلى إعادة تقييم مراكزهم في سوق الصرف الأجنبي.
وبحسب ما نقلته “رويترز” في هذا السياق، فإن الضغوط على العملة الأمريكية تفاقمت مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترامب وقع أمرًا تنفيذيًا بفرض رسوم جمركية على الدول التي تزود كوبا بالنفط. الأمر الذي زاد من حدة الاضطرابات الجيوسياسية القائمة بالفعل، وانعكس سلبًا على أداء الدولار في الأسواق العالمية.
وجاء هذا التطور في وقت حساس تشهده الأسواق؛ حيث أدى اتساع نطاق التوترات العالمية إلى تراجع الطلب على الدولار كملاذ آمن. بالتزامن مع ارتفاع حالة عدم اليقين بشأن توجهات السياسة الخارجية والاقتصادية للولايات المتحدة.
ضغوط جيوسياسية تلقي بظلالها على الدولار
وفي هذا الإطار، أسهمت تقارير تحدثت عن دراسة الإدارة الأمريكية خيارات عسكرية في زيادة الضغوط على مؤشر الدولار. إذ ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ، ما زاد من الأعباء على العملة الأمريكية، في ظل العلاقة العكسية بين قوة الدولار الأمريكي وأسعار السلع المقومة به.
وفي المقابل، ظهر بصيص أمل داخل الولايات المتحدة بعد التوصل إلى اتفاق في مجلس الشيوخ من شأنه تجنب إغلاق جزئي لأنشطة الحكومة. وهو ما حدّ جزئيًا من خسائر الدولار، لكنه لم يكن كافيًا لعكس الاتجاه الهبوطي العام.
وعلى الصعيد الآسيوي، أظهرت البيانات الاقتصادية تباطؤ التضخم في طوكيو، وإن جاء متوافقًا مع هدف البنك المركزي الياباني. ما دعم استقرار الين نسبيًا، وأبقى أسواق العملات في حالة ترقب للتطورات المقبلة.
تحركات المؤشرات والعملات الرئيسية
وفي سياقٍ ذي صلة، كتب مانتاس فاناجاس؛ كبير الاقتصاديين في مجموعة ويستباك، في مذكرة أن مؤشر الدولار واصل الاتجاه الهبوطي. مشيرًا إلى أن تصاعد التهديدات الجيوسياسية زاد من الضغوط على العملة الأمريكية. ورغم ذلك، ارتفع مؤشر الدولار بنسبة 0.2% إلى 96.35، ليقلص خسائره الأسبوعية إلى 1.1%.
وفي سوق العملات الرئيسية، انخفض اليورو بنسبة 0.2% إلى 1.194 دولار. بينما تراجع الين الياباني 0.17% إلى 153.39 مقابل الدولار. كما انخفض الجنيه الإسترليني 0.1% إلى 1.3791 دولار، في ظل حالة من الحذر تسود الأسواق الأوروبية.
وكان الدولار قد وصل إلى أدنى مستوى له في أربع سنوات في وقت سابق من الأسبوع. قبل أن يتعافى جزئيًا عقب تصريحات وزير الخزانة سكوت بيسنت، التي أكد فيها التزام واشنطن بسياسة الدولار القوي.
الفائدة والعملات الرقمية في دائرة التأثير
وتلقى الدولار دعمًا محدودًا بعد قرار مجلس الاحتياطي الاتحادي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء الماضي. حيث وصف رئيس المجلس جيروم باول الاقتصاد الأمريكي بأنه قوي، ما ساعد على تهدئة بعض المخاوف في الأسواق.
وفي اليابان، وفر تراجع الدولار متنفسًا للعملة المحلية التي جرى تداولها في نطاق 152 إلى 154 مقابل الدولار معظم أيام الأسبوع. بدعم من الحديث عن مراجعة أسعار الفائدة من قبل الولايات المتحدة واليابان، وهي خطوة غالبًا ما تُفسر على أنها تمهيد للتدخل.
أما في سوق العملات المشفرة، فقد انخفض سعر بتكوين بنسبة 0.1% إلى 84309.27 دولار. في حين هبطت عملة إيثر 0.3% إلى 2808.19 دولار. ما يعكس استمرار التقلبات في الأسواق الرقمية بالتوازي مع حالة عدم الاستقرار التي تشهدها أسواق العملات التقليدية.



