رغم قدرتها المالية الهائلة، لا تُقدم أكبر خمس شركات تقنية في الولايات المتحدة – إنفيديا وآبل ومايكروسوفت وألفابت وأمازون – على تنفيذ الكثير من صفقات الاستحواذ على الشركات الناشئة.
فالقيمة السوقية المجمّعة لهذه الشركات الخمس تتجاوز حاليًا 16 تريليون دولار. كما تحتفظ مجتمعةً بنحو 400 مليار دولار نقدًا في ميزانياتها. ما يمنحها قدرة إنفاق ضخمة.
ومع ذلك، تُظهر بيانات «كرنشبيس» أنها نفّذت هذا العام 10 صفقات معلنة فقط لشراء شركات خاصة في مراحل التمويل التأسيسي أو المخاطر. وهو عدد ضئيل جدًا قياسًا بحجمها المالي.
تراجع وتيرة الاستحواذ على الشركات الناشئة
هذا الركود في صفقات الاندماج والاستحواذ لا يعكس تغيّرًا في شهية هذه الشركات. بل يُمثّل استمرارًا لاتجاه قائم منذ سنوات. حيث أخذ عدد استحواذاتها بالتراجع تدريجيًا، كما تُظهر الرسوم البيانية.
صفقة «ويز» الضخمة هي الاستثناء
مع ذلك، لا يمكن تجاهل الصفقة الأضخم التي وُقعت هذا العام: إعلان «جوجل» في مارس الماضي نيتها شراء شركة الأمن السحابي «ويز» مقابل 32 مليار دولار نقدًا. وهي أكبر صفقة استحواذ على شركة ناشئة في التاريخ.
ورغم أن الصفقة لم تُنجز بعد وتخضع لمراجعة من هيئات مكافحة الاحتكار. فإن طبيعتها (كونها في الأمن السيبراني وليس في محركات البحث أو الإعلانات) قد تُخفف من الاعتراضات المتعلقة بمسألة الاستحواذ على الشركات الناشئة. وإن كانت القيمة الضخمة تضمن على الأرجح بعض التدقيق الرقابي.
صفقات أصغر.. ولكن قد تكون محورية
كما أن بقية الصفقات المعلنة هذا العام لم تُكشف قيمتها. لكن بعضها يتعلق بشركات جمعت تمويلات كبيرة سابقًا، ما يرجح أنها بيعت بمبالغ معتبرة.
على سبيل المثال، استحوذت «إنفيديا» في مارس الماضي على منصة البيانات الاصطناعية «جريتِل» التي كانت قد جمعت نحو 68 مليون دولار. كما استحوذت «أمازون» في وقت مبكر من العام على شركة التكنولوجيا المالية الهندية «أكزيو» التي كانت قد جمعت أكثر من 200 مليون دولار من الديون والأسهم.

كذلك استحوذت «جوجل» في الربيع على شركة «جاليليو إيه آي» الناشئة في مجال التصميم والمدعومة بتمويل تأسيسي صغير. واستحوذت «أمازون» على شركة «بي» المطورة لجهاز قابل للارتداء يعمل بالذكاء الاصطناعي.
ومن المرجّح وجود صفقات أخرى في عالم الشركات الناشئة لم يُعلن عنها. إذ تستطيع الشركات العملاقة شراء شركات صغيرة أو ناشئة في وضع التخفي دون لفت الأنظار أو الإفصاح عن التفاصيل.
إستراتيجيات بديلة.. الشراكات وجذب الكفاءات
أخيرًا لا تحتاج هذه الشركات إلى الاستحواذ للانتفاع من الشركات الناشئة؛ فهي مستثمر رئيسي في الكثير منها. إذ تقود جولات تمويل ضخمة في قطاع الذكاء الاصطناعي التوليدي (GenAI). وتأخذ حصص ملكية وتعقد شراكات إستراتيجية.
كما تلجأ إلى استقطاب المواهب دون شراء الشركة كاملة. على سبيل المثال، جذبت «مايكروسوفت» العام الماضي مؤسسين مشاركين من شركة «إنفلكشن إيه آي» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي التوليدي. وعيّنت معظم موظفيها البالغ عددهم 70 شخصًا، إلى جانب ترخيص تقنيتها بدلًا من الاستحواذ عليها.
هل أصبح الوضع الطبيعي الجديد؟
بعدما كان الاستحواذ من شركة تقنية عملاقة هدفًا مألوفًا لشركات وادي السيليكون قبل عقدين. يبدو أن هذا المسار أصبح أقل جاذبية اليوم.
ويرجع ذلك إلى عدة أسباب؛ منها أعباء الامتثال والرقابة. واحتمال التعرض لملاحقات مكافحة الاحتكار. إضافة إلى قدرة هذه الشركات على ترخيص التقنيات أو توظيف أصحابها بدلًا من شرائها بالكامل.
في نهاية المطاف وبالرغم من هذا التباطؤ، لا تظهر أي دلائل على أن الأسواق العامة تعتبره مشكلة. فالقيم السوقية بالتريليونات لا تُمنح عادةً لشركات ينظر إليها المستثمرون بتشاؤم.
بقلم/ جوانا غلاسنر
المصدر (هنـــــــــــا)


