في خطوةٍ غير مسبوقة، شهدت أسواق المال العالمية تحولًا دراماتيكيًا، بعد إزاحة شركة “إنفيديا” العملاقة في مجال تصنيع الرقائق الإلكترونية، أمس الجمعة، نظيرتها “أبل” عن عرش الشركات الأعلى قيمة في العالم.
جاء هذا الإنجاز نتيجة للارتفاع الهائل في أسهم “إنفيديا”، مدفوعًا بالطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي التي باتت تشكل ركيزة أساسية في صناعات التكنولوجيا الحديثة.
وبحسب بيانات مجموعة بورصات لندن، فقد بلغت القيمة السوقية لشركة “إنفيديا” ذروتها عند 3.53 تريليون دولار. متجاوزة بذلك القيمة السوقية لشركة “أبل” التي بلغت 3.52 تريليون دولار.
ويعكس هذا التحول النمو المتسارع لقطاع الذكاء الاصطناعي وتزايد الاعتماد على تقنيات الحوسبة الفائقة في مختلف المجالات.
ويرى المحللون الاقتصاديون، أن هذا التحول يظهر التحولات الجذرية التي تشهدها صناعة التكنولوجيا؛ حيث تتحول الأنظار من الأجهزة الاستهلاكية التقليدية. مثل: الهواتف الذكية إلى التقنيات المتقدمة، كالذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. وتؤكد هذه التطورات على أهمية الاستثمار في البحث والتطوير وتطوير التقنيات الناشئة.
تأثر سوق التكنولوجيا بصعود إنفيديا
أصبحت شركة “إنفيديا” -عملاق صناعة الرقائق- لاعبًا رئيسًا في سباق التكنولوجيا العالمي؛ حيث شهد سهمها صعودًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، ليتجاوز في يونيو الماضي، قيمة عمالقة مثل: مايكروسوفت وأبل.
ولا تزال تحتل مكانة بارزة في سوق التكنولوجيا. مدعومة بالطلب المتزايد على رقائقها المستخدمة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وشهد سهم “إنفيديا” ارتفاعًا بنسبة 18% منذ بداية أكتوبر الجاري. وذلك عقب إعلان شركة “أوبن إيه. آي”، المطورة لروبوت الدردشة الشهير ChatGPT، عن جولة تمويل ضخمة بلغت 6.6 مليار دولار.
هذا الإعلان عزز التوقعات حول نمو سوق الذكاء الاصطناعي، والذي بدوره يزيد من الطلب على رقائق إنفيديا المتخصصة في هذا المجال.
قطاع أشباه الموصلات
علاوة على ذلك، لم يقتصر الأثر الإيجابي على سهم “إنفيديا” فقط، بل امتد إلى قطاع أشباه الموصلات عمومًا. فبعد أن أعلنت شركة “ويسترن ديجيتال” المتخصصة في تخزين البيانات نتائج فصلية فاقت التوقعات، ارتفعت أسهم شركات تصنيع الرقائق الأخرى؛ ما يعكس تفاؤل المستثمرين بشأن الطلب على مراكز البيانات.
وفي سياق ذلك، أكد روس مولد؛ مدير الاستثمار لدى إيه. جيه بِل، الدور المتزايد للذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات؛ ما يدفع الشركات إلى الاستثمار بقوة في هذا المجال. وبالتالي يزيد الطلب على رقائق “إنفيديا”.
كما أضاف “مولد” أن هذه الأوضاع المواتية توفر بيئة مثالية لنمو الشركة.
أرقام قياسية جديدة
من ناحية أخرى، سجل سهم “إنفيديا” أعلى مستوى له على الإطلاق، مدعومًا بالنتائج القوية لشركة تي. إس. إم. سي، أكبر مصنع للرقائق في العالم. والتي أعلنت عن زيادة في أرباحها بنسبة 54%، بفضل الطلب المتزايد على الرقائق المستخدمة في الذكاء الاصطناعي.
في المقابل، تواجه شركة “أبل” بعض التحديات؛ حيث تشهد تراجعًا في مبيعات هواتف آيفون لدى بعض الأسواق. مثل: الصين. ومع ذلك، يتوقع محللون نمو إيرادات الشركة بنسبة 5.55% في الربع الحالي.
في النهاية، يتوقع مراقبون نمو إيرادات “إنفيديا” بشكلٍ كبير، بنسبة 82%، لتصل إلى 32.9 مليار دولار. هذا النمو المتوقع يعكس الثقة في قدرة الشركة على الاستفادة من الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
وتلعب الشركات الثلاث، “إنفيديا” و”أبل” و”مايكروسوفت”، دورًا حيويًا في سوق الأسهم الأمريكية؛ حيث تشكل نحو خُمس وزن مؤشر “ستاندرد آند بورز 500”. وبالتالي، فإن أداء هذه الشركات يؤثر كثيرًا على أداء السوق عامة.


