يقترب إدراج سبيس إكس في ناسداك من التحول إلى أحد أكبر الأحداث في تاريخ أسواق المال العالمية، بعدما كشفت مصادر مطلعة أن شركة سبيس إكس المملوكة للملياردير إيلون ماسك تميل إلى طرح أسهمها في البورصة التكنولوجية الأشهر في الولايات المتحدة، في خطوة قد تُصنَّف كأكبر طرح عام أولي على الإطلاق إذا ما تم تنفيذها وفق التقييمات المتوقعة.
وأفادت “رويترز”، نقلًا عن أربعة أشخاص مطلعين على توجهات الشركة، أن إدراج سبيس إكس في ناسداك أصبح الخيار الأقرب داخل الشركة. مع سعيها للحصول على إدراج مبكر ضمن مؤشر Nasdaq 100. وهو أحد أهم المؤشرات التي يتابعها المستثمرون المؤسسيون حول العالم.
كما أشارت المصادر إلى أن الخطط ما تزال قيد النقاش ولم يتم اتخاذ قرار نهائي حتى الآن. إلا أن التوجه نحو الإدراج في ناسداك يعكس رغبة الشركة في الاستفادة من البيئة الاستثمارية التي تهيمن عليها شركات التكنولوجيا العملاقة.
منافسة قوية بين ناسداك وبورصة نيويورك
تجدر الإشارة إلى أن إدراج سبيس إكس في ناسداك لا يزال جزءًا من منافسة محتدمة بين منصات التداول الأمريكية الكبرى. إذ تحاول بورصة نيويورك أيضًا استقطاب الطرح المرتقب الذي قد يكون الأكبر في تاريخ السوق.
ومع ذلك، تشير عدة مصادر مطلعة إلى أن ناسداك تتمتع بميزة واضحة، نظرًا لهيمنة شركات التكنولوجيا الكبرى على منصتها. وهو ما يجعلها البيئة الطبيعية لشركة تعمل في مجالات الفضاء والاتصالات والأقمار الصناعية.
وفي الوقت نفسه، تسعى الشركة إلى الانضمام مبكرًا إلى مؤشر Nasdaq 100، الذي يُعد معيارًا رئيسيًا لأداء أكبر الشركات التكنولوجية المدرجة في الولايات المتحدة. ويضم أسماء بارزة مثل: إنفيديا وآبل وأمازون.
مؤشر ناسداك 100 ودوره في جذب المستثمرين
يلعب مؤشر Nasdaq 100 دورًا محوريًا في جذب الاستثمارات المؤسسية الضخمة. إذ تعتمد عليه العديد من صناديق الاستثمار وصناديق المؤشرات المتداولة لتوجيه مليارات الدولارات نحو الشركات المدرجة فيه.
وخلال العام الماضي، سجل المؤشر ارتفاعًا بنحو 21%. ما يعكس قوة قطاع التكنولوجيا العالمي، رغم تسجيله تراجعًا طفيفًا منذ بداية العام الجاري.
ومن هذا المنطلق، ترى الشركة أن إدراج سبيس إكس في ناسداك والانضمام السريع إلى المؤشر قد يمنح سهمها دفعة قوية فور بدء التداول. نتيجة تدفقات رؤوس الأموال من المستثمرين المؤسسيين.
كذلك، اقترحت ناسداك الشهر الماضي قاعدة جديدة من شأنها تسريع إدراج الشركات الكبرى حديثة الطرح ضمن مؤشر Nasdaq 100. وهي خطوة ينظر إليها على نطاق واسع باعتبارها محاولة لاستقطاب شركات خاصة ذات تقييمات مرتفعة.

قاعدة الإدراج السريع وتأثيرها المحتمل
تتضمن القاعدة الجديدة التي تعمل ناسداك على تطويرها ما يعرف بآلية Fast Entry. والتي تسمح للشركات المدرجة حديثًا بالانضمام إلى المؤشر خلال أقل من شهر من الإدراج.
غير أن هذا الأمر مشروط بأن تكون القيمة السوقية للشركة ضمن أكبر 40 شركة في المؤشر. وهو شرط يبدو أن شركة الفضاء الأمريكية قادرة على تحقيقه بسهولة.
وفي هذا السياق، تشير التقديرات إلى أن إدراج سبيس إكس في ناسداك قد يتم بتقييم يصل إلى نحو 1.75 تريليون دولار. وهو ما سيجعلها سادس أكبر شركة من حيث القيمة السوقية في الولايات المتحدة وفق الأسعار الحالية للأسهم.
كما أن هذا التقييم الضخم يعكس التحول الكبير الذي شهدته الشركة خلال السنوات الماضية. بعدما أصبحت لاعبًا رئيسيًا في صناعة الفضاء التجاري والأقمار الصناعية والإنترنت الفضائي.
لماذا تسعى الشركات للانضمام إلى المؤشرات الكبرى؟
يوفر الانضمام إلى المؤشرات الرئيسية مثل: Nasdaq 100 وS&P 500 مزايا إستراتيجية للشركات المدرجة. أبرزها القدرة على الوصول إلى قاعدة واسعة من المستثمرين المؤسسيين الذين يديرون أصولًا تقدر بتريليونات الدولارات.
ومن ثم، فإن إدراج سبيس إكس في ناسداك قد يمنح الشركة سيولة أعلى في تداول الأسهم. إضافة إلى توسيع قاعدة المساهمين على المستوى العالمي.
علاوة على ذلك، يساعد وجود الشركة ضمن المؤشرات الكبرى على استقرار سعر السهم نسبيًا. إذ تضطر صناديق المؤشرات إلى شراء أسهمها تلقائيًا للحفاظ على التوازن داخل محافظها الاستثمارية.
ومع ذلك، لا يضمن هذا الأمر عدم حدوث تقلبات كبيرة في الأسعار، خاصة بعد انتهاء فترة Lockup Period، التي تمتد عادة بين 90 إلى 180 يومًا بعد الطرح العام الأولي. وهي الفترة التي يمنع خلالها المستثمرون الأوائل من بيع أسهمهم.
حدث قد يعيد تشكيل سوق الطروحات
تشير التوقعات إلى أن إدراج سبيس إكس في ناسداك قد يصبح الحدث الأبرز في سوق الطروحات العامة الأولية خلال العام الجاري. لا سيما في ظل عودة النشاط تدريجيًا إلى أسواق الاكتتابات بعد سنوات من التباطؤ.
كما أن نجاح الطرح المحتمل قد يشجع شركات تكنولوجية كبرى أخرى مدعومة برأس المال الاستثماري على دخول الأسواق العامة. بما في ذلك شركات الذكاء الاصطناعي مثل OpenAI وAnthropic.
وفي هذا السياق، كانت رويترز قد ذكرت في فبراير الماضي أن مستشاري سبيس إكس تواصلوا مع مزودي المؤشرات الرئيسيين. من بينهم ناسداك، لمناقشة إمكانية الانضمام إلى المؤشرات القيادية في وقت مبكر من المعتاد.
وبينما لم تصدر الشركة تعليقًا رسميًا حتى الآن بشأن هذه الخطط، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن العالم قد يكون على موعد مع واحد من أضخم الاكتتابات العامة في تاريخ الأسواق المالية. وهو حدث قد يعيد رسم خريطة شركات التكنولوجيا والفضاء في البورصات العالمية.


