انخفضت أسعار الذهب بشكل ملحوظ خلال تعاملات اليوم الإثنين، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي الذي زاد من تكلفة المعدن النفيس المقوم بالدولار على المستثمرين حول العالم، في وقت عززت فيه أسعار الطاقة المرتفعة المخاوف بشأن التضخم، الأمر الذي قلص التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة في المستقبل القريب.
ووفقًا لما نقلته “رويترز”، فقد تراجع سعر الذهب الفوري بنسبة 1.7% ليصل إلى 5082.51 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:33 بتوقيت جرينتش. بينما انخفضت العقود الآجلة للذهب الأمريكي تسليم أبريل بنسبة 1.4% لتسجل 5099.40 دولار.
وفي السياق ذاته، ارتفع الدولار الأمريكي إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر. وهو ما أدى بدوره إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحاملي العملات الأخرى. الأمر الذي انعكس سلبًا على الطلب العالمي على المعدن النفيس خلال تعاملات الأسواق.
ارتفاع العوائد يحد من جاذبية الذهب
وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوى لها خلال شهر. وهو ما رفع تكلفة حيازة الذهب، خاصة أنه يعد أصلًا لا يدر عائدًا مقارنة بالأصول المالية الأخرى التي توفر عوائد دورية.
وفي هذا الجانب، قال تيم ووترر؛ كبير محللي السوق في شركة KCM Trade، إن الذهب يتراجع رغم حالة الاضطراب التي تشهدها الأسواق العالمية. مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار النفط عزز قوة الدولار الأمريكي في ظل تصاعد مخاوف التضخم وتراجع التوقعات بخفض أسعار الفائدة.
وبحسب المعطيات الحالية، فقد انخفض الذهب بنسبة 2% بالتزامن مع قوة الدولار الأمريكي. ما يعكس حساسية المعدن النفيس الكبيرة تجاه تحركات العملة الأمريكية وسياسات الفائدة العالمية.
النفط يتجاوز 110 دولارات
وعلى صعيد أسواق الطاقة، قفزت أسعار النفط الخام بأكثر من 20% لتتجاوز مستوى 110 دولارات للبرميل. في ظل تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية. وهو ما دفع بعض كبار منتجي النفط في الشرق الأوسط إلى خفض الإمدادات وسط مخاوف متزايدة من استمرار تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز.
وفي هذا الإطار، أوضح ووترر أن جزءًا كبيرًا من ارتفاع أسعار الذهب خلال الأشهر الـ 12 الماضية كان مدفوعًا بتوقعات متساهلة بشأن أسعار الفائدة الأمريكية. إلا أن المخاطر التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات تقارب 100 دولار للبرميل جعلت خفض الفائدة أقل يقينًا.
وأضاف أن هذه المتغيرات دفعت الأسواق إلى إعادة تسعير الذهب وفق المعطيات الجديدة. وهو ما ساهم في الضغط على الأسعار خلال تعاملات الفترة الأخيرة.

توقعات الفيدرالي تعيد رسم مسار الأسواق
في المقابل، يتوقع المستثمرون أن يبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة دون تغيير في نهاية اجتماعه الذي يستمر يومين والمقرر في 18 مارس. وذلك وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
كما ارتفعت احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة خلال اجتماع يونيو المقبل، بعدما كانت أقل من 43% الأسبوع الماضي. لتتجاوز حاليًا مستوى 51%، في إشارة إلى تزايد قناعة الأسواق بأن السياسة النقدية قد تبقى مشددة لفترة أطول.
ويعرف عن الذهب أنه يميل إلى الازدهار في بيئة أسعار الفائدة المنخفضة، نظرًا لكونه أصلًا غير مدرّ للدخل. ولذلك فإن ارتفاع الفائدة أو التوقعات باستمرارها عند مستويات مرتفعة يقلل من جاذبية الاستثمار فيه مقارنة بالأصول الأخرى.
توترات الشرق الأوسط تضيف مزيدًا من التقلبات
وفي تطور جيوسياسي لافت، أعلنت إيران أمس الأحد تعيين مجتبى خامنئي خلفًا لوالده علي خامنئي مرشدًا أعلى. في خطوة تشير إلى استمرار سيطرة التيار المتشدد على السلطة في طهران، وذلك بعد تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
وساهمت هذه التطورات السياسية والعسكرية في زيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية. ما انعكس على تحركات الأصول المالية المختلفة، بما في ذلك المعادن النفيسة.
تراجع المعادن النفيسة الأخرى
وبالتوازي مع انخفاض الذهب، شهدت بقية المعادن النفيسة تراجعًا ملحوظًا خلال التعاملات. متأثرة بقوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية. فقد انخفض سعر الفضة الفوري بنسبة 2.2% ليصل إلى 82.50 دولارًا للأونصة. في حين تراجع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.8% ليسجل 2076.07 دولار.
كما انخفض سعر البلاديوم بنسبة 1.2% ليصل إلى 1605.12 دولار للأونصة. في ظل استمرار الضغوط التي تواجه المعادن الثمينة نتيجة التحولات في السياسة النقدية العالمية وتقلبات أسواق الطاقة.


