في خطوة قد تغير تجربة مستخدمي ChatGPT من OpenAI بشكلٍ جذري، بدأت مؤشرات تقنية قوية تنبئ بإدراج الإعلانات داخل واجهة المحادثات قريبًا. وبالنظر إلى ذلك، تكشف التقارير الحديثة أن الشركة تسعى لتعزيز إيراداتها لمواجهة الضغوط المالية الهائلة ونفقات تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي شديدة التكلفة. وهكذا، أصبح استغلال قاعدة المستخدمين الضخمة ضرورة مالية ملحة.
دلائل تقنية على إدراج الإعلانات
وتأكيدًا لهذا التوجه، كشف تيبور بلاحو؛ مهندس برمجيات متخصص، عن وجود حوالي اثني عشر سطرًا من الكود المثير للجدل. وهذه الأسطر، التي ظهرت ضمن النسخة التجريبية لتطبيق ChatGPT على أندرويد، حملت عنوان “feature ads” أو “ميزة الإعلانات”. واحتوت على نصوص تشير مباشرة إلى محتوى تجاري. وتتضمن النصوص عبارات مثل “إعلان البحث” و”دوران إعلانات البحث”. الأمر الذي يعد دليلًا تقنيًا واضحًا على استعداد OpenAI المنهجي لعرض محتوى إعلاني لجمهورها.
وتبعًا لتقارير وكالة رويترز، يعكس هذا التحرك رغبة عميقة للشركة بالاستفادة ماليًا من مئات الملايين من مستخدمي ChatGPT. لا سيما أن الاعتماد على إيرادات الاشتراكات وحدها لم يعد كافيًا لتغطية النفقات التشغيلية والتطويرية المتصاعدة للذكاء الاصطناعي. ورغم هذه الدلائل الجوهرية، لم تصدر OpenAI إعلانًا رسميًا يوضح خطة تفعيل الإعلانات هذه أو موعد إطلاقها.
تصريحات متباينة من قيادة OpenAI
وعلى الصعيد القيادي، أرسل سام ألتمان؛ الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI رسائل متضاربة بخصوص إدراج الإعلانات. ووصف ألتمان إدخال الإعلانات بأنه خيار “مقلق” و”ملاذ أخير” لتوليد الدخل. ومع ذلك، لم يستبعد ألتمان مطلقًا التجربة مستقبلًا. مؤكدًا أنه ليس “ضد الإعلانات بالكامل” كنموذج عمل. وبالنتيجة، هذا التذبذب يبقي الباب مفتوحًا أمام تحول وشيك.
وتزامنًا مع هذا، أشارت تقارير Financial Times إلى تحركات فعلية من OpenAI لسد الفجوة الخبراتية. وسعت الشركة بوضوح لجذب كفاءات إعلانية عالية من شركات رائدة في المجال مثل: Google وMeta. وأيضًا، نشرت OpenAI عروض عمل متخصصة بالإعلانات على منصات التوظيف. هذه الجهود البارزة تعكس اهتمامًا جديًا ببناء فريق داخلي مؤهل لإدارة منصة إعلانية متكاملة وفعالة.

نموذج إعلانات مخصص لكل مستخدم
وبالإضافة إلى ذلك، ذكرت صحيفة The Information الشهر الماضي أن OpenAI تفاضل بين تقديم إعلانات مخصصة تستند إلى بيانات تفاعلات كل مستخدم مع ChatGPT. ولتعزيز هذا التوجه، استقدمت الشركة مئات من الموظفين السابقين لشركة Meta. وهذا الاستقطاب الكبير يهدف إلى الاستفادة المباشرة من خبرة Meta الإعلانية الواسعة، حيث أن 98% من إيراداتها عام 2023 كانت من الإعلانات، متجاوزة 130 مليار دولار.
كما يعد هذا التحول علامة بارزة في إستراتيجية OpenAI. إذ يؤثر على تجربة المستخدمين الذين اعتادوا على تطبيق خالٍ من أي محتوى إعلاني منذ إطلاقه قبل ثلاث سنوات. ما ساهم في جعله بديلًا جذابًا لمحركات البحث التقليدية المليئة بالإعلانات.
المخاوف الأخلاقية والخصوصية
لكن بالمقابل، يثير إدراج الإعلانات حزمة من المخاوف الأخلاقية الجدية، لا سيما أن المستخدمين يميلون لمشاركة تفاصيل شخصية أكثر حميمية مع ChatGPT مقارنة بمحركات البحث العادية. وإضافة إلى ذلك، تصميم الشات بوت الجذاب والمحفز للإدمان يزيد من مخاطر استغلال هذه البيانات الشخصية المعمقة لأهداف تجارية بحتة وغير مرغوبة.
وعلى هذا الأساس، يوضح خبراء أن هذه المخاطر ترتبط مباشرة بـ “طبيعة الصديق الموثوق” التي يتخذها الذكاء الاصطناعي في عيون المستخدم. وهذا الدور قد يستغل ببراعة للتأثير على قرارات المستخدمين وسلوكياتهم الشرائية. وهذه النقطة تكتسب أهمية خاصة بالتزامن مع تزايد حالات ما يطلق عليه “الاضطرابات النفسية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي” في الأوساط العلاجية.
التحولات المحتملة في تجربة المستخدم
ومن الناحية العملية، دمج الإعلانات يخلق تجربة مزدوجة داخل ChatGPT: زيادة الإيرادات الضخمة للشركة من جانب، وتأثير محتمل على شعور المستخدمين بالثقة والألفة من الجانب الآخر. ولعل التحدي الأكبر لـ OpenAI يكون إيجاد توازن صعب بين السعي لتحقيق الربحية والحفاظ على تجربة مستخدم جذابة وموثوقة. مع احترام جميع المعايير الأخلاقية والقانونية الخاصة بالخصوصية.
وفي المحصلة، لن تبقى OpenAI الشركة الوحيدة بساحة المنافسة بهذا التوجه؛ حيث بدأت شركات عملاقة مثل: Google بعرض محتوى برعاية ضمن ملخصات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. كذلك، أطلقت منصات أخرى كـ Perplexity وChai تجارب مشابهة. وهذه التحركات تؤكد على وجود توجه عالمي واضح نحو دمج الإعلانات كجزء أصيل من تطبيقات الذكاء الاصطناعي الحديثة.


