سجّل الدولار الأمريكي استقرارًا في التعاملات الآسيوية، اليوم الاثنين، بينما تحركت معظم العملات الآسيوية ضمن نطاقات ضيقة، في ظل استمرار الضبابية المرتبطة بتطورات الحرب في الشرق الأوسط ومسار أسعار الفائدة الأمريكية.
وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز” أسهمت عطلات الأسواق باليابان والصين في تهدئة أحجام التداول. وهو ما حدّ من التحركات الواسعة في سوق الصرف، بالتزامن مع متابعة المستثمرين للتطورات الجيوسياسية وتأثيراتها المحتملة في الاقتصاد العالمي والسياسات النقدية للبنوك المركزية الكبرى.
وجاء تماسك العملة الأمريكية مدعومًا بتصريحات من نيل كاشكاري؛ رئيس الاحتياطي الفيدرالي في مينيابوليس. والذي ألمح إلى أن استمرار الصراع مع إيران قد يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية. بما قد يحد من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على تقديم إشارات واضحة بشأن خفض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة.
الحرب والتضخم يدعمان تماسك الدولار
وأشار كاشكاري إلى أن استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي قد يفتح الباب أيضًا أمام احتمال رفع أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات الطاقة والأسواق العالمية. وهو ما عزز من حالة الحذر بين المستثمرين في أسواق العملات.
وفي الوقت ذاته يواصل المستثمرون تقييم انعكاسات الحرب في الشرق الأوسط على أسعار النفط والتضخم العالمي. خاصة مع استمرار المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة وحركة الملاحة في المنطقة. وهذا يدعم الطلب على الدولار الأمريكي باعتباره أحد أبرز الملاذات الآمنة في أوقات التوترات الجيوسياسية.
كما ساهمت التوقعات المرتبطة بمسار السياسة النقدية الأمريكية في الحفاظ على قوة الدولار. خصوصًا مع تزايد الرهانات على استمرار الفيدرالي في تبني سياسة نقدية متشددة إذا استمرت معدلات التضخم عند مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة.
الين الياباني يتصدر مكاسب العملات
وفي المقابل برز الين الياباني كأقوى العملات أداءً خلال التعاملات، بعدما تلقى دعمًا من تدخلات حكومية يعتقد أنها ساعدت على وقف تراجعه الحاد الأسبوع الماضي. لا سيما بعد تجاوز الدولار مستوى 160 ينًا.
ويأتي هذا التحرك في وقت تواصل فيه السلطات اليابانية مراقبة تحركات سوق العملات عن كثب. وسط مخاوف من تأثير ضعف الين في الاقتصاد المحلي وارتفاع تكاليف الواردات. خاصة في ظل استمرار تقلبات أسعار الطاقة عالميًا.
كذلك حافظ الدولار الأسترالي على قربه من أعلى مستوياته منذ نحو أربع سنوات، قبيل اجتماع بنك الاحتياطي الأسترالي. وسط توقعات واسعة بقيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس. في إطار جهوده لمواجهة الضغوط التضخمية المتزايدة.
ترقب بيانات الوظائف الأمريكية
أما بقية العملات الآسيوية فسجلت تحركات محدودة نسبيًا، مع استمرار حالة الترقب في الأسواق العالمية. بالتزامن مع انتظار المستثمرين لصدور بيانات الوظائف الأمريكية نهاية الأسبوع الجاري.
وتعد بيانات الوظائف الأمريكية من أبرز المؤشرات التي يراقبها المستثمرون لتقييم قوة الاقتصاد الأمريكي واتجاه السياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. لا سيما في ظل التحديات المرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
ويرى متعاملون في الأسواق أن أي مفاجآت في بيانات التوظيف أو التضخم قد تدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن أسعار الفائدة الأمريكية.
وذلك قد ينعكس بشكل مباشر على تحركات الدولار والعملات العالمية خلال الفترة المقبلة. وسط استمرار الضبابية التي تخيم على المشهد الاقتصادي والجيوسياسي العالمي.


