تستعد شركة «جيم ستوب» الأمريكية لألعاب الفيديو لخوض واحدة من أكثر صفقات الاستحواذ إثارة للجدل في قطاع التجارة الإلكترونية والتجزئة الرقمية، بعدما تقدمت بعرض ضخم للاستحواذ على «إيباي» بقيمة تصل إلى 56 مليار دولار.
وبحسب ما نقلته «رويترز»، فإن العرض يتضمن مزيجًا من النقد والأسهم. مع استعداد الرئيس التنفيذي لشركة جيم ستوب رايان كوهين للمضي نحو عرض عدائي مباشر للمساهمين إذا لم يظهر مجلس إدارة إيباي تجاوبًا مع الصفقة المقترحة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تسعى فيه «جيم ستوب» إلى التحول من شركة تقليدية لبيع ألعاب الفيديو إلى كيان رقمي أوسع نطاقًا. مستفيدةً من الزخم الذي حققته خلال موجة أسهم الميم في عام 2021. إلى جانب محاولات الإدارة الحالية إعادة هيكلة أعمال الشركة وتحسين ربحيتها وسط التغيرات المتسارعة في سوق التجارة الإلكترونية.
عرض ضخم يتجاوز الفوارق السوقية
كشف ريان كوهين، في رسالة موجهة إلى مجلس إدارة إيباي، أن شركته عرضت دفع 125 دولارًا للسهم الواحد من خلال مزيج متساوٍ من النقد والأسهم. ما يمثل علاوة تقارب 20% مقارنة بسعر إغلاق سهم إيباي يوم الجمعة الماضي.
وتعد هذه الخطوة طموحة بصورة استثنائية، خاصة أن القيمة السوقية لشركة إيباي تقدّر بنحو أربعة أضعاف القيمة السوقية لشركة جيم ستوب. ما يجعل الصفقة من بين أكثر محاولات الاستحواذ غير التقليدية في السنوات الأخيرة داخل الأسواق الأمريكية.
كما أشار «كوهين» إلى أن جيم ستوب قامت بالفعل ببناء حصة تبلغ 5% في إيباي عبر الأسهم والمشتقات المالية. ما يعكس جدية الشركة في المضي قدمًا نحو إتمام الصفقة، حتى في حال رفض مجلس إدارة إيباي العرض الحالي.
منافسة مباشرة مع أمازون
ويرى «كوهين» أن دمج إيباي وجيم ستوب تحت كيان واحد يمكن أن يخلق منافسًا قويًا لشركة أمازون. مؤكدًا أن الصفقة تحمل فرصًا كبيرة لتحسين الأرباح وتقليل المصروفات التشغيلية بصورة ملحوظة.
وأوضح في تصريحاته أن جيم ستوب تخطط لخفض تكاليف إيباي السنوية بنحو 2 مليار دولار خلال أول 12 شهرًا بعد إتمام الاستحواذ. ما من شأنه تعزيز ربحية السهم وتحسين الأداء المالي للشركة المندمجة.
كما أشار إلى أن امتلاك جيم ستوب لما يقرب من 1600 موقع داخل الولايات المتحدة يمنح إيباي شبكة واسعة للتحقق من المنتجات والاستلام والتنفيذ والتجارة المباشرة. ما قد يدعم توسع الشركة في الخدمات اللوجستية ويعزز قدرتها التنافسية في سوق التجارة الإلكترونية.

تمويلات ضخمة
أكد كوهين استعداده لخوض معركة بالوكالة إذا لم يستجب مجلس إدارة إيباي للعرض. في خطوة تعكس تصعيدًا واضحًا في إستراتيجية الاستحواذ ومحاولة الضغط على المساهمين لدعم الصفقة.
وأشار إلى حصوله بالفعل على التزامات تمويلية مهمة، من بينها خطاب التزام بقيمة تقارب 20 مليار دولار من بنك TD Bank. إلى جانب احتمالية الحصول على دعم إضافي من مستثمرين خارجيين وصناديق ثروة سيادية في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن نجاح الصفقة سيتطلب هيكل تمويل معقدًا يعتمد على الديون وإصدار الأسهم وربما استقطاب مستثمرين إستراتيجيين. خاصة أن حجم الصفقة يفوق بصورة كبيرة القيمة السوقية لجيم ستوب نفسها.
«ملك الميم» يواصل رهاناته الجريئة
يعرف ريان كوهين بين مستثمري التجزئة بلقب «ملك الميم»، نظرًا لدوره البارز في موجة أسهم الميم خلال عام 2021. عندما قفز سهم جيم ستوب بأكثر من 1700% نتيجة إقبال المستثمرين الأفراد على شرائه بعد تعرضه لضغوط بيع على المكشوف من قبل صناديق التحوط.
ومنذ انضمامه إلى مجلس إدارة جيم ستوب في يناير 2021، قاد كوهين سلسلة من عمليات إعادة الهيكلة وخفض التكاليف. بهدف إعادة الشركة إلى الربحية بعد سنوات من التراجع المرتبط بالتحول نحو الألعاب الرقمية والتسوق الإلكتروني.
ورغم تلك الجهود، لا تزال الشركة تواجه تحديات هيكلية في قطاع الألعاب؛ إذ أعلنت الشهر الماضي تراجع إيراداتها خلال الربع الرابع بنسبة 14%. ما يعكس استمرار الضغوط على نموذج أعمالها التقليدي.
أداء قوي لـ«إيباي» وترقب لموقف الإدارة
على الجانب الآخر، تواصل «إيباي» تحقيق نتائج مالية قوية نسبيًا. مدعومةً بارتفاع الطلب على المقتنيات وإكسسوارات السيارات والمزادات المباشرة عبر البث الحي. إذ توقعت الشركة مؤخرًا تسجيل إيرادات للربع الثاني أعلى من تقديرات وول ستريت.
وتعود جذور «إيباي» إلى عام 1995، عندما أسسها رائد الأعمال بيير أوميديار، قبل أن تتحول إلى واحدة من أكبر منصات التجارة الإلكترونية عالميًا.
وبلغت القيمة السوقية لجيم ستوب نحو 12 مليار دولار عند إغلاق التداول يوم الجمعة الماضي. مقابل نحو 46 مليار دولار لإيباي. بينما ارتفعت أسهم الشركتين بنسبة 32.1% و19.5% على التوالي منذ بداية العام.
ورغم الضجة الكبيرة التي أثارها العرض، لم تصدر إيباي حتى الآن تعليقًا رسميًا بشأن مقترح الاستحواذ. ما يترك الأسواق في حالة ترقب لمعرفة ما إذا كانت الصفقة ستتحول إلى واحدة من أكبر عمليات الاستحواذ في قطاع التكنولوجيا والتجارة الإلكترونية. أم ستواجه عقبات مالية وإدارية تعرقل إتمامها.


