شهدت البيتكوين تراجعًا ملحوظًا خلال تعاملات اليوم الخميس؛ حيث هبطت إلى ما دون 76 ألف دولار، مسجلةً انخفاضًا يتراوح بين 1% إلى 2% خلال 24 ساعة لتبلغ 75,700 دولار.
بينما يأتي ذلك في ظل ضغوط متزايدة من العوامل الجيوسياسية والاقتصادية التي أثرت في شهية المخاطرة لدى المستثمرين.
وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز” فإن هذا التراجع يتزامن مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. ما انعكس سلبًا على معنويات الأسواق العالمية، خاصة مع تزايد حالة القلق بشأن مستقبل الاستقرار الاقتصادي العالمي.
وجاء هذا الهبوط مدفوعًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وتزايد المخاوف التضخمية. وهو ما أدى إلى تقليص الإقبال على الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات الرقمية.
التوترات السياسية تضغط على الأسواق
وفي سياق متصل تأثرت معنويات المستثمرين سلبًا بتقارير تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستعد لتلقي خيارات عسكرية جديدة ضد إيران. في محاولة لكسر الجمود الحالي في الأزمة.
وبالتوازي مع ذلك تسعى واشنطن إلى تشكيل تحالف دولي لإعادة فتح مضيق هرمز. وهو ما ساهم في تصاعد التوترات، وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
كما قفزت أسعار خام برنت أعلى 125 دولارًا للبرميل، مسجلةً أعلى مستوياتها في أربع سنوات. الأمر الذي زاد من الضغوط التضخمية وأثر بشكل مباشر في توجهات المستثمرين نحو تقليل المخاطر.
تأثير السياسة النقدية
وعلى الصعيد الاقتصادي ألقى قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بظلاله على الأسواق؛ حيث أبقى أسعار الفائدة دون تغيير في تصويت شهد انقسامًا غير مسبوق منذ عقود. ما يعكس حالة من التباين داخل صانعي السياسة النقدية.
وفي هذا الإطار عارض ثلاثة رؤساء بنوك فيدرالية إقليمية التلميحات المتعلقة باحتمالية خفض الفائدة مستقبلًا. مؤكدين أن معدلات التضخم لا تزال مرتفعة، وهو ما يعزز التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة.
كما حذر جيروم باول من أن التضخم لم يبلغ ذروته بعد، مؤكدًا في الوقت ذاته تنحيه عن رئاسة المجلس الشهر المقبل، مع بقائه عضوًا في مجلس المحافظين. وهو ما يضيف مزيدًا من الغموض حول مستقبل السياسة النقدية.
تراجع العملات البديلة
وامتدت موجة الخسائر لتشمل معظم العملات الرقمية البديلة؛ حيث هبطت إيثريوم بنسبة 3.2% إلى 2250.65 دولار. في حين تراجعت إكس آر بي بواقع 1.6% إلى 1.37 دولار.
ويعكس هذا الأداء تراجع شهية المخاطرة في أسواق العملات الرقمية، بالتزامن مع ارتفاع التوترات الجيوسياسية وتشديد السياسات النقدية. وهو ما يدفع المستثمرين إلى التحول نحو الأصول الأكثر أمانًا.
وبوجه عام تظل تحركات البيتكوين والعملات الرقمية الأخرى رهينة للتطورات العالمية، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي. ما يجعل الأسواق في حالة ترقب مستمرة لأي مستجدات قد تعيد تشكيل اتجاهات الاستثمار خلال الفترة المقبلة.


