في عالم تتسارع فيه الجهود لتحقيق رؤية السعودية 2030، لم تعد الاستدامة مجرد شعار في الخطط الوطنية؛ بل أصبحت التزام فعلي تتعهد به المؤسسات ضمن أعمالها اليومية. ويتجلى هذا التحول بوضوح من خلال تقارير الشركات السعودية التي تكشف موازنة دقيقة بين الربحية والمسؤولية الاجتماعية. ومن أهمها تقرير “بوبا العربية” للتأمين التعاوني لعام 2024 الذي يوثق عامًا من العمل المؤسسي المتكامل في ميادين الرعاية الصحية والبيئة وتمكين المرأة.
كيف تتحول الاستدامة إلى مفهوم مجتمعي؟
أفاد التقرير أن الرعاية الصحية لم تعد تقتصر على تقديم الخدمات الطبية للأعضاء فقط، بل تجاوزت مبادرات مجتمعية تسهم في تحسين جودة الحياة للفئات الأكثر حاجة.
فعلى سبيل المثال، قدمت “بوبا العربية” الرعاية الصحية لأكثر من 2400 يتيم في 13 مدينة سعودية، عالجت قرابة9500 حالة طبية ضمن هذا البرنامج منذ أكثر من عقد. ما يضمن دعم طبي عالي الجودة للأطفال المحتاجين.
كما، اكتسبت فعاليات الصحة العامة بعدًا اجتماعيًا مميزًا. ذلك من خلال ماراثون “بوبا” الذي جمع الآلاف في فعالية رياضية تجاوزت هدفها الترفيهي إلى نشر ثقافة الحركة والوقاية.
وتضمن الماراثون فحوصات صحية واستشارات تغذوية ومبادرات توعوية تخاطب الأسرة. ما يرسخ مفهوم الصحة المستدامة كأسلوب حياة.
الاستفادة من القوة البشرية
كما يضع التقرير محور تمكين الإنسان في قلب الاستدامة المؤسسية.
فخلال عام 2024، سجلت الشركة نسبة 42% من النساء في القوى العاملة و44% من الترقيات ذهبت إليهن. ما يعكس تحولًا تدريجيًا في قطاع التأمين نحو تمثيل متوازن للكوادر الوطنية.
كما وصلت نسبة التوطين إلى 85%، وهي من الأعلى في القطاع الخاص. بجانب تخصيص150 ألف ساعة تدريبية لتعزيز المهارات ودعم الكفاءات الشابة.
علاوة على ذلك، أطلقت “بوبا العربية” مبادرات شراكة مع مؤسسات أكاديمية عالمية مثل معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) وجامعة كولومبيا.
وجاء ذلك في إطار تطوير مهارات القيادة والابتكار. حيث بلغ معدل مشاركة الموظفين 89% للعام ذاته، متجاوزًا المتوسطات العالمية.
بينما سجلت بيئة العمل صفر إصابات للعام الرابع على التوالي. ما يعكس التزام الشركة بالسلامة والرفاه التنظيمي.
الاستدامة.. وعود طويلة الأجل والتزام لا ينتهي
في السياق ذاته، أكد”طل ناظر”؛ الرئيس التنفيذي لـ”بوبا العربية” أن تحقيق الاستدامة أصبح جزءًا من هوية الشركة ومسؤوليتها تجاه المملكة.
وقال: “رحلتنا نحو الاستدامة تتجاوز نطاق العمل التجاري لتشمل الناس والمجتمع والبيئة. نفخر بدعم الأيتام وتمكين المرأة وتعزيز الابتكار الصحي، وهي جهود تمثل إسهامنا في مستقبل أكثر صحة واستدامة للمملكة”.
التحول البيئي ومبادرات المناخ
على الصعيد البيئي، أظهر التقرير بيانات لافتة عن تراجع استهلاك الديزل بواقع 58% وغازات التبريد بواقع 64%. في انسجام مع مستهدفات “السعودية الخضراء”.
كذلك، تعاونت الشركة مع مبادرة “نباتك” (NABATIK) لزراعة أشجار قادرة على تعويض ما يعادل 110 أطنان من مكافئ ثاني أكسيد الكربون سنويًا. إضافة إلى التخلص من 150 ألف عبوة بلاستيكية أحادية الاستخدام. ما عزز من كفاءة استخدام الموارد وتقليل النفايات.
لا تمثل هذه النتائج فقط أرقامًا بيئية؛ بل تعبر عن تحول في الفكر المؤسسي نحو إدارة واعية للأثر البيئي. حيث تضع الشركات أهداف الكفاءة والاستدامة ضمن خططها التشغيلية. وليس كمشاريع جانبية.
الرعاية المتكاملة والابتكار الصحي
أما بالنسبة للإبداع والابتكار، أظهرت مبادرة بوبا للرعاية المتكاملة، أن أكثر من مليون مستفيد حصلوا العام الماضي على خدماتها؛ ما أدى إلى تقليل الزيارات غير الضرورية للمستشفيات وتوسيع نطاق الرعاية الوقائية اعتمادًا على التقنية الصحية.
تقدير دولي ونظرة طويلة الأمد
بالتالي، نالت شركة بوبا العربية جائزة “أفضل جهة عمل للعام” من CIPD MENA وجائزة “أفضل علامة تجارية للتأمين” من Insuretek 2024. ما يؤكد مكانتها كواحدة من أكثر الشركات التزامًا في دمج مبادئ الاستدامة بالممارسة اليومية.
كما أوضح “الناظر” أن الاستدامة ليست هدفًا ينتهي بتحقيقه؛ بل مسارًا مستمرًا من التعلم والتطوير، قائلًا: “ما تحقق خلال العام هو محطة في رحلة طويلة. نهدف إلى بناء نظام رعاية صحية شامل ومسؤول بيئيًا، يدعم الإنسان ويصون البيئة في آن واحد، انسجامًا مع تطلعات وطن يضع جودة الحياة في مقدمة أولوياته”.
وجدير بالذكر أن المملكة العربية السعودية بذراعيها العام والخاص تحرص على تبنى مفهوم الاستدامة الشاملة من تمكين الأفراد، حماية الكوكب. ما يعزز الشراكة مع المجتمع كأعمدة متكاملة لرؤية تسير بثبات نحو مستقبل أكثر صحة وازدهارًا.


