بمناسبة اليوم الوطني السعودي 95 تحدث الدكتور عبد العزيز بن حسين المزيد؛ الأستاذ الجامعي والمحلل المالي والمدرب المعتمد، عن مسيرة الاقتصاد السعودي والتحولات الجوهرية التي مر بها وصولًا إلى المرحلة الحالية التي تجسد رؤية المملكة 2030.
مسيرة اقتصاد حافلة بالتحولات
يرى الدكتور المزيد لـ“رواد الأعمال” أن الاقتصاد السعودي مر خلال العقود الماضية بعدة مراحل مفصلية. بدأت في السبعينيات والثمانينيات حين كان الاعتماد شبه الكامل على عوائد النفط. وهو ما أدى إلى تأرجح النمو تبعًا لاختلال التوازن بين الإيرادات والإنفاق.
وقال: مع التوجه نحو رفع مستويات التنمية والاهتمام بالبنية التحتية. جاءت إصلاحات اقتصادية أكثر عمقًا في السنوات اللاحقة، مثل انضمام المملكة إلى مجموعة العشرين وتطوير السوق المالية.
وأشار إلى أن إطلاق رؤية المملكة 2030 شكل نقطة تحول جذرية، إذ أصبح الناتج غير النفطي المحرك الأساس للاقتصاد. ما عزز التنوع وخفض الاعتماد على النفط.
كما قدر صندوق النقد الدولي أن القطاع غير النفطي حقق نموًا بنسبة 4.3% في عام 2024. وهو مؤشر على نجاح خطط التنويع الاقتصادي حتى في ظل تقلبات سوق النفط.
انعكاس الإصلاحات على المكانة العالمية
وفي سياق الحديث عن الإصلاحات الاقتصادية، أكد “المزيد” أن المملكة حققت قفزات نوعية على الصعيدين الإقليمي والعالمي. إذ ارتفعت إلى المرتبة 17 عالميًا في مؤشر التنافسية 2023. والثالثة بين دول مجموعة العشرين.
كذلك عززت الإصلاحات المالية والمصرفية جاذبية السوق السعودية. من خلال الانضمام إلى مؤشرات مالية عالمية مثل MSCI و FTSE.
ولفت إلى أن المملكة باتت وجهة استثمارية بارزة، في حين عزز قطاع السياحة والترفيه مكانتها كمركز إقليمي للفعاليات العالمية. مع استضافة أحداث كبرى مثل إكسبو 2030 بالرياض.
وأشاد أيضًا بتمكين المرأة السعودية الذي أصبح أحد أبرز المؤشرات التي تذكر عند الحديث عن تنافسية الاقتصاد الوطني.

إنجازات بارزة في ظل رؤية 2030
وحول أبرز الإنجازات في عهد الرؤية. أوضح المزيد أن المملكة شهدت نقلة نوعية في القطاعات غير النفطية. وعلى رأسها السياحة التي وصلت إلى أكثر من 100 مليون زيارة سنويًا، وهو رقم غير مسبوق.
كما ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل إلى 36%. وتراجعت معدلات البطالة من 12% إلى 7%، ما يعكس فاعلية الإصلاحات في تعزيز النمو الاقتصادي وتوسيع فرص العمل.
وأشار أيضًا إلى التطور الكبير في السوق المالية، حيث أصبح سوق الأسهم السعودي جزءًا من الأسواق العالمية. بعد انضمامه إلى مؤشر MSCI للأسواق الناشئة عام 2019، ما ساهم في تدفقات رأسمالية ضخمة.
كما عززت الاستثمارات الضخمة لصندوق الاستثمارات العامة في مجالات الطاقة المتجددة، اللوجستيات، والصناعة مكانة المملكة عالميًا في التنافسية والاستثمار الجريء.
ملامح المستقبل الاقتصادي
أما عن مستقبل الاقتصاد السعودي خلال العقد المقبل، فتوقع المزيد استمرار الزخم نحو التنوع والاستدامة، مع توسع في قطاعات، مثل: التعدين، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والسياحة.
وأوضح أن المملكة قد تكون ضمن أفضل خمس وجهات سياحية عالمية بحلول 2040؛ ما ينعكس إيجابًا على التوظيف والدخل في هذا القطاع الحيوي.
وتوقع المزيد توسعًا في عمق السوق المالية السعودية، من خلال الطروحات العامة والديون المحلية والدولية. مع زيادة دور المستثمر الأجنبي وتحسين الحوكمة والإفصاح، ما يدعم النمو غير النفطي ويعزز مكانة المملكة كمركز مالي عالمي.
اليوم الوطني السعودي 95
وفي ختام تصريحاته، أكد الدكتور عبد العزيز بن حسين المزيد، أن اليوم الوطني ليس مجرد ذكرى، بل هو تجسيد لمسيرة وطن يحقق قفزات اقتصادية وتنموية نوعية.
وأضاف: “المملكة اليوم أكثر قوة وتوازنًا، بفضل الرؤية الطموح التي وضعت الاقتصاد على طريق التنوع والاستدامة، وجعلت من المملكة نموذجًا يُحتذى به في المنطقة والعالم”.
تقرير: منار بحيري


