يعد الاقتصاد الرقمي أحد أهم الأدوات لتحسين الأداء الاقتصادي من خلال رفع نسب الإنتاجية أفقيًا وعموديًا، عبر خفض تكاليف الإنتاج، وتوسيع نطاق الوصول إلى الخدمات والموارد بسرعة ودقة وجودة ويرتكز الاقتصاد الرقمي على عدد من العناصر، أبرزها البنية التحتية الرقمية، والبيانات الرقمية، والآليات الرقمية.
شرعت المملكة منذ فترة طويلة في التخطيط للتحول نحو الاقتصاد الحديث والرقمي، إلا أن الانطلاقة الكبرى لهذا التحول جاءت مع إطلاق رؤية المملكة 2030.
وسعت المملكة إلى بناء بنية تحتية رقمية متينة تدعم هذا التحول، وتواصل العمل على تطويرها باستمرار، مدفوعةً باستثمارات حكومية ضخمة، وبمشاركة فاعلة من القطاع الخاص في مجالات مثل شبكات الألياف الضوئية عالية السرعة، والتي توسعت لتغطي أكثر من 39 مليون منزل.
بلغت نسبة انتشار الإنترنت على مستوى المملكة نحو 99%؛ ما جعل السعودية من بين أعلى دول العالم اتصالًا، بالإضافة إلى ذلك، أدخلت المملكة أحدث تقنيات الاتصالات والمعلومات، بما في ذلك خدمات الجيل الخامس واستمرت أسواق الاتصالات والتقنية في تسجيل أرقام متميزة، حيث تجاوزت قيمتها 180 مليار دولار بحلول عام 2024م، نتيجة لتوسع استثمارات القطاع الخاص وزيادة وتيرة الابتكار.
وفي مجال الآليات الرقمية، شجعت الحكومة السعودية التجارة الإلكترونية، والمعاملات الرسمية الرقمية، وتنفيذ المعاملات المالية، والتسويق الرقمي.
وعلى صعيد البيانات، أنشأت المملكة قواعد بيانات متينة تستخدم في تحليل سلوك المستهلكين، ودعم اتخاذ القرار، وتطوير المنتجات والخدمات.
وسجلت المملكة نموًا بنسبة 42% في سعة البيانات خلال عام 2023م، لتصل إلى 2905 ميجاوات؛ ما دعم جاهزية البنية التحتية الرقمية لتوسيع الخدمات السحابية والتطبيقات الذكية ومثلت هذه المعطيات دعماً قوياً للتحول نحو الاقتصاد الرقمي في مختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية والخدمية.
وشهد الاقتصاد الرقمي في المملكة تطورًا لافتًا خلال سنوات قليلة، حيث بلغ حجم سوقه 495 مليار دولار مع نهاية عام 2024م؛ ما يعادل 15% من الناتج المحلي الإجمالي كما وفر الاقتصاد الرقمي 381 ألف وظيفة رقمية.
ويعكس ذلك دوره الفعّال في توليد فرص عمل جديدة وتقليل البطالة وبلغت الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي 55 مليار دولار؛ ما عزز مكانة المملكة على خارطة الاقتصاد الرقمي العالمية.
ونتيجة لهذه الجهود، حصلت المملكة على المركز الأول في الخدمات الإلكترونية الحكومية على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لعام 2024م، والمركز الرابع عالميًا في مؤشر الخدمات الرقمية المحلية، والسادس في مؤشر تطوير الحكومة الإلكترونية، والسابع في مؤشر المشاركة الإلكترونية.
وبحسب الخطط الموضوعة والتوقعات المستقبلية، ينتظر أن يشهد الاقتصاد الرقمي في المملكة قفزات نوعية، تضعها في مراكز متقدمة بين دول قمة العشرين وبقية دول العالم.
ومن المتوقع أن ترتفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي بنسب كبيرة؛ ما يعني تبسيط تقديم الخدمات للمواطن والمقيم والزائر، وزيادة حجم الاستثمارات، وتحسين بيئة الاستثمار في المملكة.


