خلال الأسبوع الماضي، نشبت عداوة علنية بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومستشاره السابق الملياردير إيلون ماسك. حيث انتقض ماسك علنيا مشروع قانون ترامب الضريبي الضخم والسياسة الداخلية. ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
ومن هنا تصاعدت التوترات بين الطرفين بسبب ما أسماه ترامب “مشروع قانونه الكبير والجميل“. في حين وصفه “ماسك” بأنه “رجس مقرف”. ما أثار غضب القادة الجمهوريين.
ولم يكتف “ماسك” بانتقاد سياسة ترامب الحالية بحسب؛ بل شارك الجمهور تعليقات سلبية لدونالد ترامب ونواب جمهوريين آخرين منذ سنوات تثير المخاوف بشأن الإنفاق الحكومي الأمريكي والعجز.
من جانبه، قام دونالد ترامب بالإتفاق مع شخصيات بارزة وقادة الحزب الجمهوري بإنها العقود التي أبرمتها الحكومة مع جميع شركات إيلون ماسك.
وجاء هذا الخلاف عقب استقالة ماسك من منصبه كمستشار خاص للرئيس الأمريكي المنتخب في 29 مايو 2025. حيث أعلن ماسك عن استقالته عبر منشور رسمي على منصة إكس. رافضا مشروع قانون الضرائب الذي فرضه ترامب الذي يعتبر مكلفا للغاية. ما عرضه لصدامات مع بيتر نافارو مستشار ترامب التجاري ومارك روبيو وزير الخارجية.
أيضًا يعكس هذا الخلاف مدى هشاشة العلاقة بين “ترامب” وأغنى رجل في العالم بسبب الخلاف حول مشروع القانون. حيث كان “ماسك”، حتى وقت قريب، مؤيدًا قويًا للرئيس وشخصية شبه دائمة في البيت الأبيض.
وفي فاعلية أقيمت على شرف خروجه رسميًا من العمل الحكومي الأسبوع الماضي، قال “ماسك” إنه سيبقى “صديقًا ومستشارًا” لإدارة “ترامب”.

رد فعل “ترامب” على هجوم إيلون ماسك
هدد الرئيس الأمريكي بسحب العقود الفيدرالية مع شركة “ماسك” Space X. ما يعرض برنامج الفضاء الأمريكي للخطر.
وتعتمد “ناسا” على أسطول صواريخ فالكون 9 التابع للشركة لإعادة تزويد محطة الفضاء الدولية بالطاقم والإمدادات. وتتوقع وكالة الفضاء أيضًا استخدام صاروخها “ستارشيب” لإرسال رواد الفضاء إلى القمر وفي نهاية المطاف إلى المريخ بمجرد تطويره.
وقال الدكتور سيميون باربر، عالم الفضاء في الجامعة المفتوحة، إن حالة عدم اليقين هذه كان لها ”تأثير مخيف“ على برنامج الفضاء البشري.
وأضاف: ”تعتمد علوم الفضاء واستكشافه على التخطيط طويل الأمد والتعاون بين الحكومة والشركات والمؤسسات الأكاديمية“. حيث إن التبادلات المذهلة والقرارات المفاجئة والانعطافات التي شهدناها في الأسبوع الماضي تقوض الأسس التي نبني عليها طموحاتنا.
وقد خصصت جميع القطاعات للتوفير، باستثناء الجهود الرامية إلى إرسال رواد فضاء إلى المريخ، والتي تلقت دفعة بقيمة 100 مليون دولار.
ووفقًا لكيسي دريير؛ رئيس سياسة الفضاء في جمعية بلانيتيري سوسايتي التي تتخذ من باسادينا مقراً لها. والتي تروج لاستكشاف الفضاء. فإن التخفيضات المحتملة تمثل ”أكبر أزمة تواجه برنامج الفضاء الأمريكي على الإطلاق“.
أيضًا نشرت وكالة “ناسا” تفاصيل عن الكيفية التي تخطط بها لإجراء التخفيضات التي طلبها البيت الأبيض في طلب الميزانية الذي قدمته للكونغرس. مقترحةً تخفيضًا بمقدار الربع تقريبًا. وتقول الوكالة إن الخطة: “توائم محافظها العلمية والتكنولوجية مع المهام الضرورية لاستكشاف القمر والمريخ”.
وقال الدكتور آدم بيكر؛ محلل الفضاء في جامعة كرانفيلد لبي بي سي نيوز: إنه إذا وافق الكونغرس على هذه المقترحات؛ فإن ذلك سيؤدي إلى تغيير جذري في تركيز الوكالة.
“إن الرئيس ترامب يعيد توجيه ناسا لأمرين: إنزال رواد الفضاء على القمر قبل الصينيين. وجعل رواد الفضاء يضعون علم الولايات المتحدة على المريخ. أما كل شيء آخر فهو ثانوي”.
مراحل تطور العلاقة بين إيلون ماسك و”ترامب”
فيما يلي ملخص العلاقة بين قطبي القوة الأمريكية:
13 يوليو 2024
في أعقاب محاولة اغتيال ترامب في بتلر بولاية بنسلفانيا، نشر “ماسك” مقطع فيديو لـ”ترامب” وهو مضرج بالدماء وهو يرفع قبضته في الهواء على “X” وقال: “أؤيد الرئيس ترامب بالكامل وأتمنى له الشفاء العاجل”.
12 أغسطس 2024
يستضيف “ماسك” مقابلة مع ترامب على “X”. ويعاني الحدث من صعوبات تقنية، ولكن بلغ عدد المشاهدين 1.3 مليون شخص.
من ناحية أخرى، يشيد “ماسك” بـ”ترامب” لكيفية تعامله مع محاولة الاغتيال. كما يهاجم خصم ترامب. نائب الرئيس آنذاك؛ كامالا هاريس. لكنه يرد على بعض مزاعم “ترامب” حول التغير المناخي.
5 أكتوبر 2024
يظهر “ماسك” مع “ترامب” في تجمع ثانٍ في بتلر، موقع محاولة الاغتيال السابقة.
أيضًا يحث “ماسك” الناس على التسجيل للتصويت ويطلق تحذيرات مشؤومة حول عواقب الانتخابات القادمة.
“إذا لم يفعلوا ذلك، ستكون هذه الانتخابات الأخيرة. هذا هو تنبؤي”. أيضًا يقول “ماسك”، مرددًا مشاعر مماثلة لمشاعر “ترامب”.
وبالإضافة إلى ذلك، اظهرت إيداعات لجنة الانتخابات الفيدرالية أن “ماسك” أنفق أكثر من 270 مليون دولار من أمواله الخاصة من خلال اثنين من لجان العمل السياسي الفائقة التي روجت لترشيح “ترامب” والجمهوريين الآخرين في انتخابات 2024.
5 نوفمبر 2024
ماسك يقضي ليلة الانتخابات في نادي مار-أ-لاغو الخاص بترامب في فلوريدا – ويبقى هناك لعدة أيام تالية، حيث يشارك في اتخاذ قرارات التوظيف الرئيسية.
يحضر ماسك أيضًا مكالمتين هاتفيتين على الأقل أجراهما ترامب بصفته رئيسًا منتخبًا، بما في ذلك مكالمة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.
12 نوفمبر 2024
بعد أسبوع من الانتخابات، أعلن ترامب أن ماسك – والمرشح الرئاسي السابق من الحزب الجمهوري فيفيك راماسوامي – سيقودان “إدارة الكفاءة الحكومية” التي تم إنشاؤها حديثًا.
وقال ترامب في بيان له: “معًا، سيمهد هذان الأمريكيان الرائعان الطريق أمام إدارتي لتفكيك البيروقراطية الحكومية، وخفض اللوائح التنظيمية الزائدة، وخفض النفقات المهدرة، وإعادة هيكلة الوكالات الفيدرالية”.
وفي وقت لاحق من ذلك الشهر، انضم ترامب إلى ماسك في تكساس لإطلاق صاروخ سبيس إكس الفضائي.
20 يناير 2025
ظهر “ماسك” بصحبة الرؤساء التنفيذيين في مجال التكنولوجيا، وهم يجلسون في مقاعد المتفرجين في حفل تنصيب ترامب.
11 فبراير 2025
يدافع “ماسك” عن جهوده الحثيثة لخفض التكاليف في جميع أنحاء الحكومة الفيدرالية. والتي أدت في تلك المرحلة إلى رفع عدد كبير من الدعاوى القضائية الفيدرالية.
26 فبراير 2025
يحتل “ماسك” مركز الصدارة في أول اجتماع لمجلس الوزراء في عهد ترامب في ولايته الثانية.
في ذلك الوقت، كانت إجراءات وزارة شؤون الموظفين الفدراليين مثار جدل. بدءًا من الجهود المبذولة لفصل الموظفين الفدراليين إلى رسالة بريد إلكتروني تطالب الموظفين الفدراليين بسرد إنجازاتهم الأسبوعية.
وعندما سأل أحد الصحفيين ماسك عما إذا كان أي من أعضاء مجلس الوزراء غير راضٍ عن الإنذار الذي أرسله البريد الإلكتروني، قاطعه ترامب.
قال ترامب للمجموعة التي بدأ الكثير منهم بالضحك.”هل هناك أحد غير راضٍ عن إيلون؟
وأضاف “إذا كنتم كذلك، سنطرده من هنا. هل من أحد غير سعيد؟ إنهم يكنون الكثير من الاحترام لإيلون”. بينما بدأ أعضاء مجلس الوزراء بالتصفيق”
6 مارس 2025
في اجتماع آخر بعد بضعة أسابيع، أخبر “ترامب” أعضاء مجلس الوزراء أنهم مسؤولون عن الوكالات والإدارات التي يشرفون عليها وليس “ماسك”.
نشر “ماسك” لاحقًا على موقع “X” أن الاجتماع كان “مثمرًا للغاية”.
وجاء الاجتماع في الوقت الذي أعرب فيه بعض أمناء مجلس الوزراء سراً عن إحباطهم من جهود “ماسك” لتقليص حجم ونطاق عمل وكالاتهم.
كما أخبر “ترامب” الصحفيين أنه حذر أعضاء مجلس الوزراء من أنهم إذا لم يجروا التخفيضات اللازمة للحد من “التضخم” في الحكومة الفيدرالية، فإن “ماسك” ووزارة التعليم العالي سيتولون الأمر.
في خضم تراجع أرباح شركة “ماسك” لسيارات “تيسلا” وسلسلة من أعمال التخريب والهجمات الأخرى على السيارات. كما يستضيف “ترامب” عرضًا لسيارات تيسلا في حديقة البيت الأبيض.
وقال “ترامب” للصحفيين أثناء التقاط صورة تذكارية مع “ماسك” وسياراته: ”أريد فقط أن يعرف الناس أنه لا يمكن معاقبة الناس على كونهم وطنيين“. ”يجب أن يكون الناس متحمسين، وهم يحبون المنتج“.
وأخبر الرئيس الذي صعد إلى المقعد الأمامي لسيارة “تسلا” لالتقاط الصور. الصحفيين أنه اشترى واحدة من هذه السيارات بنفسه.
ماذا لو عاد “ماسك” معتذرًا ؟
لجأ إيلون ماسك إلى موقع إكس للتعبير عن ندمه على حربه الكلامية مع الرئيس دونالد ترامب. متراجعًا بعد أقل من أسبوع ومعترفًا بأن ”بعض“ منشوراته التي هاجم فيها القائد الأعلى للقوات المسلحة كانت مبالغًا فيها.
“أنا نادم على بعض منشوراتي عن الرئيس دونالد ترامب الأسبوع الماضي. فقد تجاوزت الحدود”. كتب أغنى رجل في العالم على منصة التواصل الاجتماعي التي يمتلكها في الساعات الأولى من صباح الأربعاء.
وجاء هذا الاعتذار بعد ستة أيام من تصريح “ترامب” بأنه ”خاب أمله كثيرًا“ في مستشاره الخاص السابق والمتبرع لحملته الانتخابية لانتقاده ”مشروع القانون الكبير والجميل“ الذي يحاول دفعه عبر مجلس الشيوخ، ما دفع “ماسك” إلى شن سلسلة من الهجمات الشخصية للغاية ضد الرئيس، الذي رد بالمثل على منصته الخاصة الحقيقة الاجتماعية


