أبرمت السعودية مذكرة تفاهم مع ألمانيا لإنشاء “الجسر السعودي الألماني للهيدروجين الأخضر” متمثلًا في الشراكة بين أكوا باور وشركة “سيفي” الألمانية، وذلك في إطار جهود المملكة لتكون مركزًا رائدًا في إنتاج الطاقة النظيفة.
وتتضمن الاتفاقية إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء من السعودية إلى أوروبا. حيث ستطور “أكوا باور”، و”سيفي” مشاريع مشتركة. والتي تستهدف تصدير 200 ألف طن من الهيدروجين الأخضر سنويًا من السعودية إلى أوروبا بحلول عام 2030. ذلك وفقًا لوكالة الأنباء السعودية.
تفاصيل اتفاقية الجسر السعودي الألماني للهيدروجين الأخضر
التقى الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز؛ وزير الطاقة، في الرياض أمس، يورغ كوكيس؛ وزير المالية الألماني. حيث ناقشا الطرفان الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، بين البلدين في مجالات الطاقة. إضافة إلى بحث جهود البلدين المتعلقة بالهيدروجين النظيف.
ومن المتوقع أن تقوم شركة “أكواباور” خلال هذه الاتفاقية بدور مطور ومستثمر ومشغل رئيس لأصول إنتاج الهيدروجين الأخضر والأمونيا الخضراء. في حين أن شركة “سيفي” تنضم كمستثمر مشارك ومشترٍ رئيس. حيث إنها تعد واحدة من أكبر شركات تجارة الطاقة في أوروبا. لتتولى مهمة تسويق الهيدروجين الأخضر لعملائها في ألمانيا وأوروبا.
وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود المملكة العربية السعودية لتعزيز مكانتها كإحدى الدول الرائدة في إنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر. كما يتوافق هذا التعاون مع أهداف مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين في إطار الحوار السعودي الألماني للطاقة. الذي يهدف إلى تعزيز الشراكة في مجالات الطاقة المتجددة وتقنيات الهيدروجين النظيف.
تعزيز العلاقات بين البلدين على صعيد الطاقة
سبق أن وقعت المملكة وألمانيا في مارس 2021، مذكرة تعاون في مجال الهيدروجين. حيث تم تفعيل بنود المذكرة من خلال ثلاثة ركائز أساسية. وهي السياسات، والتقنيات، والأعمال.
ويعمل المختصون من الجانبين على تحديد أوجه التعاون لتطوير التقنيات فيما يتعلق بإنتاج الهيدروجين النظيف وتخزينه. فضلًا عن تبادل الخبرات والتجارب لتطبيق أفضل الممارسات في مجال مشروعات الهيدروجين.
وتستهدف المملكة الاستفادة من تجربة ألمانيا في الوصول للمركز التاسع في مقياس (Global AI Index). ذلك لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي في خدمة منظومة الطاقة. فعلى سبيل المثال زيادة كفاءة أنظمة الطاقة والمساعدة في تقليل الانبعاثات.
أيضًا تسعى وزارة الطاقة في المملكة إلى تحقيق سبل التعاون مع ألمانيا في مشروعات قطاعات الطاقة. والتي تشمل قطاع الطاقة التقليدية. والمتجددة. والبتروكيماويات. وذلك لتأمين سلاسل الإمداد عبر العمل على المشروعات المشتركة وتبادل الخبرات. فضلًا عن تعزيز استخدام الموارد المحلية.
التعاون في القطاع الاقتصادي
تعتبر المملكة العربية السعودية أهم شريك تجاري لألمانيا في العالم العربي بعد دولة الإمارات العربية المتحدة. كما أن ألمانيا هي رابع أكبر مورد للمملكة. وتحتل المملكة المرتبة الثامنة والثلاثين من حيث أهميتها كشريك تجاري لألمانيا في عام 2021.
وتسجل الصادرات السعودية لألمانيا (816,84 مليون يورو). ويبدي المسؤولون والبرلمانيون الألمان إعجابًا واضحًا برؤية المملكة 2030. حيث يحرصون على المشاركة في فعاليات وبرامج الرؤية خصوصًا في المجالات الثقافية والاقتصادية والاستثمارية.
وأيضًا أسست لجنة للتعاون المشترك بين المملكة وألمانيا في المجال الاقتصادي والتقني في العام 1977. والذي يستهدف تعزيز التعاون بين البلدين في كل المجالات لا سيما الاقتصادية. والتجارية. والاستثمارية. والعلمية، والتقنية، والزراعية، والسياحية، والصحية، ورفع كفاءة الطاقة. ما يدفع الشركات الألمانية للمساهمة في مشاريع رؤية المملكة 2030 في مجالات تطوير البنية التحتية، والطاقة، وتطوير القطاع الصحي.
تعزيز سبل الاستثمار بين البلدين
وتتمثل المهام الرئيسة للجنة التعاون المشترك في تشجيع الشركات في القطاعين العام والخاص على التعاون في مجالات التجارة والاستثمار.
ويعقد البلدان دوريًا منتدى الأعمال السعودي – الألمان. وذلك بهدف دعم التبادل التجاري بين البلدين. في ظل وجود إمكانات كبرى لزيادته. حيث يتمتع البلدين بالعديد من القواسم المشتركة. حيث يعد اقتصاد المملكة الأكبر على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكذلك الحال لاقتصاد ألمانيا الذي يعد اقتصادها الأكبر في الاتحاد الأوروبي.
وتستضيف الهيئة السعودية للمدن الصناعية “مدن” مصانع لمستثمرين ألمان مع شركاء سعوديين، ويصل عددها اليوم إلى 4 مصانع تتوزع بين المدينة الصناعية الثانية بالرياض، والثانية بالدمام، والصناعية الأولى في جدة، وتعمل هذه المصانع في مجالات متنوعة، مثل: صناعة المنتجات النفطية، وصناعات المواد العناية الشخصية، وغيرها.
تعاون مشترك في قطاع التعليم
أما بالنسبة للقطاع الثقافي والمعرفي؛ يدرس في الجامعات والمستشفيات والمعاهد المتخصصة بألمانيا (671) طالبًا سعوديًا، غالبيتهم طلبة مبتعثون أو موظفون مبتعثون. منهم 404 طلاب و267 طالبة. معظمهم يدرسون في المجال الصحي والعلوم الطبية والخدمات الطبية الأخرى. فضلًا عن دارسي مجالات الهندسة والحرف الهندسية، والأعمال التجارية والإدارة، وتقنية الاتصالات والمعلومات، والتعليم.
ويعد مستشفى شاريتيه المرموق في مدينة برلين مثالًا نموذجيًا على التعاون الألماني – السعودي في مجال التأهيل الطبي المتخصص للأطباء السعوديين، كما يوجد لدى معهد جوته – المركز الثقافي الألماني- عدد قياسي من الطلاب الذين يتعلمون اللغة الألمانية.


