إذا كنت تستخدم برنامج Chatgpt فلا شك في أنك تعجبت في البداية من رده على أسئلتك المتنوعة، وقدرته على تطوير محتوى فعال يشبه إلى حد كبير ما يكتبه الإنسان، ولكن يزول هذا العجب إذا علمت أنه يستخدم ما يُسمى بنموذج اللغة الكبيرة “LLM”؛ فما هو هذا النموذج؟
ذكاء اصطناعي متقدم
إنه نظام ذكاء اصطناعي متقدم. يتعامل مع كمية كبيرة من البيانات من عدد كبير من المصادر. وفهمها ومعالجتها بشكل سريع. لتطوير محتوى فعال يجيب لك عن أسئلتك.
ولكن هل يمكن لهذا النموذج أن يبتكر، أم أن دوره يتوقف فقط على المعالجة؟
كما أن هذا ما سعى علماء من جامعة ستانفورد الأمريكية للإجابة عنه في دراسة لهم بعنوان: ”هل يمكن لنماذج اللغة الكبيرة أن تولد أفكارًا بحثية جديدة؟”.
كما قام العلماء الثلاثة بجمع أكثر من 100 باحث. وطلبوا منهم ومن مجموعة برامج تعتمد على نماذج اللغة الكبيرة، توليد مجموعة من الأفكار البحثية في مجموعة من الموضوعات المماثلة، ثم بعد جمع كافة الأفكار، صنفوها إلى 3 فئات:
• أفكار استخرجها الباحثون.
• أفكار من صنع نماذج اللغة الكبيرة.
• أفكار استخرجتها نماذج اللغة الكبيرة، ورتبها خبير بشري.
خمس نتائج
كما أنه وعقب ذلك، قام 79 خبيرًا بتقييم هذه الأفكار بشكل أعمى، والمقارنة بين مدى حداثتها وقابليتها للتطبيق، وقدموا 298 مراجعة لها، ما بين مراجعتين إلى 4 مراجعات لكل فكرة؛ فكانت النتيجة كما يلي:
• أولًا: فيما يتعلق بحداثة الأفكار وإبداعها، حققت نماذج اللغة الكبيرة تقدمًا ملحوظًا على أفكار الباحثين.
• ثانيًا: فيما يرتبط بجدوى الفكرة ومدى قابليتها للتطبيق، أثبتت الدراسة تفوق الباحثين على نموذج اللغة الكبيرة.
• ثالثًا: أثبتت أفكار نموذج اللغة الكبيرة التي رتبها وراجعها خبير بشري، جودتها في الناحيتين.
• رابعًا: بالنسبة للتنوع، افتقرت أفكار نموذج اللغة الكبيرة لهذا الجانب، مقارنة بأفكار الباحثين البشر.
• خامسًا: افتقرت نماذج اللغة الكبيرة إلى قدرتها على التقييم الذاتي؛ إذ كانت أقل موثوقية من الباحثين.

الإشراف البشري
كما نستنتج من ذلك، أنه رغم حداثة وابتكار نماذج اللغة الكبيرة، إلا أنه يجب أن يكون هناك إشراف بشري عليها؛ حتى تكون أفكارها قابلة للتطبيق، وحتى تزيد مصداقيتها أيضًا.
كما رأينا في الأفكار التي أعاد ترتيبها باحث بشري. وذلك لنستفيد بشكل فعال من تطوير اكتشافات علمية في المستقبل.
استخراج الأفكار
كما ركزت الدراسة فقط على عملية استخراج الأفكار. وبالتالي سوف يسعى أصحاب الدراسة مستقبلًا إلى عمل دراسة متابعة أكثر شمولًا، تركز على تطوير الأفكار التي يولدها كل من الباحثين. وكذلك نماذج اللغة الكبيرة إلى مشاريع متكاملة؛ ما يسمح باستكشاف أكثر عمقًا لتأثيرها في سيناريوهات العالم الحقيقي.
ورغم ذلك، أثبتت الدراسة أن لنماذج اللغة الكبيرة قدرة كبيرة على منافسة البشر على الابتكار. خاصة في عملية تطوير الأبحاث. وأنه يمكن عبر الدمج الفعال بين جهود الطرفين تسريع وتيرة البحث العلمي.
تأثير البحث على عالم الأعمال
في نهاية المطاف، يفتح هذا البحث، المجال أمام الشركات. للاستفادة من تلك التقنية في تحسين عمليات التطوير وتسريع الابتكار. كذلك بإمكان الشركات الدمج بين مزايا نماذج اللغة الكبيرة والخبرات البشرية لزيادة فاعلية الإبداع وإيجاد حلول عملية للمشاكل المعقدة. ما يعزز من قدرة المؤسسات على تحسين منتجاتها وخدماتها. ويزيد من تنافسيتها في السوق.


