وردت التقديرات الأولية لميزانية عام 2022 متفائلة ومبشرة بالرغم من الأحداث الاقتصادية التي تعصف بالعالم أجمع؛ حيث أشارت إلى إمكانية وجود فائض بمقدار 90 مليار ريال متجاوزًا العجز المسجل لعام 2021 بمقدار 85 مليارًا؛ وذلك لارتفاع الإيرادات من 930 مليار ريال في عام 2021 إلى 1045 مليار ريال لعام 2022؛ نتيجة للإصلاحات الاقتصادية و المالية التي انتهجتها حكومتنا الرشيدة بالتوافق مع رؤية المملكة 2030، ونتيجة للنهج السديد لتنوع مصادر الدخل.
وعكست الميزانية سعي المملكة الحثيث، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين _حفظهم الله_ إلى الاستمرار في تنفيذ المشاريع المستدامة التنموية الحيوية والاجتماعية ذات المردود الفعال لخدمة المواطن والمقيم،وبات واضحًا أن المواطن أصبح العنصر الأساسي في هذه التنمية الاقتصادية والركيزة المهمة التي يعول عليها لمزيد من التقدم والازدهار؛ حيث خصصت المملكة النسبة الأكبر من الإنفاق _كما هو عادة دولتنا الحبيبة والدول التي تسعى لرقي مواطنيها_ للتعليم بواقع 185 مليار ريال، والصحة بواقع 138 مليار ريال؛ لينخفض مجموع الإنفاق العام إلى 955 مليار ريال مقارنة بـ 1015 مليارًا للعام الماضي؛ ما يعكس الشفافية والوضوح وتطبيق سياسة تحفظية وإدارة مخاطر ناجحة؛ من خلال الإشارة إلى معدلات الإنفاق على المدى المتوسط؛ لمواجهة أي صدمات اقتصادية أو متغيرات طارئة قد تطال العالم من جديد.
وبالرغم من هذه الإحتياطات فإن الدولة _حفظها الله_ واصلت تقديم الدعم والإعانات الاجتماعية والمعنوية لمواطنيها، ولتعكس نجاح الرؤية في تسخير الموارد الأساسية في التطوير والازدهار المستدام، كما عكس تقرير الميزانية دور المرأة المشرف في تنمية الوطن بمختلف المجالات، فقد ارتفعت نسبة مشاركة المرأة في القوى العاملة إلى 33.2% لعام 2020 من 19.4% قبل الرؤية.
وقد برز الدور الفعال للقطاع الخاص كشريك مهم في التنمية الاقتصادية التي شهدتها مملكتنا الحبيبة عبر السنين؛ ونتيجة لذلك فقد قامت الدولة بتخصيص المبادرات والبرامج والإنفاق الفعال لتحفيز القطاع الخاص على أن يلعب دورًا حيويًا في تنمية الوطن؛ حيث كان ذلك جليًا في ارتفاع عدد السجلات التجارية بمقدار 4% عن العام الماضي، وارتفاع قيمة الاستثمار الاجنبي لتصل إلى 17.6 مليار ريال في عام 2020 من 5.3 مليارًا قبل رؤية المملكة 2030؛ ما يعكس سياسة الدولة الحكيمة في دعم السياسات واللوائح التي من شأنها تحفيز القطاع الخاص كشريك ضروري في المرحلة القادمة.
والمبهج أن معدلات التضخم ستنخفض لتصل إلى 1.3% من 3.3% عام 2021، ويصاحب ذلك قفزة هائلة في نمو الناتج المحلي الإجمالي من 2.9% ليصل إلى 7.4% في عام 2022؛ ما يعني سياسة الدولة الناجحة في تحمل قدر من التضخم لمواجهة التأثير الاقتصادي العالمي لجائحة كورونا وتحفيز النمو؛ من خلال تبني سياسات مالية فعالة ومستدامة، فحفظ الله بلادنا من كل شر وسوء.
اقرأ أيضًا:


