هناك قاعدة مهمة يجب ألا يغفل عنها أي شخص يعمل في عمل تجاري وهي نصيحة مهمة من نصائح محورية مفادها أنه ليس كل شخص تكون مضطرًا للتعامل معه، يكون شبهك، أو أنه يحبك والعكس صحيح.
ويشمل ذلك الشركاء في العمل أو المستثمرين، أو أحد المسؤولين الرئيسيين عن المبيعات، أو حتى أفضل عملائك.
من خلال عملي كمستشار أعمال، كل يوم أشاهد الكثير من المواقف التي يجب أن يتعامل معها محترفي الأعمال؛ لكي يتمكنوا من سد هذه الاختلافات لتحقيق أهداف العمل المشتركة.
هناك الكثير من الأمثلة التي سمع معظمنا بها، من أمثال قصص عن كوارث التي تنتج عن التعامل مع أشخاص مختلفين تمامًا في نفس مجال العمل؛ لدرجة أنهم لا يستطيعون الانسجام على الإطلاق، بما في ذلك بعض هذه الأمور أسطورية مثل خلافات ستيف جوبز مع جون سكولي.
وهناك بعض القصص الأكثر حداثة، مثل المشاكل والصعوبات التي تواجه مستثمرو أوبر الذين يتحدون مؤسسها ترافيس كالانيك، وأيضًا الصراعات السياسية التي نسمع عنها يوميًا المحيطة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
ومع تحول عالم الأعمال إلى فضاء عالمي يجب أن نكون أكثر إيجابية، إذ يتعين على الجميع أن يتعلموا كيفية التعايش والعمل مع أشخاص من ثقافات وأديان وآراء سياسية مختلفة تماما، فضلًا عن أجيال وأجناس مختلفة.
وهنا دورك يكون أن تعمل ضمن مجموعات أكثر تنوعًا سواء كان ذلك في مجال الإدارة أو العمل ضمن الفريق، إذ يعتمد النجاح في الحياة المهنية، أو في بناء الأعمال، على ذلك.
نصائح لا غنى عنها
وفي هذا السياق تناولت الكاتبة كيلي ماكدونالد، خبيرة التسويق والاتصالات المعروفة، والمتخصصة في التسويق المتعدد الثقافات والتنوع، هذه التحديات بشكل مباشر في كتاب بعنوان “كيف تعمل مع أشخاص ليسوا مثلك وتقودهم”.
إذ تقدم الكاتبة في هذا الكتاب مجموعة نصائح واستراتيجيات، بالإضافة إلى الأدوات التي تساعد على التواصل عبر الحواجز الثقافية والسياسية وغيرها، ويتضمن ذلك الأشخاص الذين ليسوا شبهك أو لا تحبهم:
-
هم لا يتعمدون التعامل بهذه الطريقة أو تلك
عندما يتوجب علينا التعامل مع أشخاص جدد أثناء البدء بمشروع تجاري جديد وإدارته، يجب أن نعرف أنهم فقط يتصرفون كما اعتادوا أن يفعلوا طوال حياتهم.
هذه هي الطريقة التي نشأوا بها اجتماعيًا؛ وهم يتصرفون بحسبها والتي هي عادة ما تكون نتيجة لمجموعة من التأثيرات الثقافية، وتراكمات الأدوار والتعاملات؛ لذلك لا تترك مساحة للعواطف التي غالبًا سوف تعيق التواصل.
-
لا تشعر الآخرين أنك ترغب في تغييرهم
كل إنسان يسعى للتغيير عندما يرغب هو نفسه بذلك، وليس عندما يرغب الآخرون بتغييره، لذلك من الأفضل أن تكن شخصًا متحضرًا ودبلوماسيًا، ولا تحاول تغيير أحد مالم يرغب هو في ذلك؛ مهما كان سلوكه تجاهك أو تجاه عملك.
كل ما عليك فعله هو أن تتمتع بالإيجابية والمهنية، وأن تعامل الآخرين بلطف واحترام، كما تحب أنت أن يعاملك الآخرين باحترام ولا تسمح للتوتر بأن يسيطر عليك، وسوف تجني نتائج ذلك الإيجابية بأن تحافظ على صحتك العقلية والجسدية.
-
لا تتوقع أن الجميع يفكرون مثلك
لا تتوقع أن تتوافق تصرفاتك وآراؤك دائمًا مع سلوكيات وآراء الآخرين، حيث يأتي رجال الأعمال من خلفيات متعددة وخبرات مختلفة.
وبالتالي يجب أن تتقبل أن هناك عددًا قليلاً جدًا من الحقوق المطلقة والأخطاء المطلقة في مجال الأعمال، لذا كن دائمًا على استعداد لوجهات نظر مختلفة، ولا تسمح لأي شخص بالمحاولة لتغييرك أو الضغط عليك.
-
اهتم بالعمل والحصول على النتائج
عند التعامل مع الشركاء أو المستثمرين الجدد أثناء مرجلة البدء بعمل جديد، نحن هنا لسنا بصدد إقامة علاقات مشروطة بالحب والإعجاب، بل الهدف هو القيام بعمل ناجح ما.
لذلك يجب أن نركز على النتائج التي نسعى إليها، وما هي الأمور التي يجب القيام بها من أجل الوصول إلى تلك النتائج، فالنجاح يعتمد في المقام الأول على الاحترام والتعاون والعمل على حل المشكلات معًا.
-
تقبل الاختلاف ولا تصدر أحكام
عندما نختلف بالرأي حول أمر ما فهذا يعني أننا فقط “نرى الأمر بشكل مختلف”، ولكن لا يعني أن نطلق أحكامًا نصبح هجوميين، ولا يعني أيضًا أننا يجب أن نفوز في الجدال أو نقنع الطرف الآخر بتغيير رأيه.
لذلك فإن تقبل الاختلاف له دور محوري بنزع فتيل التوتر، بل ويمكن أن يؤدي إلى محادثات بناءة توفر لك وللطرف الآخر العمل معًا بشكل فعّال.
وفي النهاية، من أهم الأمور أن تكون إيجابيًا في جميع الحالات، وأن تحافظ على قدرتك على إنجاز الأمور. فالناس يفضلون التعامل مع الإيجابيين ويتجنبون الأشخاص السلبيين.
عندما تتصف بالإيجابية سيكون بإمكانك أن تصبح قائدًا ونموذجًا يحتذى به، وصديقًا للعديد من أعضاء الفريق. بينما قد يختلف الأمر إذا كانت تفكيرك سلبي، حيث تفسح المجال للاختراقات والنزاعات. بالإضافة إلى ذلك فإن الموقف العقلي الإيجابي يؤدي إلى تعزيز صحتك ويمنحك الراحة في الحياة.



