قبل نحو ست سنوات، وفي بداية مسيرتي المهنية في مجال ريادة الأعمال أتذكر أنني لم أكن أعرف كيف تبدأ عمل جديد؟ وكنت أتساءل دومًا كيف أبدأ؟ وما هي الخطوات التي يجب أن اتخذها لبدء مشروعي التجاري؟
ورغم أن تخصصي هو تطوير البرمجيات والوورد بريس، ومع ذلك كنت أمتلك الكثير من المعرفة والمهارات اللازمتين في هذا المجال، ولكنني اكتشفت أنه يجب علي ترقية دراستي في مجال تأسيس الأعمال.
والآن، وبعد مرور تلك السنوات على إنشاء شركتي، أيقنت أن الوقت قد حان لمشاركة رواد الأعمال الطموحين لا سيما الناشئين منهم بعض النصائح المفيدة لأولئك الذين يرغبون في معرفة جواب السؤال: كيف تبدأ عمل جديد؟ وكيفية البدء بإنشاء مشروع صغير إلى متوسط، والتي آمل أن تنير طريقهم، وتجعل عملية إدارة الأعمال برمتها أمامهم أكثر سلاسة وأقل اضطرابًا.
وعلى الرغم من أن إنشاء مشروع تجاري قد يكون أصعب بكثير مما نتوقع، إلا أننا بمجرد أن نشعر بالثقة الكافية في مهاراتنا وخبراتنا في مجال عمل معين، فمن الطبيعي جدًا أن يجيبك التخطيط الصحيح لريادة الأعمال على الأسئلة التالية:
- ماذا لو تمكنت من تقديم خدمات ومنتجات مبهرة للعملاء؟
- ماذا لو نجحت في تأسيس شركة ستنشئ اسمًا لنفسها سريعًا في هذه الصناعة؟
- ما مدى صعوبة الأمر بالضبط؟
لا شك أن كل تلك الأسئلة شائعة لدى غالبية رواد الأعمال الطموحين في بداية رحلتهم التجارية المثيرة والصعبة، ومع ذلك تظل وظيفتي هنا ليست تثبيط عزيمتك بالقول إن امتلاك مشروع تجاري أمر صعب، بل على العكس تمامًا من ذلك.
ولكن واقع الأمر فإن الجزء المعقد من العملية يجعلها أكثر إغراءً وتستحق وقتك وطاقتك، والأمر كله يتعلق بالعقلية المناسبة والخطة الجيدة للبدء بها.
ولكن بدايةً، يجب أن نضع في اعتبارنا أنه في بعض الأحيان يمكن للإثارة أن تجعلنا نقلل من أهمية عملية تأسيس الأعمال، في حين أنني أعتقد أن منهج التجربة والخطأ في التعامل مع الأمور يعد ذا قيمة كبيرة لأننا نتعلم من أخطائنا.
وأعتقد أيضًا أن وضع الأساسيات في الاعتبار يمكن أن يساعدنا على التحسن منذ البداية وإطلاق شركتنا بأفضل طريقة ممكنة.
ورغم أنني أسمع مقولة مأثورة خاطئة مفادها أن الحفاظ على شركة صغيرة أسهل بكثير من الحفاظ على شركة كبيرة، ولكن ليست هذه هي المسألة لأن العمل التجاري هو تجاري بحت بغض النظر عن عدد موظفيه، أو أقسامه الفرعية.
ولأنه سيظل لديك عملاء، ومقابلات، ومشاريع، وتحتاج إلى العثور على أسلوب القيادة المثالي، وتوزيع عبء العمل، وما إلى غير ذلك.
كيف تبدأ عمل جديد؟
لذا؛ نصيحتي لك هي عدم الوقوع ضحية لفكرة أن الشركة الصغيرة لا تتطلب الكثير من العمل؛ لأنها أغلب الأحيان تتطلب المزيد، وحتى لا أطيل الحديث أكثر من ذلك دعنا نتناول خمس نصائح تجارية ذكية من شأنها أن تساعدك على تأسيس شركتك بنجاح، ومن ثم تعرف من خلالها كيف تبدأ عمل جديد؟
1- صياغة اسم شركتك وهدفها ورسالتها أولًا
تتمثل أول الخطوات في ابتكار هوية تجارية رائعة، فمن المهم أن تبدأ في العمل على مصداقية علامتك التجارية منذ البداية، وهو أمر ضروري حتى يتمكن العملاء من ربط شركتك مباشرة بالاحترافية والنجاح.
ولكن لكي تتمكن من القيام بذلك، عليك أن تكون واضحًا جدًا بشأن ما تمثله شركتك، لذا؛ خذ وقتك وحاول الوصول إلى رؤية تفصيلية لشركتك المستقبلية.
وأسأل نفسك الأسئلة الآتية، هل اسم شركتك يخبر العملاء المحتملين بما يدور حوله عملها؟ وهل هو قصير ودقيق وسهل التذكر؟ وما هي رسالة عملك الموجهة للأشخاص؟ وهل فكرت في شعار الشركة؟
وكيف يمكنك توصيل هوية علامتك التجارية إلى عملائك المحتملين؟ لا شك أن كل هذه الأسئلة تحتاج بالتأكيد إلى العثور على إجابات لها قبل بدء عملك، وهذا ما يطلق عليه استراتيجية العمل.
2- فكر مسبقًا في وجودك الرقمي
أصبحت كل شركة تقريبًا في وقتنا الحالي تنشئ مكانًا لنفسها عبر الإنترنت، فلا تفوت فرصتك لتلقي إشعارات الإعجابات، والمشاركات، والإشارات.
بالإضافة إلى ذلك، يبحث غالبية العملاء في الوقت الراهن عن نشاط تجاري عبر الإنترنت أولًا، لذا؛ قم بشراء نطاق، وابحث عن خبير لإنشاء موقع الويب الخاص بك، وقم بتعيين متخصصين في التسويق للتوصل إلى خطة رائعة لوسائل التواصل الاجتماعي.
3- انتبه لاستثماراتك الأولية
تذكر دائمًا أن العمل يتطلب دائمًا الاستثمار بالمال والجهد والطاقة، وعندما نشير إلى الجانب المالي، فمن المهم بالنسبة لك الاستعداد مسبقًا من خلال إجراء بحث شامل حتى تعرف المقدار التقريبي للأموال التي ستحتاج إليها لتحدد ميزانيتك، على الأقل في البداية.
4- تجنب توظيف غير المؤهلين
يقع الكثير من رواد الأعمال الطموحين في فخ توظيف موظفين غير مؤهلين في البداية على أمل العثور على خبراء في المستقبل، ولكني أفترض أن هذا النهج خاطئ إلى حد ما؛ لأن شركتك بحاجة إلى محترفين منذ اليوم الأول، لذا؛ تأكد من بدء الأمر مع فريق عمل يمتلك الخبرة ويعرفون جيدًا ما يفعلونه.
5- تعرف على منافسيك وكن متسقًا معهم
إذا لم تتوصل إلى فكرة تميز عملك عن المنافسين، فمن المحتمل أن يكون مجال عملك مزدحمًا، ولكي ينجح عملك، يجب أن يقدم لعملائه التفرد، والطريقة المثالية للقيام بذلك هي التحقيق والبحث عن المنافسين.
لذا؛ ابحث عن شيء من شأنه أن يميز عملك ويجعله متفردًا، ونظرًا لأن الاتساق والمصداقية وجهان لعملة واحدة تجنب في كثير من الأحيان واحذر من تغيير نبرة صوت علامتك التجارية، وشعارها، وبيان أهدافها، وقلة الوجود العام عبر الإنترنت.
خلاصة القول
وأخيرًا، من المؤكد أن بدء مشروع تجاري يعد أمرًا صعبًا ولكنه مثير في الوقت نفسه، ومع ذلك لا ينبغي أن يخيفك، فمن خلال التخطيط السليم والعقلية الريادية الممتازة، يمكن لأي شخص أن يزدهر ويرتقي بمشروعه بصورة أكثر سلاسة وأقل اضطرابًا.
بقلم / إيفان بوبوف
المقال الأصلي: هنا



