عندما أطلقت علامة العناية بالشعر K18 حملة مؤثرين على منصة «لينكد إن» — وهي منصة مهنية في الأساس — بدا الأمر مفاجئًا ومنعشًا في الوقت نفسه. فقد قدمت رسالة استهلاكية عاطفية على منصة موجهة للأعمال، لتثبت أن القصص الإنسانية المؤثرة يمكن أن تنجح حتى في أماكن غير متوقعة.
بالنسبة لشركات التسويق بين الشركات (B2B)، تبدو هذه الفكرة أكثر أهمية اليوم من أي وقت مضى. فدورات الشراء أصبحت أطول، والميزانيات تخضع لتدقيق أكبر، كما أن الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل طريقة إنجاز العمل.
ومع ذلك، من السهل نسيان حقيقة بسيطة: قرارات الشراء داخل الشركات لا تتخذها شعارات الشركات أو الهياكل التنظيمية، بل يتخذها أشخاص حقيقيون، لكل منهم دوافعه ووجهات نظره الخاصة.
لذلك؛ يحتاج المسوقون إلى فهم هؤلاء الأفراد، والتحدث بلغتهم، وبناء الثقة معهم قبل وقت طويل من توقيع أي عقد.
الدافع الشخصي
لكي ينجح المسوق في التواصل مع المشتري، عليه أن يرى الشخص خلف المسمى الوظيفي. وهذا يعني تجاوز وصف الوظيفة لفهم ما يحفز هذا الشخص فعليًا: أولوياته، والضغوط التي يواجهها، وحتى ما يقلقه في نهاية اليوم.
عندما يُنظر إلى المشترين باعتبارهم أشخاصًا، تصبح دوافعهم الشخصية أساسًا قويًا لبناء قصة العلامة التجارية.
إحدى الحملات اللافتة في هذا السياق كانت لشركة GoDaddy، التي استغلت الزخم الإعلامي حول مسلسل «The White Lotus» لتسليط الضوء على أداة الذكاء الاصطناعي Airo، من خلال قصة الممثل والتون غوغينز الذي أطلق مشروعه الخاص للنظارات.
بدل التعامل مع أصحاب المشاريع الصغيرة كفئة عامة، اعترفت الحملة بحقيقة إنسانية بسيطة: كثير من الأشخاص في المناصب الضاغطة يتظاهرون بأنهم يسيطرون على كل شيء، بينما الواقع مختلف.
تحويل هذا التوتر إلى قصة إنسانية قابلة للتعاطف جعل الحملة مؤثرة ومميزة.

تعدد الجماهير
من التحديات الدائمة في تسويق B2B أن الشخص الذي يستخدم المنتج غالبًا ليس هو الشخص الذي يشتريه.
ففرق المنتجات تركز على المستخدمين اليوميين، بينما يسعى المسوقون للوصول إلى صناع القرار الذين يديرونهم. المستخدمون يهتمون بسهولة الاستخدام والميزات، بينما يركز المديرون على العائد على الاستثمار والتأثير التجاري.
شركة Salesforce أعادت التفكير في طريقة مخاطبة جمهورها من خلال حملتها «We Bring Companies and Customers Together». الحملة لم تختر بين المستخدمين وصناع القرار، بل خاطبت الاثنين معًا.
فهي تُظهر النتائج التنظيمية التي يبحث عنها المديرون التنفيذيون، وفي الوقت نفسه تعرض قدرات المنتج التي يريد المستخدمون تجربتها.
الدرس هنا واضح: على المسوقين أن يفهموا ليس فقط ما يهم كل جمهور، بل أيضًا أين يكون الجمهور مستعدًا للاستماع إلى الرسالة.
قوة البيانات
أفضل الحملات التسويقية تنطلق من فهم عميق للناس. ما الذي يجعلهم فخورين؟ ما التحديات التي تعيقهم؟ وما الذي يحتاجونه ليشعروا بأنهم يتخذون القرار الصحيح؟
بحث أجرته Gartner أظهر أن المشترين يصبحون أكثر احتمالًا بنسبة 30% لإتمام صفقة ذات جودة عالية عندما يتعرضون لما يسمى «تفاعلات تأكيد القيمة» — أي اللحظات التي تجعلهم يشعرون بأنهم أذكياء أو مدعومون أو مفهومون.
اكتشفت شركة Mailchimp مثلًا أن كثيرًا من الشركات الصغيرة تعتمد على الحدس بدل البيانات. ومن هنا بنت قصصًا تسويقية تُظهر كيف يمكن للقرارات المدعومة بالبيانات أن تدفع النمو.
أما IBM فقد لاحظت من خلال أبحاثها أن عملاء المؤسسات لم يعودوا يريدون أن يُباع لهم منتج فقط، بل يبحثون عن شركاء في الابتكار.
ومن خلال إعادة صياغة رسالتها التسويقية حول مفهوم «الابتكار المشترك»، استطاعت الشركة أن تجعل جمهورها يشعر بأنه مفهوم ومقدر.
مستقبل التسويق
القاسم المشترك بين هذه الحملات أنها جعلت الناس يشعرون بشيء ما. ولم يكن ذلك مصادفة، بل نتيجة فهم عميق للجمهور مدعوم بالبيانات والتحليل.
عندما يمتلك المسوقون البيانات الصحيحة، يمكنهم اختبار الأفكار والتعلم بسرعة ومعرفة ما الذي ينجح فعلًا.
في النهاية، مستقبل تسويق B2B لن يكون مجرد تسويق بين شركات، بل تسويقًا إنسانيًا في جوهره.
فخلف كل طلب عروض وكل عملية شراء داخل الشركات، يوجد شخص حقيقي ينتظر قصة تقنعه وتلهمه.
والسؤال الحقيقي لكل علامة تجارية هو: ما القصة التي سترويها لهذا الشخص؟
المصدر: Fast Company


