يبدو أن ازدهار «الوظائف الجانبية» قد انتهى. فللمرة الأولى منذ ثماني سنوات، يتراجع عدد الأمريكيين الذين يملكون مصدر دخل إضافي. وفقًا لمسح جديد أجرته شركة الخدمات المالية «بانك ريت» ونُشر في يوليو 2025.
كما أظهر المسح أن 27% من العاملين في الولايات المتحدة لديهم عمل جانبي، مقارنة بـ 36% في عام 2024. وهو أدنى مستوى يُسجَّل منذ عام 2017.
الوظائف الجانبية
وقال تيد روسمان؛ كبير المحللين في «بانك ريت»، إن السبب الرئيس وراء هذا التراجع في الوظائف الجانبية يعود إلى قوة سوق العمل. مضيفًا أن نمو الأجور تفوق على التضخم في السنوات الأخيرة. ما أتاح للناس فرصة لتعديل أوضاعهم المالية.
كذلك وقبل عامين فقط، كانت الوظائف الجانبية في أمريكا عند ذروتها التاريخية. إذ لجأ كثير من البالغين إلى أعمال إضافية، مثل توصيل الطلبات أو بيع المنتجات عبر الإنترنت. لتغطية نفقاتهم في ظل بيئة اقتصادية مضطربة بعد الجائحة وارتفاع التضخم إلى مستويات قياسية.
كما يُظهر المسح الأخير أن عددًا أكبر من الأمريكيين باتوا يستخدمون دخلهم الإضافي لأغراض ترفيهية بدلًا من النفقات الأساسية. في مؤشر على تراجع القلق الاقتصادي. رغم حالة عدم اليقين المرتبطة بسياسات التعريفات الجمركية التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وتحديات سوق العمل أمام بعض الباحثين عن وظائف.

المرونة وتنويع مصادر الدخل
ويرجح روسمان أنه إذا شهد الاقتصاد تراجعًا أكبر، فقد يعود بعض الأمريكيين إلى البحث عن الوظائف الجانبية، خصوصًا من تتراوح أعمارهم بين 18 و44 عامًا. إذ يميل هؤلاء إلى المرونة في تنويع مصادر الدخل.
كما تقول كايلا برون، كبيرة الاقتصاديين في شركة «مورنينج كونسالت»، إن ارتفاع التضخم في السنوات الماضية شجّع الأمريكيين على إطلاق أعمال جانبية مستفيدين من سوق عمل داعم. لكن مع تباطؤ السوق يصبح العاملون أكثر تحفظًا. رغم أن ارتفاع الأسعار مجددًا قد يخلق «شعورًا أكبر بالإلحاح» للبحث عن مصادر دخل إضافية.
أخيرًا يعتقد روسمان أن ثقافة الوظائف الجانبية التي بلغت ذروتها في 2023 كانت «لحظة استثنائية». لكنه لا يتوقع استمرار التراجع. مرجحًا أن تعود نسبة الأمريكيين المنخرطين في أعمال جانبية إلى الارتفاع في الفترة المقبلة.
المصدر: CNBC


