بدأت محكمة اتحادية أمريكية مراجعة تسوية ضخمة بقيمة 1.5 مليار دولار بين شركة أنثروبيك ومجموعة من المؤلفين الذين اتهموا الشركة باستخدام كتبهم بصورة غير قانونية لتدريب روبوت الدردشة الذكي «كلود».
ووفقًا لما أوردته وكالة «رويترز»، طلبت قاضية المحكمة الجزئية الأمريكية أراسِلي مارتينيز أولغوين خلال جلسة عقدت في سان فرانسيسكو من المحامين تقديم معلومات إضافية تتعلق بعدة نقاط داخل التسوية المقترحة. من بينها أتعاب المحامين والمدفوعات المخصصة للمدعين الرئيسيين.
وكان القاضي المتقاعد ويليام ألسوب قد منح موافقة أولية على الاتفاق خلال سبتمبر الماضي. بينما تواصل المحكمة دراسة الجوانب القانونية والمالية للتسوية قبل إصدار قرار نهائي بشأنها.
قضية تاريخية تهز قطاع الذكاء الاصطناعي
تمثل هذه القضية واحدة من أبرز النزاعات القانونية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. خاصة أنها أول قضية كبرى من نوعها تصل إلى مرحلة التسوية بين شركة ذكاء اصطناعي ومجموعة من أصحاب حقوق النشر.
كما أوضح محامٍ يمثل المؤلفين خلال الجلسة أن المؤلفين وأصحاب الحقوق الآخرين قدموا مطالبات تشمل أكثر من 92% من إجمالي أكثر من 480 ألف عمل مشمول بالتسوية. إلا أن الاتفاق واجه اعتراضات من بعض المؤلفين الذين اعتبروا أن التعويضات المقترحة غير كافية. أو أن أتعاب المحامين مبالغ فيها، إضافة إلى اعتراضات تتعلق باستبعاد بعض أصحاب الحقوق من الاتفاق.
وكان عدد من الكُتّاب قد رفعوا الدعوى ضد أنثروبيك خلال عام 2024، متهمين الشركة باستخدام نسخ مقرصنة من كتبهم دون إذن بهدف تدريب روبوت «كلود» على التفاعل مع طلبات المستخدمين. وتعد أنثروبيك واحدة من أبرز شركات الذكاء الاصطناعي المدعومة من أمازون وألفابت.

جدل حول «الاستخدام العادل»
أحد أبرز الجوانب القانونية في القضية يتمثل في قرار القاضي ويليام ألسوب الصادر خلال يونيو الماضي. والذي اعتبر أن استخدام أنثروبيك لأعمال المؤلفين في تدريب نموذج الذكاء الاصطناعي يندرج ضمن مفهوم «الاستخدام العادل» وفق القانون الأمريكي.
رأى القاضي أن الشركة انتهكت حقوق المؤلفين من خلال الاحتفاظ بأكثر من 7 ملايين كتاب مقرصن داخل ما وصفه بـ«المكتبة المركزية». مؤكدًا أن الاحتفاظ بهذه المواد لم يكن ضروريًا لعملية تدريب الذكاء الاصطناعي.
وكان من المقرر أن تبدأ محاكمة منفصلة خلال ديسمبر المقبل لتحديد قيمة التعويضات المحتملة المرتبطة بمزاعم القرصنة. مع توقعات بأن تصل الغرامات المحتملة إلى مئات المليارات من الدولارات. وهو ما كان يشكل تهديدًا ماليًا ضخمًا للشركة.
معركة حقوق النشر تتوسع
لا تزال أنثروبيك تواجه دعاوى قضائية أخرى منفصلة رفعها مؤلفون وناشرون يتبنون اتهامات مشابهة تتعلق باستخدام المحتوى المحمي بحقوق النشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي دون الحصول على تراخيص واضحة.
كما تقدمت مجموعة تضم أكثر من 25 كاتبًا انسحبوا من التسوية، من بينهم ديف إيجرز وفينديلا فيدا. بشكوى جديدة ضد أنثروبيك في ولاية كاليفورنيا الأربعاء الماضي. ما يعكس استمرار الخلافات رغم التسوية المقترحة.
ويرى خبراء قانونيون أن هذه القضايا قد تعيد تشكيل العلاقة بين شركات الذكاء الاصطناعي وصناعة النشر والإعلام خلال السنوات المقبلة. لا سيما مع تصاعد الجدل حول حدود «الاستخدام العادل» وحقوق الملكية الفكرية في عصر النماذج اللغوية الضخمة.
كما يتوقع محللون أن تدفع هذه النزاعات شركات الذكاء الاصطناعي إلى توقيع مزيد من اتفاقيات الترخيص مع الناشرين والمؤلفين لتجنب المخاطر القانونية المستقبلية. وفي المقابل، يطالب أصحاب حقوق النشر بوضع أطر تنظيمية أكثر وضوحًا لحماية أعمالهم من الاستخدام غير المصرح به داخل أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ومع استمرار المعارك القضائية في الولايات المتحدة، تبدو قضية أنثروبيك مرشحة لأن تصبح واحدة من أهم السوابق القانونية التي تحدد مستقبل العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وحقوق النشر على مستوى العالم.


