خلال الأزمات المؤسسية، لا يختبر القادة من حيث استراتيجياتهم فقط، بل لذكائهم العاطفي أيضًا. فالطريقة التي يستجيب بها القائد قد تنجح أو تفشل المؤسسة.
هناك ستة أنماط متميزة للقيادة العاطفية: القيادية، والتوجيهية، والانتسابية، والديمقراطية، والرؤيوية، والتوجيهية، وكل منها يقدم مزايا فريدة في أثناء الأزمات، إن فهم هذه الأنماط ونقاط قوتها وحدودها أمر بالغ الأهمية لإدارة الأزمات بفاعلية.
الأنماط القيادية الستة: منظور شخصي
تؤثر هذه الأنماط القيادية الستة على نحو فريد في الأزمات المؤسسية. وهي لا تستبعد بعضها البعض؛ حيث إن القادة المؤثرون يتنقلون بينها بناءً على الظروف وطوال مسيرتهم المهنية.
القيادة: قائد الأزمة
غالبًا ما ينظر إلى أسلوب القيادة الآمرة على أنه استبدادي، لأنه يتطلب الامتثال الفوري. قد يكون هذا النهج حيويًا في الأزمات المؤسسية؛ حيث يكون اتخاذ القرار السريع أمرًا بالغ الأهمية.
وعلى سبيل المثال، واجه رئيس تنفيذي بمجال التصنيع اضطرابًا مفاجئًا في سلسلة التوريد. التي ضمت القرارات السريعة من أعلى إلى أسفل استمرار الإنتاج دون انقطاع. وكانت القيادة الآمرة ضرورية وفعالة في هذا السيناريو.
ومع ذلك، فإن هذا الأسلوب له حدوده. على الرغم من أنه قد يكون فعالًا على المدى القصير، خاصة في المواقف عالية المخاطر، فإن الإفراط في الاعتماد عليه قد يخنق الإبداع والروح المعنوية. حيث إن القادة الذين يعتمدون كثيرًا على هذا الأسلوب يخاطرون بإبعاد فرقهم بمجرد أن تنحسر الأزمة.
وغالبًا ما أنصح باستخدام هذا الأسلوب باعتدال والانتقال إلى أسلوب أكثر شمولًا بمجرد استعادة الاستقرار.
القيادة التي تحدد السرعة: السائق عالي الأداء
القادة الذين يضعون معايير عالية ويتوقعون من الآخرين اتباعها. قد يدفعون الفرق إلى تقديم أفضل أداء لها خلال الأزمات. لقد دربت مديرة مبيعات استخدمت أسلوب تحديد الخطوات لقيادة فريقها خلال ربع سنة مليء بالتحديات. ما دفعهم إلى تجاوز الأهداف.
لكن الجانب السلبي لأسلوب تحديد السرعة هو أنه قد يؤدي إلى الإرهاق إذا كانت التوقعات عالية جدًا أو إذا لم يكن هناك دعم كافٍ. يجب على القادة ضمان حصول فرقهم على الموارد اللازمة لتلبية هذه المعايير دون المساس برفاهيتهم.
القيادة الانتسابية: المعالج
يركز الأسلوب الانتمائي على الروابط العاطفية وتناغم الفريق. ففي الأزمات، عندما يكون التوتر مرتفعًا والمعنويات منخفضة، يساعد هذا الأسلوب في الحفاظ على التماسك، ويضمن شعور الموظفين بالدعم. لذا يعمل هذا النهج جيدًا في أثناء إعادة هيكلة الشركات. حيث ساعد إعطاء الأولوية للرفاهية العاطفية والثقة الفرق على تجاوز حالة عدم اليقين.
ومع ذلك، ينبغي الحذر من الإفراط في الاعتماد على هذا الأسلوب. فعلى الرغم من أن التعاطف ضروري للحفاظ على الروح المعنوية، فإنه يجب أن يكون متوازنًا مع الحسم. حتى عندما يجب اتخاذ قرارات صعبة، يجب أن يتم إيصالها بوضوح، بغض النظر عن الشعبية.
القيادة الديمقراطية: التوافق في الآراء
يسعى القادة الديمقراطيون إلى الحصول على مدخلات وبناء توافق في الآراء من خلال المشاركة. قد يكون هذا الأسلوب لا يقدر بثمن عند توليد أفكار جديدة في أثناء الأزمات وضمان شعور الجميع بالمشاركة في عملية صنع القرار؛ حيث إن نجاح مدير مشروع تسويقي باستخدام هذا الأسلوب في التعامل مع موقف صعب يواجهه العميل من خلال إشراك الفريق بأكمله في العصف الذهني للحلول.
ومع ذلك؛ فإن القيادة الديمقراطية لها حدودها في المواقف الطارئة. فقد يستغرق بناء التوافق في الآراء وقتًا طويلًا، ويؤدي إلى التردد عند الحاجة إلى اتخاذ قرارات سريعة. ويجب على القادة قياس مدى الحاجة الملحة والنظر في الجمع بين هذا الأسلوب ونهج أكثر توجيهًا عند الضرورة.
القيادة الحكيمة: محدد الاتجاهات
يركز القادة أصحاب الرؤى على وضع رؤية واضحة وإلهام الآخرين لاتباعها. هذا النهج فعال خاصة في أثناء الأزمات؛ حيث يوفر التوجيه ويحشد الفريق حول هدف مشترك. لقد عملت مع نائبة رئيس في قطاع التكنولوجيا واجهت اختراقًا للأمن السيبراني، واستغلت الفرصة لتعزيز التزام الشركة بالأمن والابتكار. ومن خلال توصيل رؤية واضحة، حفّزت فريقها وأشركته في العمل، وحولت الأزمة إلى نقطة حشد للعمل الجماعي.
وقد يكون للقيادة الحكيمة تأثير إيجابي عميق في المناخ التنظيمي؛ ما يعزز الحافز والالتزام خلال الأوقات الصعبة.
القيادة التدريبية: المرشد-المدرب الموجه
تركز القيادة التوجيهية على تطوير الأشخاص من أجل المستقبل. وعلى الرغم من أن هذا الأسلوب قد يبدو أقل أهمية في الأزمات الفورية، فإنه أمر بالغ الأهمية للمرونة التنظيمية على المدى الطويل؛ لذلك على القادة على دمج التدريب في ذخيرتهم، حتى في الأوقات الصعبة.
وعلى سبيل المثال، خصصت إحدى قادة المنظمات غير الربحية التي عملت معها وقتًا لتوجيه أعضاء فريقها خلال أزمة التمويل. وقد عالج هذا النهج التحديات الفورية وبنى فريقًا أقوى وأكثر قدرة للمستقبل.
وفي الحالات الطارئة، قد يحتاج التدريب إلى استكماله بأساليب توجيهية أكثر لضمان اتخاذ قرارات سريعة ومعالجة التحديات الفورية بفاعلية.
تكييف أسلوبك القيادي في الأزمات
لا يوجد أسلوب قيادة واحد فعال عالميًا في كل موقف؛ فالقادة الأكثر نجاحًا يكيّفون أسلوبهم مع احتياجات اللحظة. لقد رأيت قادةً يبدأون بأسلوب قيادي لإرساء النظام في الأزمات. ثم يتحولون إلى القيادة ذات الرؤية لتحديد التوجيه. ويتبنون لاحقًا أساليب انتمائية أو تدريبية لإعادة بناء الروح المعنوية وتطوير المرونة.
وللذكاء العاطفي دور حاسم في عملية القيادة التكيفية هذه. فالقادة الذين يتمتعون بذكاء عاطفي عالٍ يمكنهم تقييم المواقف بدقة، وفهم مشاعرهم ومشاعر الآخرين واختيار أسلوب القيادة الأنسب.
وبالتالي فإن القادة الذين يتفوقون في الذكاء العاطفي يكونون أكثر قدرة على التعامل مع الأزمات؛ لأنهم يوازنون بين الاحتياجات التنظيمية ورفاهية أفرادهم.
القيادة “فن”
التعامل مع الأزمات المؤسسية أو التنظيمية فن بقدر ما هو علم. وعلى الرغم من أن الاستراتيجيات وأطر العمل ضرورية؛ فإن العنصر البشري الذي يحدد النتيجة. فالقادة الذين يستطيعون التنقل بمرونة بين الأساليب مسترشدين بالذكاء العاطفي هم الأفضل في قيادة مؤسساتهم بفاعلية خلال الأزمات.
إن قدرتك على تكييف هذه الأساليب مع ظروفك الفريدة واحتياجات فريقك ستحدد في نهاية المطاف نجاحك كقائد. فكر في أسلوبك القيادي وكيفية تكييفه مع التحديات المختلفة. إن القدرة على الإدارة والإلهام والشفاء والتمكين في أثناء الأزمات ما يميز القادة الاستثنائيين عن غيرهم.


