تقول الشركات إنها تريد موظفين يتمتعون بروح المبادرة والإبداع. ولكن عندما يتعلق الأمر بالتفكير في توظيف رواد الأعمال وجد تريستان بوتيلو؛ من كلية ييل للإدارة والتنظيم، أن الشركات أقل ميلًا للرد على طلبات التوظيف من مؤسسي الشركات الناشئة مقارنة بغير المؤسسين.
كما تقول الشركات إنها تبحث عن موظفين يتمتعون بروح المبادرة والإبداع، وهو ما يجعلك تعتقد أن توظيف رواد الأعمال الذين أطلقوا شركات ناشئة، خاصة الناجحة منها، يكون لديهم ميزة على أولئك الذين لديهم سير ذاتية أكثر تقليدية.
لكن مؤسسي الشركات الناشئة أقل احتمالية من غير المؤسسين للدعوة إلى مقابلات العمل، وفقًا لدراسة أجراها تريستان بوتيلو؛ الأستاذ المساعد للسلوك التنظيمي في كلية ييل للإدارة والتنظيم. كما أنه من المثير للدهشة أن المؤسسين الناجحين يبدون أقل جاذبية للموظفين من غير الناجحين.
جدلية توظيف رواد الأعمال
كذلك استلهم “بوتيلو” فكرة إنشاء الدراسة من طلابه، الذين غالبًا ما يسألون عن آفاق العمل لرواد الأعمال. كما كان الطلاب يسألونه أسئلة مثل: “ماذا يحدث لي إذا لم تنجح الأمور؟ هل أنا أعرقل مسيرتي المهنية أم أساعدها؟ هل يقدر أصحاب العمل هذا النوع من الخبرة؟”.
وعلى سبيل المثال، ومن أجل العثور على أجوبة لكل هذه الأسئلة المتعلقة بمسألة توظيف رواد الأعمال. تقدم بوتيلو وميلودي تشانج؛ طالبة الدكتوراه في قسم إدارة الأعمال بجامعة ييل، بطلبات لشغل 2400 وظيفة بمجال هندسة البرمجيات في ست مناطق حضرية حول الولايات المتحدة باستخدام سير ذاتية وهمية.
كما كانت بعض السير الذاتية لمؤسس شركة ناشئة ناجح، وبعضها لمؤسس شركة ناشئة فاشلة. وأخرى لمرشح ليس لديه خبرة في التأسيس.
وبدا أن بعض المرشحين الوهميين كانوا رجالًا وبعضهم نساء، لكن التعليم والاهتمامات والمهارات كانت متطابقة في كل من الفئات الثلاث.
على سبيل المثال: من بين المرشحين الوهميين الذين ليس لديهم خبرة في التأسيس تلقى 24% طلبًا لإجراء مقابلة. كما طُلب من 13.6% من المرشحين الذين لديهم خبرة في التأسيس إجراء مقابلة.
وكذلك كان مؤسسو الشركات الناشئة الناجحون هم الأسوأ نتائج؛ حيث بلغ معدل المقابلات 10.9% فقط، مقارنة بـ 16.2% لمؤسسي الشركات الناشئة الفاشلة.
وفي محاولة لتوضيح ما إذا كان القائمون على التوظيف يعتقدون بأن مؤسسي الشركات الناشئة مؤهلون للغاية لشغل وظائف المستوى الأول. أرسل بوتيلو 400 طلب آخر إلى وظائف متوسطة المستوى.
كما استخدم “بوتيلو” ملفات تعريف لمؤسس ناجح من الذكور وملف تعريف لرجل غير مؤسس. ولكن مرة أخرى. حصل طلب المؤسس على عدد أقل من الردود؛ إذ بلغ معدل إعادة الاتصال 6.3%، مقارنة بـ 13.8% لغير المؤسسين.
التوظيف وشخصية رواد الأعمال
ولكن ما الذي يفسر هذه النتائج؟ إن رواد الأعمال يتسمون بالقدرة على التكيف والإبداع والمثابرة. كما إنهم يعرفون كيف يعملون بشكل مستقل ويتواصلون ويتعاونون مع أشخاص خارج مجالات خبرتهم. وهذه كلها نقاط بيع رائعة لمديري التوظيف، أليس كذلك؟
ويقول بوتيلو: “ربما يكون الأمر المدهش في النتائج هو أن رواد الأعمال الناجحين كانوا الأقل تفضيلًا. وللحصول على مزيد من الأفكار. أجرينا مقابلات مع مسؤولي التوظيف الفنيين. وكانوا خائفين حقًا من أن يترك رائد الأعمال الناجح الشركة بعد بضعة أشهر. كما توفرت لديهم قصص واقعية عن رواد أعمال ناجحين يغادرون الشركة ويأخذون معهم أشخاصًا آخرين”.

الاستقلال والعقلية الريادية
في حين ألقت المقابلات التي أجريت مع عشرين متخصصًا في التوظيف الكثير من الضوء على نتائج الدراسة. وكذلك افترض “بوتيلو” فإن العديد منهم يقدرون العقلية الريادية وسعة الخبرة التي يجلبها المؤسسون إلى الطاولة.
ولكن العديد منهم كانوا قلقين من أن مثل هؤلاء المرشحين مستقلون للغاية، وغير ملتزمين بالشركة. ومن غير المرجح أن يتناسبوا مع هيكل مكان العمل التقليدي. وقال أحد مسؤولي التوظيف: “يبدو المؤسسون وكأنهم غرباء بالنسبة للناس”.
إن القائمين على توظيف رواد الأعمال يحكمون على جودة المرشحين الذين يوظفونهم ومدى احتفاظهم بهم. ويبدو المؤسسون وكأنهم معرضون للهرب. إن توظيف وتدريب الموظفين على الأدوار الفنية أمر مكلف؛ لذا تريد الشركات التأكد من أن الموظف الجديد سوف يبقى.
وكذلك يخشى القائمون على التوظيف أن يشعر المؤسسون، خاصة الناجحون منهم، بالملل. ويبحثون عن المشروع المثير التالي. وربما يأخذون معهم زملاء العمل.
بالإضافة إلى ذلك كان القائمون على التوظيف أقل اهتمامًا بقدرات ومهارات المؤسس الفاشل. حيث أقروا بأن معظم الشركات الناشئة تفشل وتقدّر ما يتعلمه المرشح من مثل هذا الفشل.
وبالنظر إلى هذه المحادثات مجتمعة. نجدها تؤكد أن مخاوف القائمين على التوظيف فيما يتعلق بالملاءمة والالتزام تفوق فوائد اكتساب السمات الريادية ومجموعات المهارات الأوسع.
سوق العمل التقليدية
ولكن ماذا يعني هذا بالنسبة لرواد الأعمال الذين يدخلون سوق العمل التقليدية؟أظهرت الأبحاث أن معظم المؤسسين سوف ينضمون إلى سوق العمل بعد تأسيس مشروعهم. وعندما يتقدمون بطلبات للحصول على وظائف “يحتاجون إلى التعبير عن رغبتهم في التأقلم والالتزام بالشركة”.
كذلك يقول بوتيلو “إنهم بحاجة إلى إظهار كيف أعدتهم هذه التجربة للنجاح في تلك الشركة”. كما أن التواصل مع الأشخاص الذين يعملون في المنظمة للحصول على مدافع عن ترشيحك هو خطوة جيدة أيضًا.
ويخشى العديد من المؤسسين الطموحين أن يتعرضوا للوصم إذا فشل مشروعهم. ولكن من منظور استراتيجية سوق العمل يمكن الاستفادة من تجربة مشروع فاشل كإشارة إيجابية.
في نهاية المطاف ماذا يعني هذا للشركات التي تقول إنها تريد المزيد من الموظفين الرياديين؟ تشير الدراسة إلى وجود فجوة بين ادعاءات الشركات برغبتها في أن تكون مبتكرة وإجراءات التوظيف الخاصة بها.
يجب توصيل استراتيجية رأس المال البشري من الإدارة العليا بوضوح إلى المجندين ومديري التوظيف، مع الاعتراف بأن توظيف المؤسسين السابقين لا يأتي دون مخاطر.
كذلك يقول بوتيلو: “ولكن إذا وجدوا الشخص المناسب من خلال هذه العملية فسوف يصنع ذلك قيمة كبيرة للشركة”. وأخيرًا يضيف: “يتعين إجراء محادثات صادقة على جميع مستويات المنظمة”.
للاطلاع على الدراسة الأصيلة: (هنــــــــــــــــا).


