سجلت أسعار النفط ارتفاعًا طفيفًا اليوم الاثنين؛ حيث كثّفت أوكرانيا هجماتها على البنية التحتية الروسية، ما أثار مخاوف من احتمال تعطل إمدادات النفط.
كما جاء الارتفاع مدعومًا بتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمربكية، وهو ما يعزز من آفاق النمو العالمي والطلب على الوقود.
وارتفعت عقود خام برنت الآجلة 13 سنتًا، أو بنسبة 0.19%، لتسجل 67.86 دولار للبرميل. في المقابل صعدت عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) الآجلة 15 سنتًا، أو بنسبة 0.24%، إلى 63.81 دولار للبرميل، وفقًا لما نقلته وكالة رويترز.
التوترات الجيوسياسية تلقي بظلالها
في هذا الجانب شنت أوكرانيا هجومًا بطائرة مسيّرة على روسيا يوم الأحد. ما أدى إلى تراجع حاد في طاقة أحد المفاعلات داخل كبرى محطات الطاقة النووية الروسية. وأثارت هذه الهجمات مخاوف المستثمرين من احتمال تصاعد التوترات.
كما تسبب الهجوم في اندلاع حريق ضخم بمحطة “أوست-لوغا” لتصدير الوقود، بحسب مسؤولين روس. ويعد هذا الهجوم تصعيدًا نوعيًا في الصراع؛ حيث يستهدف بشكل مباشر القدرات الروسية في تصدير النفط والغاز.
تباين الآراء حول مستقبل أسعار النفط
في حين قال توني سيكامور؛ المحلل في أسواق “IG”: “بالنظر إلى النجاح الذي تحققه أوكرانيا في استهداف البنية التحتية النفطية الروسية. فإن المخاطر على أسعار الخام تتحرك نحو الصعود”.
هذا التحليل يركز على الجانب الجيوسياسي كعامل رئيسي في حركة الأسعار.

بينما قالت بريانكا ساشديفا؛ كبيرة محللي الأسواق في شركة الوساطة “فيليب نوفا”، إن أسعار الخام تبدو مفتقدة للزخم رغم تلميحات الفيدرالي بخفض الفائدة.
في حين أشارت إلى أن الأسواق تبدو مقتنعة بأن الرسوم الجمركية التي يلوّح بها ترامب ستكون أكثر إضرارًا بالنمو الاقتصادي. وهو ما يضغط حاليًا على أسعار النفط.
رهانات السوق على سياسات الفيدرالي
من ناحية أخرى يعد تحسن شهية المخاطرة لدى المستثمرين عاملًا أساسيًا في دعم أسعار السلع. إذ تحسنت هذه الشهية بعد أن ألمح جيروم باول؛ رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يوم الجمعة الماضي إلى احتمال خفض سعر الفائدة في اجتماع البنك المركزي الأمريكي الشهر المقبل.
وإلى جانب ذلك جاء في مذكرة لمحللي “ANZ”: “إن نبرة الإقبال على المخاطر عبر الأسواق عززت شهية المستثمرين في مختلف السلع. مدعومةً بمشكلات الإمدادات المتجددة في قطاعي الطاقة والمعادن”.
تطورات سياسية تحيط بالصراع
كما قال جيه. دي. فانس؛ نائب الرئيس الأمريكي، أمس الأحد، إن روسيا قدّمت “تنازلات كبيرة” نحو تسوية تفاوضية في حربها مع أوكرانيا.
ولفت إلى أن روسيا اعترفت بضرورة وجود ضمانات أمنية لحماية سلامة أراضي أوكرانيا.
وفي إطار ذلك جدّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ يوم الجمعة الماضي، تهديداته بفرض عقوبات على روسيا إذا لم يتم إحراز تقدم نحو تسوية سلمية في أوكرانيا خلال أسبوعين. وهو ما يضيف حالة من عدم اليقين إلى الأوضاع السياسية.
تحليل شامل لمستقبل سوق النفط
كذلك تواجه سوق النفط صراعًا بين عوامل متضاربة: المخاوف من نقص الإمدادات جراء الصراع، وتوقعات بضعف الطلب العالمي نتيجة المخاوف من السياسات التجارية. هذا التناقض يبقي الأسعار في حالة من التقلب.
ويبين أداء أسعار النفط مدى ارتباطها الوثيق بالتوجهات الجيوسياسية والاقتصادية الكبرى؛ حيث تصبح كل تصريحات أو حادثة لها تأثير مباشر في حركة الأسواق.


