يبدو أن التوقعات القاتمة للاقتصاد العالمي دفعت العديد من شركات التكنولوجيا إلى تسريح الموظفين عبر المكاتب في جميع أنحاء العالم، في الواقع تُواجه شركات التكنولوجيا، التي زادت مشترياتها التجارية بسبب ارتفاع نفقات التجارة الإلكترونية مع الوباء، تضخمًا وأسعار فائدة متزايدة مع التعافي الاقتصادي السريع بعد الوباء.
وفي حين كافحت بعض شركات التكنولوجيا للعثور على عدد كافٍ من الموظفين لتلبية الزيادة في الطلب على منتجاتها في بداية تفشي فيروس كورونا فإن التضخم المرتفع -بشكلٍ كبير- يُضعف قدرة المستهلكين على الاستمرار في الإنفاق، وهذا بلا شك يؤدي إلى انخفاض في مبيعات الشركات؛ ما يؤدي أيضًا إلى إجبار شركات مثل: مايكروسوفت وأمازون وميتا وجوجل وتويتر على خفض القوى العاملة لديها.
وبينما قامت بعض أكبر شركات التكنولوجيا في العالم بتسريح جماعي لأكثر من 350 ألف موظف خلال الأشهر الأخيرة يتوقع مسؤولو الشركات المعنية إجراء تخفيضات محتملة للموظفين بنسبة تتراوح من 15 إلى 25% على مدى العامين المُقبلين، وربما يرجع السبب في ذلك إلى استمرار ارتفاع معدلات التضخم والضغوط الاقتصادية والتغيرات في تفضيلات العملاء.
أسباب تسريح الموظفين من شركات التكنولوجيا
بالطبع هناك العديد من الأسباب التي أجبرت بعض أكبر شركات التكنولوجيا في العالم على خفض العمالة وتسريح عشرات الآلاف من الموظفين في الأشهر القليلة الماضية، وهذه أبرز الأسباب:
-
الإفراط في التوظيف
بالطبع كان تفشي جائحة «كوفيد -19» في جميع أنحاء العالم سببًا رئيسيًا لتوظيف بعض أكبر شركات التكنولوجيا المزيد من الأشخاص؛ حيث تطورت الاحتياجات بين عشية وضحاها في العالم الذي كان قيد الإغلاق، على سبيل المثال: أجرت «جوجل»، أثناء الوباء، تغييرات سريعة على منصة مؤتمرات الفيديو Google Meet لاستيعاب المزيد من المشاركين.
وعلى النهج نفسه تم إجراء تغييرات مماثلة بواسطة Meta على منتج مؤتمرات الفيديو الخاص بـ WhatsApp، وتتطلب كل هذه التغييرات السريعة قوى عاملة محنكة بما في ذلك: مديرو المنتجات والمطورون ومصممو UI / UX وما إلى ذلك، ومن ثم استمرت الشركات في توظيف المزيد.
لكن بما أن التغييرات الحادة لم تعد مطلوبة في الوقت الحالي بسبب التضخم المرتفع صارت الشركات تتجه إلى تقليل عدد موظفيها للتكيف مع الظروف الحالية.

-
ضغوط من المستثمرين
يدفع مديرو الصناديق والمستثمرون الأوائل في شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل: جوجل وميتا وأمازون وتويتر ولينكد إن وما إلى ذلك، إدارة الشركة إلى اتخاذ قرارات سريعة لمواجهة تباطؤ النمو في الشركات.
وفي أكتوبر من العام الماضي تلقى مارك زوكربيرج؛ المدير التنفيذي والمؤسس لشركة «ميتا»، رسالة من براد جيرستنر؛ المدير التنفيذي لشركة ألتيميتر كابيتال الاستثمارية، نصحه فيها بخفض الوظائف وتبسيط العمليات، علاوة على ذلك كتب كريستوفر هون؛ المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة TCI Fund Management، إلى سوندار بيتشاي؛ المدير التنفيذي لشركة جوجل، يدعو إلى مزيد من تقليص حجم الشركة.
-
نضوج قطاع التكنولوجيا
لا يخفى على أحدٍ منا أن قطاع التكنولوجيا حقق نموًا كبيرًا خلال العقود الثلاثة الماضية، ويعتقد الخبراء أن تسريح الموظفين من شركات التكنولوجيا هو مؤشر على نضج قطاع التكنولوجيا بعد النمو المفرط.
في إطار ذلك قال دان آيفز؛ العضو المنتدب في Wedbush Securities، وهي شركة استثمارية تدير أموالًا تزيد قيمتها على 4 مليارات دولار: “إننا نرى في أمازون وأبل ومايكروسوفت وميتا وتويتر وآخرين حركة نمو مفرطة، ومع ذلك حان الوقت لتعديل الكوادر الوظيفية استعدادًا لأوقات نمو أبطأ”.
ماذا بعد تسريح الموظفين من شركات التكنولوجيا؟
رغم أنه من المتوقع أن يرتفع الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات في عام 2023؛ حيث تشهد التقنيات الحديثة وخدمات تكنولوجيا المعلومات نموًا كبيرًا، فمن المتوقع أن تكون الزيادة الإجمالية متواضعة، مع نمو أنظمة مراكز البيانات وخدمات الاتصالات بنسبة أقل من 1%، وفقًا لشركة جارتنر الرائدة في أبحاث السوق، علاوة على ذلك فإنه من المتوقع أيضًا أن تنخفض مبيعات الأجهزة.
أضف إلى ذلك تؤثر مشكلات سلسلة التوريد المستمرة والتضخم والحرب الأوكرانية الروسية أيضًا في كل من الإنفاق التجاري والمستهلك، وهو ما يؤدي إلى مخاوف من الركود، ووفقًا للبيانات التي جمعتها مؤسسة Layoffs، المتتبع عبر الإنترنت الذي يراقب فقدان الوظائف في قطاع التكنولوجيا، تم تسريح المزيد من الموظفين في شركات التكنولوجيا خلال يناير الجاري أكثر من أي شهر آخر منذ بداية الوباء.
ورغم سلسلة إعلانات تسريح الموظفين من شركات التكنولوجيا ارتفع التوظيف في قطاع المعلومات خلال معظم العام الماضي؛ حيث انخفض فقط في ديسمبر من العام الماضي، وهو ما يشير إلى أن الطلب على المواهب لا يزال قويًا بدرجة كافية؛ بحيث من المرجح أن يستطيع العديد من موظفي التكنولوجيا المسرّحين العثور على وظائف جديدة.
تأثير عمليات تسريح الموظفين
كان لتسريح الموظفين من شركات التكنولوجيا تأثير مضاعف في الصناعة بأكملها، وهؤلاء الموظفون المحظوظون بما يكفي للاحتفاظ بوظائفهم غالبًا ما يواجهون أعباء عمل متزايدة وضغطًا على الأداء، وهذا يُمكن أن يؤدي إلى إرهاق ونقص في الرضا الوظيفي، وغالبًا ما يجد أولئك الذين يفقدون وظائفهم صعوبة في الحصول على وظيفة جديدة؛ بسبب الطبيعة التنافسية العالية لصناعة التكنولوجيا.
وفي نهاية المطاف يُمكن أن تكون النتيجة عدم الاستقرار المالي وفقدان الثقة لدى جميع الأطراف، وهو ما يؤثر في كل من العمال المسرّحين وأولئك الذين لا يزالون يعملون في الوقت الحالي، ومن غير المرجح الآن أن يتمتع العمال في كلا المعسكرين بالثقة الكاملة في قدرة صاحب العمل على إبقائهم بكشوف الرواتب خلال الأوقات الصعبة.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
أسرار نجاح البودكاست في 2023.. خطوات مهمة تضمن لك التقدم
مفهوم الذكاء الاصطناعي.. تقنيات غيّرت الحياة
قرارات صادمة من أهم الشركات التكنولوجية.. أزمات وادي السيليكون
مفهوم تكنولوجيا الشبكات.. التقنية الأكثر استخدامًا
مجالات تكنولوجيا المعلومات.. مهن مُربحة


