تحليل التكلفة والفائدة الاجتماعية، هو أداة تقييم تستخدم لاتخاذ قرارات أفضل بالمشاريع التي تؤثر في المجتمع ككل.
ببساطة، هو عملية مقارنة بين التكاليف التي يتحملها المجتمع والفوائد التي يجنيها من مشروع معين.
هذا التحليل لا يقتصر على الأرباح المالية فقط، بل يأخذ في الاعتبار العوامل الاجتماعية والبيئية غير الملموسة. مثل: تحسين جودة الهواء، أو زيادة السلامة العامة، أو التلوث. الهدف هو تحديد ما إذا كان المشروع سيحقق فائدة صافية للمجتمع، حتى لو لم تكن الفائدة مالية مباشرة.
ما هو تحليل التكلفة والفائدة؟
تحليل التكلفة والفائدة (CBA) هو عملية مقارنة التكاليف والفوائد المتوقعة لقرار ما لتحديد مدى جدواه. يمكن للشركات أن تحدد ما إذا كان القرار يستحق العناء من خلال جمع المكافآت المحتملة المتوقعة من إجراء ما وطرح التكاليف المرتبطة به. إذا فاقت الفوائد التكاليف، فمن المرجح أن يكون القرار مجدياً للشركة. وفقًا لما ذكره”investopedia”.
لا ينطوي تحليل التكلفة والفائدة دائمًا على أرقام أو قياسات ملموسة. يمكن للمستشارين أو المحللين. على سبيل المثال، إنشاء نماذج لتعيين قيمة نقدية للعوامل غير الملموسة. مثل فوائد وتكاليف العيش في مدينة معينة.
فهم تحليل التكلفة والفائدة
يقوم تحليل التكلفة والفائدة (CBA) بتقدير وتقييم قيمة فوائد وتكاليف مشروع ما لتحديد ما إذا كان يستحق المتابعة أم لا. نشأ هذا المفهوم من عمل جول دوبويت وألفريد مارشال وتم تطويره لاحقًا من قبل فيلق المهندسين الأمريكي في ثلاثينيات القرن العشرين. ويتضمن CBA مقارنة جميع التكاليف والفوائد الحالية والمتوقعة للمشروع، سواء كانت نقدية أو غير ملموسة.
قبل البدء في مشروع جديد، يقوم المديرون الحصيفون بإجراء تحليل CBA لتقييم جميع التكاليف والإيرادات المحتملة التي قد يولدها. تحدد نتيجة التحليل ما إذا كان المشروع مجديًا من الناحية المالية أو ما إذا كان ينبغي للشركة أن تنظر في بدائل أخرى.
تأخذ العديد من نماذج CBA أيضًا تكلفة الفرصة البديلة في الاعتبار عند اتخاذ القرار. تمثل تكلفة الفرصة البديلة الفوائد المحتملة التي تفوتها الشركة عند اختيار بديل واحد على آخر.
وهي تفسر قيمة أفضل خيار تالي لم يتم اختياره، مما يسلط الضوء على المفاضلات التي تنطوي عليها أي قرار. يمكن أن يجعل تقييم تكلفة الفرصة البديلة عملية اتخاذ القرار أكثر شمولًا وفعالية.
أخيرًا، سيقارن المدير إجمالي التكاليف والفوائد؛ لتحديد ما إذا كانت الفوائد تفوق التكاليف. إذا كانت كذلك، فإن القرار العقلاني هو المضي قدمًا في المشروع. وإذا لم تكن كذلك، فإن الشركة تراجع المشروع لترى ما إذا كان يمكن إجراء تعديلات لزيادة الفوائد أو تقليل التكاليف لجعله مجديًا. وبخلاف ذلك، فمن المحتمل أنه يجب تجنب المشروع.

عملية تحليل التكلفة والفائدة
لا توجد طريقة واحدة مقبولة عالميًا لإجراء تحليل التكلفة والفائدة. ومع ذلك، تتضمن العملية عادةً بعض الاختلافات في الخطوات الخمس التالية.
تحديد نطاق المشروع
الخطوة الأولى في تحليل التكلفة والفائدة هي فهم الوضع الحالي، وتحديد الأهداف، ووضع إطار عمل لتعريف نطاق المشروع. ابدأ بتحديد الغرض من تحليل التكلفة والفائدة. على سبيل المثال. قد يكون الغرض هو “اتخاذ قرار بشأن التوسع لزيادة الحصة السوقية” أو “تقييم فوائد إصلاح موقع الشركة على الويب”.
في هذه المرحلة الأولية، يتم التخطيط للمشروع. وهذا يشمل:
- تحديد جدول زمني.
- تحديد الموارد اللازمة.
- فهم القيود.
- تحديد الموظفين المطلوبين.
- اختيار تقنيات التقييم.
حقيقة سريعة: يجب على الشركة أن تقيم ما إذا كانت مجهزة لإجراء تحليل دقيق للتكلفة والفائدة. إذا لم يكن لدى الشركة الموظفون التقنيون اللازمون لإجراء تقييم كافٍ، فقد تحتاج إلى توظيف محترفين خارجيين.
خلال هذه المرحلة، يجب على الشركة تحديد أصحاب المصلحة الرئيسيين الذين سيتأثرون بالتحليل وإعطائهم فرصة لتقديم آرائهم حول العملية.
على سبيل المثال، إذا كانت النتيجة ستكون تجديد موقع الشركة على الويب. فقد يطلب من قسم تكنولوجيا المعلومات توظيف العديد من الموظفين الإضافيين أو تحمل عمل إضافي. يجب استشارتهم حول تأثير ذلك على قسمهم، وسير عملهم، والمشاريع الأخرى.
تحديد التكاليف
مع وجود الإطار الأساس، حان الوقت للبدء في النظر إلى الأرقام. الخطوة الثانية في تحليل التكلفة والفائدة هي تحديد تكاليف المشروع.
يمكن أن تكون “التكاليف” مالية، مثل: النفقات المسجلة في بيان الدخل، أو غير مالية، كالتداعيات السلبية على المجتمع. يمكن تصنيف هذه التكاليف على النحو التالي:
- التكاليف المباشرة: التي أنشأها المشروع، مثل العمالة، والمخزون، والمواد الخام، ونفقات التصنيع
- التكاليف غير المباشرة: المرتبطة كليًا أو جزئيًا بالمشروع، مثل الكهرباء، والتكاليف العامة من الإدارة، والإيجار، والمرافق
- التكاليف غير الملموسة: التأثير الذي لا يمكن قياسه مباشرة، مثل التأثير في العملاء، أو الموظفين، أو أوقات التسليم.
- تكاليف الفرصة البديلة: الفوائد المحتملة المفقودة من اختيار هذا البديل بدلًا من آخر.
- تكلفة المخاطر المحتملة: المخاطر التنظيمية، والمنافسة، والآثار البيئية.
عند تحديد التكاليف، ضع في اعتبارك ما إذا كانت نفقات متكررة أم لمرة واحدة. بالإضافة إلى ذلك، قيم ما إذا كانت التكاليف متغيرة أم ثابتة. بالنسبة للتكاليف الثابتة، ضع في اعتبارك التكاليف التدريجية والنطاقات ذات الصلة التي يمكن أن تؤثر في تلك النفقات.
تحديد الفوائد
سيكون لكل مشروع مبادئ أساسية مختلفة، وقد تكون الفوائد ملموسة أو غير ملموسة. يمكن أن تشمل هذه الفوائد:
- ارتفاع الإيرادات والمبيعات من زيادة الإنتاج أو المنتجات الجديدة.
- تحسين سلامة الموظفين ومعنوياتهم.
- زيادة رضا العملاء.
- زيادة الاحتفاظ بالعملاء.
- الميزة التنافسية.
- توسيع الحصة السوقية.
في هذه المرحلة، سيحتاج مدير المشروع أو المحلل الذي يجري تحليل التكلفة والفائدة إلى تحديد كل من الفوائد الصريحة والضمنية.
تتطلب الفوائد الصريحة افتراضات مستقبلية حول ظروف السوق، وأحجام المبيعات، وطلب العملاء، وتوقعات المنتج.
قد يكون من الصعب تحديد الفوائد الضمنية، مثل تأثير زيادة رضا الموظفين، كميًا لأنه لا توجد صيغة مباشرة لحساب الأثر المالي للموظفين الأكثر سعادة. لكي ينجح التحليل، ستحتاج كل فائدة إلى قيمة نقدية مخصصة لها.


