ارتفع سعر بيتكوين بقوة خلال شهر أبريل، إلا أن هذا الصعود قد يكون هشًا ومعرضًا للتراجع، وفقًا لبيانات شركة «كريبتو كوانت» المتخصصة في تحليل أسواق العملات المشفرة.
وسجلت العملة الرقمية الأكبر مكاسب بنسبة 12.7% خلال الشهر، محققة ثاني ارتفاع شهري على التوالي وأفضل أداء لها منذ أبريل 2025، بعدما كانت قد سجلت زيادة طفيفة تقارب 2% في مارس، عقب خمسة أشهر متتالية من التراجع.
كما ارتفعت عملة «إيثر» بنسبة 8 % خلال الفترة نفسها، محققة بدورها ثاني شهر من المكاسب وأفضل أداء منذ أغسطس الماضي.
المضاربات تقود الصعود
وأشارت «كريبتو كوانت» إلى أن العقود الآجلة الدائمة، التي تُعد المحرك الرئيسي للتداول بالرافعة المالية في سوق العملات المشفرة، كانت العامل الوحيد تقريبًا وراء هذا الارتفاع.
وفي المقابل، أظهر مؤشر الطلب الظاهري — الذي يقيس التغير خلال 30 يومًا في عمليات شراء بيتكوين الفعلية — بقاء الطلب الفوري في نطاق سلبي طوال أبريل، في وقت ارتفع فيه الطلب على العقود الآجلة.
إشارة تحذير للأسواق
ويرى جوليو مورينو، رئيس الأبحاث في الشركة، أن هذا التباين بين ارتفاع الطلب على العقود الآجلة وتراجع الطلب الفوري يعد إشارة تحذيرية، إذ يعكس أن الارتفاع مدفوع بالمضاربة وليس بعوامل أساسية.
وأوضح أن «هذا الاختلاف يشير إلى أن ارتفاع الأسعار يعتمد على الرافعة المالية وليس على تراكم فعلي للعملات»، مضيفًا أن مثل هذه الحالات تفتقر عادةً إلى الأساس الهيكلي اللازم لاستمرار الصعود، وغالبًا ما تنتهي بتصحيح عند تراجع مراكز العقود الآجلة.
تحولات في سوق منصات التداول
تعكس هذه البيانات أيضًا تحولًا في نموذج أعمال منصات تداول العملات المشفرة. حيث أصبحت المشتقات — مثل العقود الآجلة الدائمة. إضافة إلى أسواق التوقعات — المحرك الرئيسي للنشاط والسيولة واكتشاف الأسعار.
في المقابل، أصبح التداول الفوري، الذي كانت تعتمد عليه المنصات في بداياتها، أقل موثوقية كمصدر للإيرادات المستقرة، نظرًا لاعتماده على دورات تراكم مستمرة من المستثمرين، وهو ما لا يحدث دائمًا.
طلب متقلب ومحركات خارجية
خلال عام 2026، اتسم الطلب على العملات المشفرة بالتقلب واعتماده على ردود الفعل. حيث ارتبطت تحركات الأسعار بعوامل خارجية مثل توقعات أسعار الفائدة في الولايات المتحدة، والتوترات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب مع إيران، بدلًا من نمو مستدام في الطلب الفعلي.
كما يواجه القطاع نقصًا في المحفزات، في ظل تعثر التقدم التشريعي. خاصة فيما يتعلق بمشروع قانون هيكل السوق المعروف باسم «قانون الوضوح».
دروس من 2022.. ومخاطر هبوط جديدة
أشار مورينو إلى أن نمطًا مشابهًا — يتمثل في ارتفاع الطلب على العقود الآجلة مقابل تراجع الطلب الفوري — ظهر في بداية سوق الهبوط عام 2022. وتبعه انخفاض مطول في الأسعار.
ورجّح أن الاتجاه الصاعد الحالي قد يواجه مخاطر هبوط، خاصة إذا استمر ضعف السوق الأوسع.
اختلاف السياق الحالي
ورغم ذلك، تختلف الظروف الحالية عن تلك الفترة. حيث كان السوق آنذاك مرتبطًا بدورة تشديد نقدي قوية. إلى جانب أزمة عدوى داخل قطاع العملات المشفرة. بينما يشهد السوق حاليًا دخول مؤسسات استثمارية وتوسع صناديق المؤشرات المتداولة المرتبطة ببيتكوين.
غياب الطلب الحقيقي يهدد الاستدامة
أكد «مورينو» أن الوضع الحالي لا يعكس تأخر الطلب الفوري في اللحاق بالعقود الآجلة، بل يشير إلى أن موجات الصعود المبنية على هذا الهيكل تكون محدودة بطبيعتها.
وأضاف: «من دون نمو في الطلب الفعلي يدعم الأسعار المرتفعة، فإن تفكيك مراكز العقود الآجلة يصبح العامل الرئيس وراء أي تصحيح لاحق».
تدفقات استثمارية ملحوظة رغم المخاطر
سجلت صناديق بيتكوين المتداولة تدفقات صافية بقيمة 1.9 مليار دولار خلال أبريل. لترتفع الأصول الإجمالية إلى 100.53 مليار دولار.
كما زادت الشركات التي تحتفظ ببيتكوين في خزائنها ممتلكاتها بنحو 58 ألف عملة. بقيمة تقارب 4.4 مليارات دولار بنهاية الشهر.
أداء السعر خلال الشهر
بعد بلوغ ذروة تقارب 79.5 ألف دولار في أبريل، سجلت بيتكوين مستويات منخفضة تدريجيًا خلال بقية الشهر.
وفي أولى جلسات مايو، ارتفع السعر بأكثر من 2%، ليظل أقل بنحو 1% فقط من أعلى مستوياته المسجلة في أبريل.
المصدر: CNBC


