تعد المواهب الآن أكبر تحدي أمام تطور تطبيقات الذكاء الاصطناعي؛ إذ يستمر السباق على تسخير قوة الذكاء الاصطناعي. ووضع أهدافًا أكثر جرأة وخطورة للسنوات القادمة.
ولكن هناك مشكلة: فعلى الصعيد العالمي، ارتفع عدد الوظائف الشاغرة للوظائف التي تتطلب مهارات الذكاء الاصطناعي بنسبة 21 % سنويًا منذ عام 2019. وهو ما يفوق بكثير العرض. وانعكاس للطلب.
كما ارتفعت أجور المتخصصين في مجال الذكاء الاصطناعي بنسبة 11 % سنويًا في الفترة نفسها. وهو ما يعكس ارتفاعًا كبيرًا في الأجور الاسمية العالمية التي تبلغ نحو 4 %.
وقد أجرت شركة “Bain” استطلاعًا يفيد بأن 44 % من المديرين التنفيذيين أبلغوا عن نقص الخبرات أو الموارد الداخلية كأكبر عائق أمام التقدم السريع في تطبيق الذكاء الاصطناعي التوليدي متجاوزين بذلك أمن البيانات والجاهزية.
وعلى سبيل المثال في الولايات المتحدة الأمريكية، يبلغ عدد الأشخاص الذين لديهم مهارات الذكاء الاصطناعي حاليًا أو من المتوقع أن يمتلكوها نحو نصف ما تتوقعه شركة Bain فقط مما ستحتاجه الشركات بحلول عام 2027؛ ما يتطلب إعادة تأهيل ما يقدر بنحو 500,000 إلى 750,000 عامل.
حيث إن نقص المواهب حقيقي، لكنه ليس مستعصيًا على الحل. كما سيتطلب استقطاب المواهب المناسبة وصقلها والاحتفاظ بها تحولًا بعيدًا عن التفكير القديم. وأعتقد أن هناك ثلاث ضرورات للشركات المنخرطة في هذا التحول.

التوازن بين الإستراتيجية والتركيز
تدرك المؤسسات الرائدة أن أفضل التوقعات التقنية تستلهم أفكارها من فرصة حل المشاكل المعقدة ذات التأثير الكبير؛ لذلك تقوم بتصميم الأدوار التقنية مع وضع حالات استخدام محددة عالية القيمة في الاعتبار. إضافة إلى الأخذ بعين الاعتبار القوائم الأخيرة على LinkedIn؛ إذ أعلنت شركة “Target” عن وظيفة عالم بيانات رئيس متخصص في تكنولوجيا الإعلانات “adtech”. بينما كانت “Best Buy” تبحث عن مدير تحليلات متقدمة يركز على تصميم الشبكات وحلول التنفيذ.
وتدرك هذه الشركات أن احتياجاتها التقنية واحتياجات أعمالها متشابكة للغاية. ومن خلال مواءمة التوظيف التقني وتطوير المهارات مع أولويات العمل الإستراتيجية؛ فإنها لن تجذب المواهب المناسبة فحسب؛ بل ستحافظ على مشاركة الموظفين واستثمارهم.
تتبع الكثير من المؤسسات إستراتيجية ثابتة وموحدة تتوافق مع الجميع في التوظيف في الوظائف التقنية؛ حيث تطبق ممارسات توظيف عامة وتقدم تعويضات دون المستوى. كما يؤدي ذلك إلى حدوث احتكاك بين فرق العمل والفرق التقنية؛ ما يضر برضا الموظفين ويؤدي إلى إبعاد الموظفين ذوي القيمة.
تطور القدرات التقنية
لا تتدفق المواهب من الدرجة الأولى على الشركات ذات القدرات التقنية القديمة. فالقدرات القديمة لا تمثل عقبة تشغيلية فحسب؛ بل تمثل أيضًا خطرًا على السمعة.
كما يمكن للشركات التقليدية في الصناعات أن تتغلب على هذا العائق من خلال التعبير عن التزامها بتحديث قدراتها التقنية. كما تتطلب المنافسة على المواهب ضد الشركات الناشئة وعمالقة التكنولوجيا تطورًا متعدد السنوات.
أيضًا يمكن أن يشمل ذلك وضع خطة استثمارية جريئة، فضلًا عن تعيين رئيس تنفيذي تكنولوجي نجم. أو إضافة قادة الفكر التكنولوجي إلى التقارير المباشرة للرئيس التنفيذي.
من ناحية أخرى، أكدت شركة “Capital One”، وهي شركة رائدة في مجال القدرات التقنية، أهمية الخبرة في الحوسبة السحابية وخطوط أنابيب البيانات واختبار الوحدات. إضافة إلى التطوير الكامل للمجموعة. وقواعد بيانات NoSQL – وكلها إيماءات إلى نهجها الحديث والقابل للتطوير في بنية البيانات.
وفي الوقت نفسه، لا تزال شركات الخدمات المالية التقليدية تعطي الأولوية لـ”SQL” ونمذجة البيانات لملء نفس الدور؛ ما يشير إلى نهج قواعد البيانات القديمة. وبالنسبة للباحثين عن عمل ذوي المهارات العالية؛ فإن الخيار واضح.
دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي
إن إغراء أفضل المواهب من خلال المواءمة الإستراتيجية والقدرات التقنية القوية هو نصف المعركة فقط. ويجب على المؤسسات أيضًا أن تكافح من أجل الاحتفاظ بأفضل لاعبيها من خلال تشكيل ثقافة تقدر التعاون والتغيير متعدد الوظائف.
في المؤسسات الصغيرة، تظل المبادرات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي منعزلة داخل قسم تكنولوجيا المعلومات. كما تظل الأفكار الجديدة في حالة ركود.
أما الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي فتتبنى نهج منفصل؛ فهي تعمل على تعزيز ودمج الذكاء الاصطناعي في جميع الوظائف. إضافة إلى تدريب وتمكين الفرق غير التقنية من التجريب والتكرار والمساهمة.
وهذا يعزز ثقافة الابتكار المستمر على مستوى الشركة؛ حيث ترغب أفضل العقول في البقاء وحل التحدي الكبير التالي.
التوافق بين المواهب ومتطلبات السوق
إن مواجهة أزمة متخصصي الذكاء الاصطناعي لا يتطلب الكمال. ولا يزال بإمكان الشركات الاستجابة للأولويات المتغيرة. حتى مع وجود مزيج من العناصر القديمة والحديثة.
إن التميز في مجال الذكاء الاصطناعي ليست موهبة محدودة لفئة معينة؛ بل هي مجموعة من الأنماط والمبادئ التي تستمر في التطور مع التكنولوجيا.
وفي الوقت الحالي، التوجه العالمي آخذ في التزايد نحو الاستثمار في الأشخاص الذين سيشكلون المستقبل.
المقال الأصلي: من هنـا


