في البداية كان اهتمامي بفهم الدوافع وراء منتديات كبار الرؤساء التنفيذيين في العالم يستهدف مساعدة مجموعات استشارية أخرى للتركيز على الدمج بين راحة الموظفين ومعدل الإنتاجية للأعمال التجارية.
وعلى الرغم من أن فاعلية هذا النهج داخل الشركات واضحة تمامًا الآن؛ إلا أن الهدف الأساسي هو تطبيق أقوى مبادئهم وممارساتهم على فرق العمل التنظيمية.
واتضح أنه إذا تمكنت من بناء منظمة تفهم حقًا ما يعنيه توظيف الأشخاص المناسبين، وتشجع بيئة آمنة نفسيًا تعزز الإنتاجية. كما ترعى ثقافة صحية للمساءلة بقيادة قادة خدومين.
كما تجسد هذه الشركات ما وصفه ديف لوجان وجون كينج في كتابهما “Tribal Leadership” بثقافات “الحياة رائعة”. حيث إن الثقافات هي التي تضع معاييرها الخاصة للتميز؛ إذ تتكون من أشخاص يراقبون منافسيهم. لكنهم يعملون استباقًا على توسيع الفجوة بينهم وبين الآخرين.

نتائج عكس التوقعات
لذا، كانت النتيجة الأخرى غير المتوقعة لهذا العمل، هي اكتشاف كيف تؤثر ثقافات مكان العمل التي يقودها الزملاء على رفاهية الموظفين.
في ظل الظروف الحالية؛ حيث زاد التركيز على الصحة العقلية للموظفين -خاصة خلال الوباء- من السهل التغاضي عن كيفية اندماج هذه القضية في النظام الأكبر الذي يجعل الشركة منتجة ومربحة.
تذكروا أنه من وقت ليس ببعيد؛ قال المديرون التنفيذيون عبارات مثل: “النتائج النهائية هي ما يهم. إذا كان الموظفون لا يستطيعون التعامل مع الضغط. فربما لا يناسبهم هذا المجال”. أو “نحن لسنا في مجال العلاج النفسي. الإنتاجية تأتي من التركيز والانضباط، وليس من تلبية المشاعر”.
مؤخرًا، خلال اجتماع لمجموعة من الميسرين المعتمدين من “Peernovation”، احتل موضوع الصحة النفسية والسلامة (PSH) للموظفين مركز الصدارة.
وعلى الرغم من أنني كتبت عدة كتب ومئات المقالات عن “Peernovation” وتأثيرها على مشاركة الموظفين، والتوافق، والتنقل، والتعلم والتطوير، أدركت أنني لم أستكشف تمامًا تأثيرها المحتمل على الصحة العقلية للموظفين. وهذا ما أشار إليه أحد أعضاء فريقنا الكندي مؤخرًا خلال اجتماع “Peernovation Certified Facilitators”.
عادة ما اعتقدنا أن شعور الموظفين بالانتماء يفوق أي بديل آخر؛ فكونك جزءًا من فريق صحي أفضل من كونك جزءًا من فريق سام.
عندما يتم تصميم المساءلة لتظهر للأشخاص مدى أهميتهم، بدلًا من أن تكون أداة للسيطرة أو العقاب؛ فمن المحتمل أن تقلل من التوتر والقلق في مكان العمل. وكلاهما لا يساهم في صحة أو إنتاجية مكان العمل على المدى الطويل.
وعلى الرغم من أن ذلك يبدو منطقيا، إلا أنني لم أفكر أبدًا في الصحة النفسية والسلامة في مكان العمل في مجال قيادتي الفكرية، لذا بدلًا من التركيز على ذلك، ضاعفت جهدي بما يتماشى مع تحفيز الأداء العالي.
“Peernovation”.. مصطلح دخيل على نظام العمل
“Peernovation” هو مزيج من كلمتي peer (الأقران) وinnovation (الابتكار). ويتم ذلك عندما تعمل مجموعة متنوعة من الأشخاص؛ حيث تم اختيارهم بعناية، ولديهم هدف مشترك وقيم مشتركة. ذلك بهدف تحسين بعضهم البعض وخلق شيء أكبر من أنفسهم.
كما يتم تحقيق ذلك من خلال أخذ ما قامت به منتديات الرؤساء التنفيذيين النخبة بشكل رائع على مدى عقود. ونقل هذه المبادئ والممارسات إلى فرق العمل التنظيمية. ما يحدث أفقيًا في شركتك يمنح هيكلها الرأسي القوة.
عوامل التأثير على أداء الموظفين
ليس من قبيل المصادفة أن أحد أعضاء فريقنا الكندي لفت انتباهنا إلى هذا الأمر؛ فقد تبين أن كندا هي رائدة عالميًا في مجال الصحة النفسية والسلامة في مكان العمل.
ففي عام 2013، أصبحت كندا أول دولة تطبق معيارًا وطنيًا يحدد 13 عاملًا نفسيًا واجتماعيًا يؤثر على الصحة العقلية للموظفين.
وتشمل هذه العوامل ما يلي:
الثقافة التنظيمية:
تتضمن تعزيز بيئة عمل قائمة على الثقة والصدق والإنصاف.
الدعم النفسي والاجتماعي:
تضمن بيئة داعمة حيث يستجيب زملاء العمل والمشرفون بشكل مناسب لمخاوف الصحة العقلية.
القيادة والتوقعات الواضحة:
بالإضافة إلى وجود قادة فعالين يوضحون الأدوار والمسؤوليات والتغييرات بشكل واضح.
اللياقة والاحترام:
تعزيز التفاعلات القائمة على الاحترام والتقدير بين جميع الموظفين.
المتطلبات النفسية:
علاوة على ذلك، تحقق التوافق بين مهارات الموظف ومتطلبات وظيفته للتعامل مع الضغوط النفسية.
النمو والتطوير:
تشجيع الموظفين ودعمهم لتطوير مهاراتهم المهنية والشخصية.
التقدير والمكافأة:
تقديم تقدير وتكريم عادل وفي الوقت المناسب لجهود الموظفين.
المشاركة والتأثير:
إشراك الموظفين في المناقشات المتعلقة بعملهم والقرارات ذات الصلة.
إدارة عبء العمل:
ضمان إنجاز المهام والمسؤوليات في الوقت المتاح.
الالتزام:
مساعدة الموظفين على الشعور بالارتباط بعملهم والتحفيز على أداء عمل جيد.
التوازن:
دعم الموظفين في تحقيق التوازن بين متطلبات عملهم وحياتهم الأسرية والشخصية.
الحماية النفسية:
ضمان بيئة يشعر فيها الموظفون بالأمان النفسي من الأذى.
حماية السلامة الجسدية:
معالجة المخاطر الجسدية التي يمكن أن تسبب أيضًا ضغوطًا نفسية وقلقًا.
وأدت معايير كندا إلى اعتمادها دوليًا؛ ما أثر على دول أخرى لتطوير سياساتها الخاصة بالصحة العقلية في مكان العمل.
كما ألهمتنا لطرح السؤال التالي: هل من الممكن أن تؤثر مبادرتنا، التي تهدف إلى اعتماد ما تقوم به مجموعات الاستشارات النظيرة بشكل جيد لبناء فرق عالية الأداء، بشكل إيجابي على جميع العوامل الموضحة في معيار كندا؟ هل يعني ذلك أن السعي لتحقيق مستويات أعلى من الإنتاجية بشكل صحيح يمكن أن يقلل أيضًا من التوتر ويحسن الصحة العقلية للموظفين؟
ولكن بمساعدة من الذكاء الاصطناعي ودمج أبحاث أخرى من الجمعية الأمريكية لعلم النفس والصحة العقلية الأمريكية، سنرى، سنشارك النتائج وكيف استجاب قادة الفكر في هذا المجال في الجزء الثاني.
بقلم/ ليو بوتاري
المقال الأصلي: من هنـا


