سجّل الدولار الأمريكي استقرارًا بالقرب من أعلى مستوياته الأخيرة خلال تداولات اليوم الثلاثاء، في وقت يترقب فيه المتعاملون في الأسواق العالمية المهلة التي حددتها الولايات المتحدة لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية، وسط تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وبحسب ما نقلته وكالة “رويترز”، فقد استقر الدولار عند مستويات مرتفعة نسبيًا مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة. بينما يترقب المستثمرون ما إذا كانت إيران ستعيد فتح الممر المائي الإستراتيجي أو ستواجه هجمات تستهدف بنيتها التحتية. وتعكس هذه التطورات مدى تأثير العوامل الجيوسياسية في حركة أسواق العملات العالمية.
وأدى اندلاع الحرب في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم، إلى ارتفاع أسعار الطاقة بشكل ملحوظ. وفي الوقت نفسه، دفع هذا الوضع المستثمرين إلى التوجه نحو الدولار الأمريكي باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة. الأمر الذي دعم العملة الأمريكية ودفعها إلى الارتفاع، خاصة في الأسواق الآسيوية.
توتر الأسواق قبل انتهاء المهلة الأمريكية
وعلى الرغم من أن بعض الآمال ظهرت مؤخرًا بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق أو تحقيق انفراجة سياسية. فإن هذه التوقعات أدت فقط إلى تراجع محدود في عمليات شراء الدولار خلال عطلة عيد القيامة.
ومع ذلك، بقيت الأسواق في حالة من التوتر والترقب. حيث لم تُسجل سوى عمليات بيع محدودة للدولار قبل الموعد النهائي الذي حدده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وقد حدد ترامب المهلة النهائية في الساعة الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (0000 بتوقيت جرينتش). ما زاد من حالة الحذر في الأسواق المالية العالمية؛ إذ يترقب المستثمرون تداعيات أي تصعيد محتمل في المنطقة.
وفي سياق متصل، تراجع الين الياباني إلى 159.80 مقابل الدولار، وهو مستوى قريب من أدنى مستوياته في عدة عقود. كما أنه يقترب من المستويات التي دفعت الحكومة اليابانية إلى التدخل في سوق العملات خلال عام 2024 لدعم العملة المحلية.
تصريحات ترامب وتصاعد التوترات العسكرية
وفي الوقت ذاته، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة التصريحات السياسية؛ حيث قال أمس الاثنين إن إيران يمكن “القضاء عليها” في ليلة واحدة. مضيفًا أن ذلك “قد يكون ليل غد”. كما توعد بتدمير محطات الطاقة والجسور الإيرانية. في تصريحات أثارت مخاوف من تصعيد عسكري واسع في المنطقة.
وتزامن ذلك مع ارتفاع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 0.05 بالمائة ليصل إلى 100.03. في حين كان قد سجل مستوى 100.64 الأسبوع الماضي. وهو أعلى مستوى له منذ مايو أيار 2025، ما يعكس استمرار قوة العملة الأمريكية في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.
وفي تعليقها على التطورات، قالت تو لان نجوين؛ رئيسة قسم أبحاث العملات الأجنبية والسلع في بنك كومرتس بنك، إن القيادة الإيرانية أثبتت بشكل غير متوقع بالنسبة للكثيرين قدرتها على ممارسة سيطرة كاملة على مضيق هرمز.
تحركات العملات الرئيسية أمام الدولار
أما على صعيد العملات الرئيسة الأخرى، فقد ظل اليورو دون تغيير يُذكر عند 1.1535 دولار. في وقت يتوقع فيه المتعاملون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ثلاث مرات بحلول نهاية العام. في إطار الجهود الرامية إلى السيطرة على التضخم في منطقة اليورو.
وفي هذا السياق، أكد مسؤولون في البنك المركزي الأوروبي أن البنك قد يتخذ إجراءات إضافية للحد من الضغوط التضخمية. وهو ما يظل عاملًا مؤثرًا في تحركات العملة الأوروبية خلال الفترة المقبلة.
وفي المقابل، ابتعد كل من الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي قليلًا عن أدنى مستوياتهما التي بلغاها في وقت سابق. بعدما تراجعا مع تصاعد القتال والهجمات الإيرانية على البنية التحتية للطاقة في الشرق الأوسط خلال أواخر مارس الماضي.
ومع ذلك، استمر تداول العملتين عند مستويات منخفضة نسبيًا؛ حيث سجل الدولار الأسترالي 0.6912 دولار أمريكي. بينما بلغ الدولار النيوزيلندي 0.57 دولار أمريكي، في ظل استمرار تأثير التوترات الجيوسياسية على الأسواق المالية العالمية.


