استعاد الدولار الأمريكي توازنه في التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم الخميس، مرتدًا من خسائره السابقة. وجاء هذا الارتفاع النسبي بعد إعلان المحكمة العليا الأمريكية أنها ستستمع إلى المرافعات في يناير المقبل بشأن محاولة الرئيس دونالد ترامب عزل محافظ مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ليزا كوك. وقد أبقى هذا القرار كوك في منصبها مؤقتًا.
وفي تحليل للمشهد، نقلت وكالة “رويترز” تصريح توني سيكامور؛ محلل الأسواق في شركة IG بسيدني، الذي قال فيه: “القلق المتعلق باستقلالية الفيدرالي أصبح الآن في المرتبة الخلفية لبضعة أشهر مقبلة”. علاوة على ذلك، ارتفع المؤشر الواسع للدولار (DXY) مقابل سلة من العملات الرئيسية بنسبة 0.1% ليصل إلى 97.80، مرتدًا من خسائر استمرت أربعة أيام متتالية.
فراغ البيانات وتأثير الإغلاق الحكومي
كذلك، يترقب المتداولون طول فترة الإغلاق الحكومي الأمريكي وتأثيره المحتمل على صدور البيانات الاقتصادية الحيوية. وأضاف سيكامور: “نحن في نوع من الفراغ. لقد انتهى الأمر فعليًا فيما يتعلق بالبيانات المحركة للأسواق حتى 13 أكتوبر”، في إشارة إلى غياب التقارير الحكومية.
في حين أوقف الإغلاق الحكومي تدفق البيانات الاقتصادية الفيدرالية في لحظة تتسم بالانقسام وعدم اليقين بين صانعي السياسة النقدية والمالية. وكانت إدارة ترامب قد جمدت أمس الأربعاء 26 مليار دولار مخصصة للولايات ذات الميول الديمقراطية. في خطوة تترجم تهديدها باستخدام الإغلاق لاستهداف أولويات الديمقراطيين.
رهانات الإغلاق ومؤشر التوظيف الخاص
من ناحية أخرى، أظهر موقع المراهنات Polymarket أن الاحتمال الأكبر هو أن يستمر الجمود بين أسبوع وأسبوعين. لكن الموقع أشار إلى احتمال بنسبة 34% لاستمرار الإغلاق لفترة أطول، مع اقتراب حجم الرهانات من مليون دولار.
كما كشفت بيانات ADP أمس الأربعاء أن الوظائف في القطاع الخاص الأمريكي تراجعت بشكل غير متوقع بمقدار 32 ألف وظيفة الشهر الماضي. بعد تعديل بيانات أغسطس بالخفض إلى فقدان 3 آلاف وظيفة. وقد ركز المستثمرون على هذا التقرير بحثًا عن مؤشرات جديدة حول قوة سوق العمل. لا سيما وأن تقرير وزارة العمل الأشمل لن يُنشر يوم الجمعة بسبب الإغلاق.
النشاط الصناعي وتوقعات خفض الفائدة
كما شهد النشاط الصناعي الأمريكي ارتفاعًا طفيفًا في سبتمبر. غير أن الطلبيات الجديدة والتوظيف بقيا ضعيفين مع معاناة المصانع من تداعيات الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها ترامب. ما يحد من فرص التعافي القوي.
بينما يفترض السوق أن المزيد من التيسير النقدي في اجتماع الفيدرالي خلال أكتوبر أمر شبه محسوم. وتشير عقود فيوتشرز الفائدة حاليًا إلى احتمال بنسبة 99.4% لخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، ارتفاعًا من 96.2% قبل يوم واحد فقط، وفقًا لأداة FedWatch التابعة لمجموعة CME.
أداء الذهب وتفاصيل العملات الأخرى
وتزامنًا مع صعود الدولار الطفيف، تراجع الذهب، الذي كان قد قفز إلى مستويات قياسية مع عزوف المستثمرين عن العملة الأمريكية. بنسبة 0.2% في التداولات المبكرة ليصل إلى 3,857.09 دولارًا للأونصة.
وفي أسواق العملات الرئيسية، تم تداول الدولار مقابل الين عند 147.305 ينًا. مرتفعًا 0.2% عن مستوياته المتأخرة في السوق الأمريكية. كما بلغ مقابل اليوان الخارجي 7.13 يوانًا، بارتفاع 0.1% في التعاملات الآسيوية المبكرة. بينما الأسواق الصينية مغلقة لعطلة “الأسبوع الذهبي”.
اليورو يتأثر بالتوترات الجيوسياسية
وسجل اليورو مقابل الدولار الأمريكي 1.1725 دولار، منخفضًا 0.04% في آسيا. بعد تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال يفيد بأن الولايات المتحدة ستزوّد أوكرانيا بمعلومات استخباراتية لتنفيذ ضربات صاروخية بعيدة المدى على البنية التحتية للطاقة في روسيا، ما أثار قلقًا جيوسياسيًا.
وأما الجنيه الإسترليني فاستقر تقريبًا عند 1.3474 دولار. وتراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.1% إلى 0.6608 دولار، بينما ظل الدولار النيوزيلندي مستقرًا تقريبًا عند 0.58145 دولار.


