تمسك الدولار الأمريكي بمكاسبه خلال تعاملات اليوم الاثنين، في وقت يواصل فيه المستثمرون تقييم ملامح السياسة النقدية المحتملة لمجلس الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة كيفن وارش، الذي يُعرف بتفضيله تقليص حجم الميزانية العمومية. وهو عامل يُنظر إليه عادةً بأنه داعم لقوة العملة الأمريكية.
ووفقًا لما نقلته “رويترز” جاء استقرار الدولار مدعومًا بتراجع شهية المخاطرة في الأسواق العالمية. بعد أن أثار اختيار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب “وارش” لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي موجة بيع واسعة للأصول الخطرة. انعكست في انخفاض حاد لأسعار المعادن النفيسة نهاية الأسبوع الماضي، مقابل استعادة الدولار جزءًا من خسائره السابقة.
ويعكس هذا الأداء حالة من الحذر في الأسواق؛ إذ يترقب المستثمرون التوجهات المستقبلية للسياسة النقدية الأمريكية. ومدى تأثيرها في تدفقات رؤوس الأموال وأسعار الصرف العالمية.
ترقب السياسة النقدية الأمريكية
ورغم اعتقاد المستثمرين بأن وارش قد يميل إلى خفض أسعار الفائدة. فإن التوقعات تشير في الوقت نفسه إلى توجهه لتقليص حجم الميزانية العمومية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وهو ما يُقلل من المعروض النقدي في السوق ويدعم الدولار على المدى المتوسط.
وفي هذا السياق حافظ الدولار الأمريكي على قوته في التعاملات الآسيوية. بينما بقي اليورو دون مستوى 1.20 دولار، مسجلًا 1.1852 دولارًا. كما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.13% إلى 1.3668 دولارًا. في حين استقر مؤشر الدولار عند 97.19 بعد ارتفاعه بنسبة 1% يوم الجمعة الماضي.
وفي هذا الجانب قال ريتشارد كلاريدا؛ المستشار الاقتصادي العالمي في شركة بيمكو ونائب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي سابقًا، إن وارش سيتولى رئاسة لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في وقت لا تزال فيه الآراء منقسمة بشأن وتيرة وحجم التيسير النقدي. لكنه توقع أن يتمكن وارش من خفض سعر الفائدة مرتين هذا العام، وربما مرة ثالثة.
وأضاف كلاريدا: “بعد خفض سعر الفائدة مرتين أو ثلاث مرات، نعتقد أن وارش يصبح أكثر حذرًا، اعتمادًا على توقعات التضخم”. مشيرًا إلى أن كيفن قد يكون أقل اعتمادًا على التوجيهات المستقبلية الشاملة لمسار أسعار الفائدة.
الين الياباني تحت المجهر
وعلى صعيد العملات الآسيوية عاد الين الياباني إلى دائرة اهتمام المتداولين. بعدما تحدثت رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي؛ خلال خطاب انتخابي في نهاية الأسبوع، عن فوائد انخفاض قيمة الين. في لهجة بدت متعارضة مع سياسات وزارة المالية اليابانية التي سعت مؤخرًا إلى كبح تراجع العملة.
وتذبذب الين عند 154.82 مقابل الدولار اليوم الاثنين، متأثرًا بقوة الدولار وتصريحات تاكايتشي، التي فسّرها بعض المستثمرين بأنها قبول ضمني بضعف العملة.
وأظهر استطلاع أجرته صحيفة أساهي أن الحزب الليبرالي الديمقراطي، الذي تقوده تاكايتشي؛ مرشح لتحقيق فوز ساحق في انتخابات مجلس النواب المقبلة.
وفي هذا الإطار قال توني سيكامور؛ محلل الأسواق في شركة IG، إن الانتخابات المبكرة المقررة في 8 فبراير الجاري قد تكون المحفز المحلي الرئيس التالي لتحركات الين. مرجحًا أن تدفع أغلبية الحزب الليبرالي الديمقراطي سعر صرف الدولار مقابل الين نحو مستوى 160.
تحركات العملات الأخرى
وفي سياق متصل باع المستثمرون الين وسندات الحكومة اليابانية قبل الانتخابات، توقعًا لسياسة مالية توسعية في حالة فوز تاكايتشي بأغلبية كبيرة. وهو ما قد يزيد الضغط على المالية العامة.
ومع ذلك استقر الين مؤخرًا وسط ترقب لاحتمال تدخل منسق بين الولايات المتحدة واليابان في سوق العملات.
أما الدولار الأسترالي فانخفض بنسبة 0.6% إلى 0.6922 دولار أمريكي، قبيل قرار بنك الاحتياطي الأسترالي بشأن أسعار الفائدة. كما تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.25% إلى 0.6004 دولار أمريكي.
وبينما تستمر حالة عدم اليقين بشأن السياسات النقدية والمالية عالميًا يظل الدولار الأمريكي محتفظًا بدعمه الأساسي. مستفيدًا من التوقعات المرتبطة بتقليص السيولة وترقب تحركات البنوك المركزية الكبرى خلال الفترة المقبلة.



