شهدت أسعار النفط انخفاضًا حادًا بنحو ثلاثة بالمئة خلال تعاملات اليوم الاثنين، متراجعة من أعلى مستوياتها في عدة أشهر. وذلك عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أشار فيها إلى أن إيران “تجري محادثات جادة” مع واشنطن.
وبحسب ما أوردته “رويترز” جاء هذا التراجع في ظل إعادة تقييم المستثمرين لعلاوة المخاطر الجيوسياسية. بعد أن غذّت احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران، العضو في منظمة البلدان المصدرة للبترول “أوبك”، موجة صعود قوية في أسعار الخام. قبل أن تتبدد تلك المخاوف جزئيًا مع مؤشرات انفتاح على المسار الدبلوماسي.
ويعكس هذا التحول السريع في اتجاه السوق حساسية أسعار النفط تجاه التصريحات السياسية. لا سيما تلك المتعلقة بالإمدادات من منطقة الشرق الأوسط، التي تمثل محورًا رئيسًا لاستقرار سوق الطاقة العالمية.
هبوط حاد بعد مكاسب قوية
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت دولارين، بما يعادل 2.9%، لتصل إلى 67.28 دولار للبرميل بحلول الساعة 0100 بتوقيت جرينتش. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي دولارين، أو 3.1%، إلى 63.17 دولار للبرميل.
وجاء هذا الهبوط بعد جلسات شهدت ارتفاعات ملحوظة؛ إذ لامس خام برنت أعلى مستوى له خلال ستة أشهر. في حين كان خام غرب تكساس الوسيط يحوم قرب أعلى مستوى له منذ أواخر سبتمبر الماضي. مدفوعًا بتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.
إلا أن عودة الحديث عن المفاوضات أعادت التوازن نسبيًا إلى السوق، ودفعت المتعاملين إلى تقليص مراكزهم المرتفعة. تحسبًا لتراجع المخاطر التي كانت تدعم الأسعار في وقت سابق.

إشارات تهدئة تقلص علاوة المخاطر
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هدد إيران مرارًا بالتدخل في حالة عدم التوصل إلى اتفاق نووي أو استمرار قمع المتظاهرين. لكنه قال، أمس الأول السبت، إن إيران “تجري محادثات جادة” مع واشنطن.
وذلك بعد ساعات من تصريح المسؤول الأمني الإيراني علي لاريجاني بأن الترتيبات جارية للمفاوضات.
وقال ترامب للصحفيين: “آمل أن يتفاوضوا على شيء مقبول. يمكن التوصل إلى اتفاق مرضٍ دون أسلحة نووية”. واعتُبرت هذه التصريحات إشارة واضحة إلى خفض التصعيد؛ ما انعكس مباشرة على أسعار النفط.
وفي هذا السياق أوضح توني سيكامور؛ محلل الأسواق لدى آي.جي، أن تصريحات ترامب. إلى جانب التقارير التي أفادت بأن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني لا تعتزم إجراء تدريبات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز، تُعد مؤشرات إضافية على التهدئة.
عوامل العرض والإمدادات في المشهد
من جهة أخرى وافقت مجموعة أوبك+، خلال اجتماعها يوم الأحد، على إبقاء مستويات الإنتاج دون تغيير في مارس المُقبل. وكانت المجموعة جمدت في نوفمبر الماضي خطط رفع الإنتاج للفترة من يناير إلى مارس 2026، على خلفية ضعف الاستهلاك الموسمي.
وذكرت كابيتال إيكونوميكس في مذكرة بتاريخ 30 يناير الجاري أن المخاطر الجيوسياسية تخفي هشاشة العوامل الأساسية في سوق النفط. مشيرة إلى أن تأثير التوترات سيظل حاضرًا حتى نهاية 2026. خاصة في ظل قوة الإمدادات وعدم نسيان تداعيات الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران العام الماضي.
وبين تقلبات السياسة وتوازنات العرض والطلب تظل أسعار النفط رهينة للتطورات الجيوسياسية، مع ترقب الأسواق لأي مستجدات قد تعيد رسم اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.


