شهدت أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا، اليوم الاثنين، لتلامس أعلى مستوياتها منذ يناير الماضي. وذلك إثر انضمام الولايات المتحدة إلى إسرائيل في شن هجمات على منشآت إيران النووية خلال عطلة نهاية الأسبوع. ما أثار مخاوف عارمة بشأن استقرار إمدادات النفط العالمية.
وبحسب ما أفادت به وكالة “رويترز” ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.52 دولار أو بنسبة 1.97% لتصل إلى 78.53 دولار للبرميل بحلول الساعة 05:03 بتوقيت جرينتش. كما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.51 دولار أو بنسبة 2.04% ليصل إلى 75.35 دولار. مع تسجيل كلا العقدين ارتفاعًا بأكثر من 3% في وقت سابق من الجلسة؛ ليبلغا أعلى مستوى لهما منذ خمسة أشهر.
تصعيد عسكري يغذي المخاوف
وجاء هذا الارتفاع في أسعار النفط بعد أن صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه “دمر” المواقع النووية الرئيسية في إيران خلال غارات نهاية الأسبوع. في تصعيد خطير للصراع في الشرق الأوسط مع انضمامه للهجوم الإسرائيلي. فيما تعهدت طهران بالدفاع عن نفسها.
علاوة على ذلك تعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط الخام في منظمة أوبك. ما يبرز أهمية أي اضطراب في إنتاجها على السوق العالمية.
ويتوقع المشاركون في السوق أن تواصل الأسعار صعودها في ظل تصاعد المخاوف من أن يشمل رد إيران إغلاق مضيق هرمز. الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات العالمية من النفط الخام.
من ناحية أخرى قالت سوغاندا ساشديفا؛ مؤسسة شركة “SS WealthStreet” للأبحاث ومقرها نيودلهي: “التصعيد الجيوسياسي الحالي يمثل المحرك الأساسي الذي قد يدفع أسعار خام برنت نحو الأعلى. ومن المحتمل أن تصل إلى 100 دولار، مع ازدياد احتمالية بلوغ 120 دولارًا للبرميل”.

تهديدات إيرانية سابقة وتفاقم المخاطر
كذلك ذكرت قناة “برس تي في” الإيرانية أن البرلمان الإيراني وافق على إجراء يقضي بإغلاق المضيق. وهو تهديد كانت إيران أطلقته مرارًا في الماضي دون تنفيذه. في حين تبادلت إيران وإسرائيل الضربات الجوية والصاروخية اليوم الاثنين. وهذا يزيد من حدة التوتر ويضاعف المخاطر على البنية التحتية النفطية في المنطقة، وفقًا لما ذكرته “جون غو”؛ كبيرة المحللين في شركة “سبارتا كوموديتيز”.
وبينما توجد مسارات بديلة عبر خطوط الأنابيب للخروج من المنطقة حذرت “جون” من أن كميات كبيرة من النفط الخام لن يمكن تصديرها بالكامل إذا أصبح مضيق هرمز غير صالح للملاحة. ما يؤدي إلى عزوف السفن عن المنطقة بشكل متزايد.
كما توقعت “جولدمان ساكس”، في تقرير لها أمس الأحد، أن خام برنت قد يصل مؤقتًا إلى 110 دولارات للبرميل إذا تم تقليص تدفقات النفط عبر هذا الممر المائي الحيوي إلى النصف لمدة شهر. وربما يظل الإمداد منخفضًا بنسبة 10% خلال الأشهر الـ 11 التالية.
صراع ذو حدين وآفاق مستقبلية
ومع ذلك يفترض البنك عدم حدوث تعطل كبير في إمدادات النفط والغاز الطبيعي. مشيرًا إلى وجود دوافع عالمية قوية لمنع حدوث اضطراب كبير ومستدام. ومنذ بدء الصراع في 13 يونيو ارتفع خام برنت بنسبة 13%. بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنحو 10%.
كما أكدت سوغاندا ساشديفا أن مضيق هرمز لا غنى عنه حتى لصادرات إيران النفطية نفسها. التي تعد مصدرًا حيويًا لإيراداتها الوطنية. وبالتالي فإن إغلاقًا طويل الأمد له سيلحق ضررًا اقتصاديًا بالغًا بإيران نفسها؛ ما يجعله سلاحًا ذا حدين.
وفي سياق متصل دعت اليابان، اليوم الاثنين، إلى تهدئة التوترات في إيران، بينما أعرب نائب وزير الصناعة الكوري الجنوبي عن قلقه إزاء الأثر المحتمل للهجمات على تجارة بلاده. وهو ما يعكس القلق الدولي المتزايد من تداعيات هذا التصعيد على الاقتصاد العالمي.


