شهدت أسعار الذهب تراجعًا في تعاملات اليوم الجمعة، متأثرة بارتفاع الدولار الأمريكي واستمرار حالة الضبابية بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي ألقى بظلاله على تحركات المعدن النفيس في الأسواق العالمية.
ووفقًا لما نقلته “رويترز”، فقد هبط الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.2 بالمئة ليصل إلى 4752.67 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 0720 بتوقيت جرينتش. رغم أن المعدن الأصفر سجل منذ بداية الأسبوع مكاسب بلغت 1.6 بالمئة. وفي السياق ذاته، تراجعت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم يونيو حزيران بنسبة 0.9 بالمئة لتسجل 4776.60 دولار.
ويأتي هذا التراجع في ظل ارتفاع مؤشر الدولار، وهو ما يجعل الذهب المسعر بالعملة الأمريكية أكثر تكلفة بالنسبة لحائزي العملات الأخرى. وبالتالي يقلل من الطلب عليه في الأسواق العالمية.
حالة ترقب في الأسواق العالمية
من جانبه، قال كايل رودا؛ كبير محللي الأسواق المالية لدى كابيتال دوت كوم إن الأسواق تعيش حالة من الترقب في ظل الغموض المحيط بتطورات وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط وتأثيراته المحتملة على أسواق الطاقة. وأضاف أن هذا الوضع يدفع المستثمرين إلى مراقبة تحركات الذهب بحذر مع اقتراب نهاية تداولات الأسبوع.
وعلى الرغم من التراجع الحالي، فقد انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنحو 10 بالمئة منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي. حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف المرتبطة بالتضخم. وهو ما عزز احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية.
وفي الوقت نفسه، يواجه اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين ضغوطًا متزايدة. بعدما اتهمت واشنطن طهران بانتهاك التزاماتها المتعلقة بمضيق هرمز. الأمر الذي يثير القلق بشأن مستقبل الاستقرار في المنطقة.
بيانات التضخم وتوقعات السياسة النقدية
وعلى صعيد أسواق الطاقة، انخفض خام برنت بأكثر من 11 بالمئة خلال هذا الأسبوع. مدفوعًا بتفاؤل الأسواق بأن وقف إطلاق النار قد يساهم في إعادة فتح مضيق هرمز. الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وأشار رودا إلى أن السيناريوهات المستقبلية لأسعار الذهب تبقى مرتبطة بتطورات الأوضاع الجيوسياسية. موضحًا أنه في حال انهيار الاتفاق قد يعود الذهب سريعًا إلى مستوى 4000 دولار. بينما قد يتجاوز مستوى 5000 دولار إذا استمر وقف إطلاق النار وتعززت احتمالات التوصل إلى اتفاق سلام دائم.
وفيما يتعلق بالبيانات الاقتصادية، ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي في الولايات المتحدة. وهو مقياس التضخم المفضل لدى مجلس الاحتياطي الاتحادي، بنسبة 2.8 بالمئة خلال 12 شهرًا المنتهية في فبراير الماضي. بما يتماشى مع التوقعات، مع احتمال استمرار ارتفاعه في مارس الماضي.
مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي
كما يترقب المستثمرون صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي لشهر مارس في وقت لاحق اليوم. بحثًا عن إشارات إضافية حول مسار السياسة النقدية. ووفقًا لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي، تتوقع الأسواق بنسبة 31 بالمئة خفض أسعار الفائدة الأمريكية 25 نقطة أساس على الأقل في اجتماع مجلس الاحتياطي في ديسمبر 2025. مقارنة بنسبة 20 بالمئة في الجلسة السابقة.
أما بالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، فقد ارتفعت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5 بالمئة لتصل إلى 75.48 دولار للأوقية. في حين تراجع البلاتين بنسبة 2.5 بالمئة إلى 2049.84 دولار، وانخفض البلاديوم بنسبة 0.3 بالمئة إلى 1552.59 دولار.


