وجه المتداول السابق توم هايز، دعوى قضائية ضد بنك UBS السويسري، الذي كان يعمل به؛ للمطالبة بدفع تعويض قدره 400 مليون دولار.
وتضمنت الدعوى اتهام هايز البنك بالقضاء على حياته المهنية والشخصية. على خلفية استغلاله للادعاء العام في قضية التلاعب بأسعار الفائدة المعروفة باسم فضيحة ليبور.
بنك UBS يدخل قفص الاتهام
كما شملت الدعوى التي رفعت يوم الإثنين، أمام محكمة في ولاية كونيتيكت الأمريكية، بأن البنك حمل توم هايز مسؤولية التلاعب بأسعار الفائدة المرجعي العالمي ليبور.
ولجا البنك إلى التخلي عن مسؤوليته أمام القضاء في “فضيحة ليبور” لحماية سمعته وتجنب غرامات بمليارات الدولارات بعد الأزمة المالية عام 2008.
وفي السياق ذاته، قال هايز في تصريحات نقلتها صحيفة The Guardian “استغرق الأمر أكثر من عقد لتبرئة اسمي من تهمة خاطئة . والآن يحمل فريقي القانوني بنك UBS مسؤولية التهم التي نسبت لي لحماية كبار التنفيذيين وإنقاذ البنك من العقوبات”.
كما أوضح هايز أن البنك ضلل السلطات البريطانية والأمريكية عبر تحقيق مزيف لتبرئة نفسه وإلقاء التهمه عليه وحده.
الأثر النفسي والمهني
علاوة على ذلك، أكد توم هايز أنه خسر حريته وزواجه وطفولة ابنه. بسبب قضاء سنوات في السجن نتيجة ما وصفه بالاضطهاد المالي والإعلامي.
وأضاف أن بنك UBS أساء إلى سمعته المالية ومسيرته المهنية عبر التعاون مع الادعاء العام في المملكة المتحدة والولايات المتحدة لتقديمه كالمسؤول الرئيسي عن التلاعب بأسعار الفائدة.
ما هي فضيحة ليبور؟
جدير بالذكر أن قضية ليبور إحدى أشهر قضايا الفساد المالي التي هزت النظام المصرفي العالمي بعد أزمة 2008. حيث اعتاد الخبراء اعتماد مؤشر ليبور كمرجع لتحديد أسعار الفائدة على القروض حول العالم. ما منحه تأثير قوي في الأسواق العالمية.
ففي عام 2015، أدانت محكمة بريطانية توم هايز بـ8 تهم بالتآمر للاحتيال. ذلك عقب أن وجهة له هيئة مكافحة الاحتيال الخطير (SFO) تهمة تنظيم شبكة من الوسطاء والمتداولين في أكثر من 10 مؤسسات مالية للتلاعب بأسعار الفائدة لتحقيق مكاسب مالية.
بالتالي، حكمت المحكمة على هايز بالسجن 14 عامًا. ولكن تم تخفيف الحكم لاحقًا إلى 11 عامًا بعد الاستئناف.
الأخذ بالثار
ورغم ذلك، ألغت المحكمة العليا البريطانية في يوليو الماضي، الحكم الصادر ضده. بعد معركة قانونية استمرت أكثر من عشر سنوات. حيث أقرت المحكمة أن الحكم الصادر ضده لم يكن عادلًا.
وتضمن نص الحكم المكون من 82 صفحة، والذي وقعه القاضي لورد ليغات “سوء التوجيه القانوني أضعف عدالة المحاكمة، وبالتالي فإن الإدانة غير آمنة ولا يمكن أن تبقى قائمة”.
بالتالي، أعلنت المحكمة براءة المتهم توم هايز من التهم الموجهة إليه. لتنطلق معركة قانونية أخرى للمطالبة بتعويض مالي ضخم من بنك UBS.
من المتداول توم هايز؟
عمل هايز في بنك UBS بين عامي 2006 و2009. ثم في Citigroup. قبل إلقاء القبض عليه عام 2012، بتهم التلاعب المالي.
كان يعرف بين زملائه بلقب “Rainman”، في إشارة إلى الشخصية الشهيرة بالفيلم الذي يحمل الاسم نفسه. نظرًا لولعه الشديد بالأرقام ودقته المفرطة.
من جانبه، قال الفريق القانوني “توم هايز لم يرتكب أي خطأ، وUBS يعرف ذلك جيدًا. فالبنك كان على علم بأن هايز تصرف وفق تعليمات الإدارة وضمن ممارسات كانت شائعة في القطاع آنذاك”.
علاوة على ذلك، أثارت قضية توم هايز تساؤلات كبرى حول الشفافية والمساءلة داخل المؤسسات المالية العالمية. خاصة بعد أن أثبتت الوثائق مدى تأثير قرارات فردية في سقوط ضحايا أفراد لحماية الكبار.
كما يرى محللون أن هذه الدعوى قد تفتح ملف قضية “ليبور” من جديد وتسلط الضوء على مسؤولية البنوك الكبرى في الأزمات المالية. خاصة مع احتمالية أن يتعرض بنك UBS إلى ضغوط قانونية وإعلامية جديدة إذا ثبت أن تحقيقاته الداخلية كانت تهدف للتضليل.
يعتبر البنك أحد أكبر المؤسسات المالية في العالم. حيث يتخذ من زيورخ في سويسرا مقرًا له.
يذكر أن UBS تأسس عام 1862. ويعد البنك الرائد في إدارة الثروات والخدمات المصرفية الاستثمارية.
كما يعمل في أكثر من 50 دولة حول العالم. حيث يوفر خدمات متنوعة تتضمن إدارة الأصول، والخدمات المصرفية الخاصة، والاستشارات الاستثمارية، وتمويل الشركات الكبرى.
أيضًا يعرف البنك بتخصصه في إدارة الثروات للأفراد ذوي الملاءة المالية العالية. حيث يتولى إدارة أصول تتجاوز 4 تريليونات دولار أمريكي.
ومع ذلك، واجه بنك UBS عددًا من التحديات القانونية والتنظيمية. من أشهرها قضايا التلاعب بأسعار الفائدة والتهرب الضريبي في الولايات المتحدة وأوروبا.
المقال الأصلي: من هنـا


