سعدتُ بتلبية دعوة لإلقاء محاضرة بعنوان “حلمك الكبير في مشروعك الصغير” لطلاب المرحلة الثانوية في مدينتي المنصورة، خلال مؤتمر لريادة الأعمال عُقِد تحت شعار “مشروعي مستقبلي” لنشر ثقافة المدرسة المنتجة، وبيان كيف ينتقل الطالب من مقاعد الدراسة إلى ساحات الإبداع.
ولطالما شعرتُ بالفخر عندما كانت مؤلفاتي تُدرس لطلاب المرحلة الجامعية في مصر والسعودية، لكن مشاركة أفكاري مع جيل الشباب في المرحلة الثانوية كان شعورًا استثنائيًا؛ حيث علمت مؤخرًا أن مقتطفات من أعمالي؛ مثل طريقة القياس الذاتية لسمات رواد ورائدات الأعمال، وطرق توليد أفكار مبتكرة لمشروعات صغيرة وشركات ناشئة التي ابتكرتها منذ زمن بعيد، يتم تدريسها حاليًا لطلاب وطالبات التعليم الفني في مصر، ضمن مادة الابتكار وريادة الأعمال.
أهمية ريادة الأعمال بالمدارس
تأتي أهمية تدريس وممارسة الطلاب بصورة عملية لريادة الأعمال؛ كونها تُسهم في بناء جيل قادر على التكيف مع المستقبل.. جيل مبتكر وقائد لمشروعاته الخاصة، كما تمثل رافدًا لتوليد فرص عمل جديدة، ومواكبة احتياجات السوق.
اقرأ أيضًا: “ريادة الأعمال في قطاع السيارات”.. لقاء بغرفة الأحساء لتحقيق الاستقلال المادي
وعرضتُ لهم التجربة الملهمة للطالبة “عاليا أحمد عثمان” ذات الستة عشر ربيعًا؛ إذ نجحت في الحصول على تمويل بمبلغ 500 ألف جنيه لمشروعها المبتكر: “تصنيع الشموع العطرية من زيت فول الصويا”؛ فشعروا حينها بأن حلمهم الريادي ليس بعيد المنال.
فوائد ريادة الأعمال للطلاب
إنَّ تعزيز ثقافة ريادة الأعمال للنشء سيكون له ثمار جلية في تنمية مهاراتهم بالتفكير الإبداعي وحل المشكلات، وتعزيز العمل الجماعي، ومهارات التواصل مع الآخرين، وغرس روح المسؤولية والمبادرة لديهم، واكتساب مهارات تخطيط المشاريع وإدارتها، إضافة إلى بناء الثقة بالنفس وتحقيق النجاح.
وبالتالي تصبح المدارس مختبرات حقيقية للأفكار الجديدة والشركات الناشئة المحتملة بالمستقبل؛ حيث يمكن للمشروعات التي يطلقها الطلاب في المدرسة أن تكون بمثابة حجر الأساس لمستقبلهم المهني، كما أن تجارب الفشل والنجاح في بيئة تعليمية آمنة تُعلّم الطلاب دروسًا قيّمة لا تُنسى في مستقبلهم المهني والشخصي.
دور المدرسة في تعزيز ريادة الأعمال
إن هذا المؤتمر وما يشبهه من فعاليات وملتقيات وورش عمل تنظمها المدارس تلعب دورًا كبيرًا في إلهام الطلاب وتحفيزهم؛ فالتفاعل مع رواد أعمال ناجحين وسماع قصصهم يوفر للطلاب نماذج يحتذون بها، ويشجعهم على السعي وراء أحلامهم مهما بدت صغيرة.
ويعزز هذا النوع من التعلم مفهوم “التعلم بالممارسة” الذي يُعدُّ ركيزة أساسية في التعليم الحديث. وتوفر المدرسة أيضًا بيئة داعمة للابتكار والإبداع، وفرصة لتعلم مهارات جديدة، وتطرح فرصًا محتملة لتمويل ودعم المشروعات الطلابية؛ فتحفيز الطلاب على التفكير بطريقة ريادية يفتح أمامهم آفاقًا جديدة للتفكير خارج الصندوق ويجهزهم بالأدوات اللازمة لتحويل أفكارهم إلى مشروعات ناجحة في المستقبل.
مدرستي منتجة
استحدثت وزارة التعليم المصري إدارة عامة للمدرسة المنتجة؛ لتمكين المدرسة من إيجاد وتأمين كفايتها المالية لسد بعض النفقات؛ من خلال إمكاناتها المادية والبشرية وتحويلها إلى مواقع إنتاج حقيقية توفر مصادر مالية ضرورية لتسيير العمل التعليمي؛ كاستثمار حديقة المدرسة مثلًا لزراعة النخيل والأشجار المثمرة، وسطح المدرسة للزراعة المائية أو توليد الكهرباء بالطاقة الشمسة أو طاقة الرياح.
وهناك عشرات المنتجات التي تستهدفها، وتم تقسيمها لأربع فئات:
مشروعات إنتاجية: مثل إنتاج وتجفيف التمور، والحفر على الخشب، والخياطة والتطريز، وصناعة الألبان، والمربات، والمخللات؛ وصناعة الصابون، والشموع، والطباعة على النسيج، والمشغولات الجلدية.
اقرأ أيضًا: معهد ريادة الأعمال يقدم دورة تدريبية حول «إدارة الحسابات المالية»
مشروعات خدمية: مثل دورات الكمبيوتر، وتأجير المسارح، وإصلاح الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، ومشروعات السباكة، ومشروعات الكهرباء، وصيانة الأثاث؛ ودورات تعليم اللغات والحاسب الآلي، وكتابة وطباعة الرسائل العلمية، وتصوير المستندات.
مشروعات تسويقية: مثل الوساطة بين الشركات والمصانع وبين المستهلكين مقابل هامش ربح يعود على المدرسة بالنفع.
مشروعات البرمجيات: مثل برمجيات تعليم وبرامج الإدارة المدرسية، وتخزين البيانات، وبرامج تعليم اللغات.
نصائح للطلاب الراغبين في ريادة الأعمال
وفي نهاية كلمتي نصحتُ الطلاب بضرورة التعرف على شغفهم واهتماماتهم وقياس سماتهم الريادية، والبحث عن احتياجات السوق، ثم التخطيط لمشروعاتهم بدقة، والمثابرة وعدم الاستسلام بسهولة، والتعلم والاستفادة من تجارب رواد الأعمال السابقين، سواء الفاشلة أو الناجحة على حد سواء.
دعوة عامة
أدعو جميع المدارس في بلداننا العربية لتبني ثقافة ريادة الأعمال، وتوفير بيئة داعمة وحاضنة للطلاب لتحقيق أحلامهم، وتطوير مهاراتهم؛ فريادة الأعمال بالمدارس ضرورة حتمية لتهيئة الطلاب لمستقبل أفضل.
*د. نبيل شلبي


