تحتاج أي شركة ناشئة إلى شراء المعدات واستئجار المكاتب وتوظيف الموظفين، والأهم من ذلك أنها تحتاج إلى النمو، إلى جانب توفر رأس المال.
ويُطلق عادةً على رأس المال الأولي الذي تجمعه الشركة “رأس المال التأسيسي”. ولذا يحتاج مؤسسو الشركات إلى المعرفة حول جمع الأموال التأسيسية الضرورية لبدء أعمالهم.
جولة تمويل شركة ناشئة
تعرف جولة التمويل على أنها أي وقت يتم فيه جمع الأموال من مستثمر واحد أو أكثر لصالح شركة. ويتم منحهم خطابًا، مثل الجولة A، والجولة B، والجولة C. وما إلى ذلك، لأن كل جولة تتبع أخرى.
كما يحدد الخطاب عدد الجولات التي يشاركون فيها. على سبيل المثال، تعني “الجولة C” الجولة الثالثة من التمويل التي حصلت عليها الشركة. ويعتمد نوع جولة التمويل أيضًا على نوع الأسهم المعروضة، مثل الأسهم العادية أو المفضلة.
أنواع الجولات التمويلية للشركات الناشئة
كما تمر الشركات الناشئة بمسار طويل وشاق من التطوير والنمو، وتحتاج في كل مرحلة إلى تمويل مختلف. لذلك يستعرض “رواد الأعمال“، أنواع الجولات التمويلية:
1- التمويل الأولي Pre-seed Funding
بينما يعد التمويل الأولي من أجل شركة ناشئة عبارة عن استثمارات بسيطة (لا تتجاوز قيمتها عن عشرة ألاف دولار أمريكي). ويتم ضخها في المشاريع الناشئة الجديدة من قبل المؤسسين. ويأتي ذلك على شكل قروض شخصية وهبات لتطوير فكرة المشروع وإتمام اختبارات السوق والتوصل لتعريف المنتج وخصائصه ومواصفاته.
علاوة على ذلك، في هذه المرحلة، يعكف المؤسسون عادة على إجراء بحوث السوق، ومقابلة المستهلكين المتوقعين بغية تقييم السوق. واستنباط فكرة مشروع مجدية ويقبلها جمهور المستهلكين.
كما يعرف الفئة المستهدفة وتقدير احتياجاتها، والتأكد من ملائمة فكرة المشروع لاحتياجاتهم الضرورية. وكذلك تحديد السوق المستهدف وتقدير حجمه السنوي ككمية وقيمة، ودراسة المنافسين. علاوة على تطوير منتج يحمل مواصفات فريدة ومقبولة وبشدة بالسوق.
2- التمويل التأسيسي Seed Funding
تعد هذه المرحلة الأولى للتمويل الرسمي من أجل مؤسسة ناشئة لسوق الأعمال. وعادة ما تكون بصورة أسهم برأسمال المؤسسة أو قروض.
وتهدف جولة التمويل هذه التي تتراوح قيمتها (من عشرة آلاف إلى بضعة ملايين من الدولارات)، إلى استكمال بحوث السوق وتطوير المنتج واختبارات السوق والتشكيل الرسمي للمؤسسة والهيكل التنظيمي وتوظيف فريق عمل وبدء عمليات البيع والتشغيل التجاري.
3- تمويل السلسلة (أ) A Series Funding
بعد تأسيس الشركة الناشئة وبدء تشغيلها التجاري وفقًا للجولات الأولى والتأسيسية، قد يختار مؤسسوها التمويل من السلسلة (أ). يهدف تمويل السلسلة (أ) إلى نمو المؤسسة.
ويشمل على سبيل المثال تحسين قاعدة المستخدمين أو العملاء، وعروض البيع، وتطوير أداء التسويق والمبيعات، والتشغيل، وفريق العمل، وتحقيق الأرباح والتدفقات النقدية.
4- تمويل السلسلة (ب) B Series Funding
تعتبر سلاسل التمويل (ب) و (سي) و (دي) هي امتداد لسلسلة التمويل (أ)، وتهدف إلى تمكين المؤسسة من النمو المتسارع والكبير وتحقيق أرباح والتأهل لمرحلة البيع العام وإدراجها بسوق الأوراق المالية المحلية والعالمية. كما يساعد المستثمرون الشركات الناشئة في الوصول إلى هذا الهدف من خلال توسيع نطاق الوصول إلى السوق، وتطوير قدرات الشركة لتلبية مستويات الطلب المتزايدة، وتعزيز الموقف التنافسي بالأسواق العالمية.
وتوظف الشركة التمويل وفقاً للجولة (ب) في تحسين المواصفات والمزايا النسبية للمنتج، وتوظيف فريق عمل موهوب وكفؤ، وتطوير أداء التسويق والمبيعات، والعمليات، وفريق العمل، والمالي، وكذلك القيادة. يبلغ متوسط رأس المال المقدر الذي تم جمعه في جولة المجموعة (ب) (ثلاثة وثلاثون مليون دولار). وتتميز الشركات التي تسعى للحصول على تمويل من الفئة (ب) بأنها راسخة، وقوية، وذات مستقبل إيجابي، ويميل تقييمها إلى حوالي (من ثلاثين إلى ستين مليون دولار).
5- تمويل السلسلة (ج) C Series Funding
تعد هذه المرحلة داخل الشركات الناشئة، امتداد لجولات سلسلة التمويل (أ) و (ب)، وتهدف إلى استدامة نمو الشركة وعملياتها. ومن جانبه، تعتبر الشركات التي تصل إلى سلسلة جولات التمويل (سي) هي بالفعل ناجحة.
كما أن هذه الشركات لديها نتائج أعمال باهرة وموثقة، مثل التقارير المالية، والأداء التسويقي والمبيعات، والتشغيل، والاسم التجاري والسمعة والمركز التنافسي القوي بالأسواق.
وتبحث هذه المؤسسات عن تمويل إضافي لمساعدتها في تطوير منتجات جديدة، والتوسع في أسواق جديدة، أو حتى الاستحواذ على شركات أخرى.
كما يركز هذا التمويل على توسيع نطاق نشاط أي شركة ناشئة معنية، وتحقيق نمو سريع يعزز سيطرتها على الأسواق العالمية وتحقيق الربحية.
وتشمل هذه المرحلة من التمويل “مستثمرو السلسلة (ج)” علاوة على صناديق الاستثمار، والبنوك الاستثمارية، وشركات الاستثمار في الأسهم الخاصة.
وتستخدم العديد من هذه الشركات جولات السلسلة (ج) للمساعدة في تعزيز تقييمها تحسبًا للاكتتاب العام. وفي هذه المرحلة، تتمتع الشركات عادة بتقييمات في حدود (مائة وثمانية عشر مليون دولار).

6- التمويل العام Initial Public Offer IPO
يعد التمويل العام للشركات هو عبارة عن تحول ملكية الشركة الخاصة إلى الملكية العامة. ولذلك يتم تداول أسهم تلك الشركات في سوق الأوراق المالية (أو ما يطلق عليه مجازاً البورصة).
وفي هذه الجولة، يتم إسناد مهمة تحول الشركة لملكية عامة أو التمويل العام إلى بنك استثماري متخصص، والذي بدوره سيقوم بترتيب متطلبات التمويل العام وفقا لقوانين الشركات المحلية المعمول فيها والممارسات السائدة.
والتي تشمل مثلاً تقيم الشركة، وتحصيل الموافقات الرسمية، واستصدار أسهم عادية بقيمة إصدار أساسية ويضاف عليها علاوة إصدار في رأسمال الشركة. علاوة على تسويق عرض الإصدار، وجمع طلبات الاستثمار من المستثمرين الأفراد والشركات.
أهمية جمع الأموال للشركات الناشئة
يذكر أنه بدون تمويل الشركات الناشئة، ستنتهي الغالبية العظمى من الشركات الناشئة. إذ أنه عادةً ما يكون مقدار المال اللازم لتحويل شركة ناشئة إلى شركة ناشئة مربحة أكبر بكثير من قدرة المؤسسين وأصدقائهم وعائلاتهم على التمويل.
والشركة الجديدة هنا شركة تم بناؤها لتنمو بسرعة. حيث تحتاج الشركات ذات النمو المرتفع دائمًا إلى إنفاق رأس المال للحفاظ على نموها قبل تحقيق الربحية.
كما أن هناك ميزة تنافسية دائمًا في جميع النواحي المهمة وهي توظيف الموظفين الرئيسيين والعلاقات العامة والتسويق والمبيعات. وبالتالي، فإن معظم الشركات الناشئة ترغب بالتأكيد في جمع الأموال.
والخبر السار هو أن هناك الكثير من المستثمرين الذين يأملون في منح الكيانات الناشئة المال المناسب. والخبر السيئ هو أن “جمع الأموال وحشي”. غالبًا ما تكون عملية جمع هذه الأموال طويلة وشاقة ومعقدة ومثبطة للأنا. ومع ذلك، فهو مسار يجب على جميع الشركات والمؤسسين تقريبًا السير فيه.
التوقيت المناسب لجمع الأموال
إن المستثمرين يكتبون الشيكات عندما تكون الفكرة التي يسمعونها مقنعة، وعندما يقتنعون بأن فريق المؤسسين قادر على تحقيق رؤيته. وأن الفرصة الموصوفة حقيقية وكبيرة بما فيه الكفاية.
وعندما يكون المؤسسون مستعدون لسرد هذه القصة، فإنهم يستطيعون جمع الأموال. وعادة ما يكون بوسعك جمع الأموال عندما تتمكن من ذلك.
وبالنسبة لبعض المؤسسين، يكفي أن يكون لديهم قصة وسمعة طيبة. ومع ذلك، بالنسبة لمعظمهم، يتطلب الأمر فكرة ومنتجًا وكمية معينة من قبول العملاء، أو ما يسمى بالجذب. لحسن الحظ.
لذلك، فإن نظام تطوير البرمجيات اليوم يسمح ببناء منتج ويب أو هاتف محمول متطور. علاوة على تسليمه في فترة زمنية قصيرة بشكل ملحوظ وبتكلفة منخفضة للغاية. حتى الأجهزة يمكن إنشاء نماذج أولية لها واختبارها بسرعة.
ولكن المستثمرين يحتاجون أيضًا إلى الإقناع. وعادة ما لا يكون المنتج الذي يمكنهم رؤيته أو استخدامه أو لمسه كافيًا. بل إنهم يريدون التأكد من ملاءمة المنتج للسوق وأن المنتج يشهد نمواً فعلياً.


