تخرج أفكار رائعة عن ريادة الأعمال من وادي السيليكون، فهو أحد المراكز الرئيسة لريادة الأعمال المعتمدة على الابتكار. لكن غالبًا ما تكون هذه المنتجات والأفكار خاصة بسياقها المحلي. لذا من المهم دراسة عملية ريادة الأعمال نفسها.
كذلك يمكننا التعلّم من أي شخص، لكن لا ينبغي النظر إلى نموذج وادي السيليكون باعتباره النموذج المقدّس أو الوحيد الممكن.
نماذج ريادية بديلة
في الواقع، رأيت بنفسي كيف أن بعض نماذج ريادة الأعمال المنبثقة من وادي السيليكون مثل «النمو الخاطف» (وهو ليس النموذج الوحيد!) قد تكون سامّة عندما تُنقل إلى مناطق أخرى. إذ تضرّ برواد الأعمال بدلًا من دعمهم.
ولحسن الحظ، هناك نماذج أخرى ينبغي التعامل معها بجدّية. خصوصًا من قِبل رواد الأعمال في المناطق التي لا تمتلك الموارد الضخمة المتوفّرة في وادي السيليكون. وهو حال معظم مناطق العالم — بل وحتى بعض مناطق وادي السيليكون نفسه.

«الوسط القوي The Mighty Middle»
في هذا السياق، شعرت بسعادة غامرة عندما اطّلعت على عمل جديد للأخوين بن هالن وإد هالن بعنوان «الوسط القوي The Mighty Middle» ؛ وهو نموذج جديد يناسب العديد من رواد الأعمال في مناطق متنوعة.
بن هو أكاديمي بارز في مجال ريادة الأعمال؛ تخرّج في جامعة فرجينيا، ويحمل دكتوراه من جامعة ستانفورد، ويشغل حاليًا منصب أستاذ كرسي ديمبسي في جامعة واشنطن.
أما إد فهو رائد أعمال متمرّس شارك في تأسيس شركة «كلاڤيو» وقادها على مدى 13 عامًا، وهي اليوم شركة مدرجة في البورصة وتزيد قيمتها السوقية على 7.5 مليارات دولار. إن هذا التعاون بين البحث العلمي والتطبيق العملي نموذج رائع نحتاج إلى المزيد منه.
في مقال لهما في مجلة «هارفارد بزنس ريفيو» يعرضان مسارًا رياديًا نبيلًا وواقعيًا يسهل الوصول إليه والتكيّف معه في مختلف السياقات.
كما أن هذا النهج من شأنه أن يبني اقتصادات أقوى على المستويات الإقليمية والوطنية والعالمية. ومن وجهة نظري سيساهم أيضًا في خلق مجتمع أكثر انسجامًا بفضل تقليص فجوة الدخل والتقلبات الاقتصادية — تخيّل ذلك! فوائد كثيرة حقًا.
نموذج «المتوسطات»
كذلك يمكن القول إن هناك تشبيهًا تقريبيًا جيدًا لهذا النموذج، وهو نموذج «المتوسطات» الألماني الذي شكّل على مدى عقود الأساس المتين للاقتصاد الألماني.
في نهاية المطاف ريادة الأعمال هي عقلية ومجموعة مهارات وطريقة عمل لا ينبغي حصرها في مسار واحد.
كما أن كل رحلة ريادية فريدة بحد ذاتها وتحمل تنوعًا كبيرًا. وهذا التنوع عنصر إيجابي في العملية. نحن بحاجة إلى أكثر من نموذج واحد لريادة الأعمال، ويمكننا فعل ذلك — وسنفعل ذلك!


