ستيف بالمر.. لم يكن صاحب شركة كبرى، ولم يرث ثروة، كان مجرد طالب في جامعة ستانفورد، عندما تلقى اتصالًا من صديقه القديم من جامعة هارفارد، الذي كان يحتاج إلى مساعدته في إدارة شركته الصغيرة للبرمجيات، فقرر ترك دراسته، والانضمام إلى صديقه، دون أن يعلم أن هذا القرار سيغير حياته إلى الأبد.
هذا الصديق هو بيل غيتس، والشركة هي مايكروسوفت، والطالب هو ستيف بالمر، الذي أصبح فيما بعد رئيسها التنفيذي، وسادس أغنى شخص في العالم، بثروة تقدر بـ115 مليار دولار، ولكن كيف استطاع ستيف بالمر، أن يحقق حلمه ويتحدى التوقعات؟
بدايات ستيف بالمر
ستيف بالمر ولد في 24 مارس 1956 في ديترويت، ميشيغان بالولايات المتحدة الأمريكية، والده كان مديرًا لشركة فورد للسيارات، ووالدته كانت مدرسة.
ستيف كان طفلًا موهوبًا وذكيًا، وأظهر اهتمامًا بالرياضيات والتكنولوجيا منذ صغره. درس في مدرسة ديترويت كانتري داي سكول، وحصل على منحة دراسية للالتحاق بجامعة هارفارد في عام 1973.
في هارفارد، تخصص بالمر في الرياضيات والاقتصاد، وكان زميلاً لبيل غيتس، المؤسس المشارك لمايكروسوفت.
اقرأ أيضًا: مغامرة جديدة.. هل يتخلى أغنى رجل في مصر عن إمبراطوريته؟
عُرف ستيف بشخصيته الحيوية والمرحة، ومشاركته في الأنشطة الطلابية والرياضية، كما كان يعمل بدوام جزئي في صحيفة الجامعة، وفي شركة بروكتر آند غامبل.
وبعد تخرجه من هارفارد في عام 1977، انتقل ستيف إلى جامعة ستانفورد لمتابعة درجة الماجستير في إدارة الأعمال.
الطريق إلى مايكروسوفت
في عام 1980، تلقى ستيف اتصالًا من بيل غيتس، الذي كان يدير مايكروسوفت، شركة صغيرة لتطوير البرمجيات، في نيو مكسيكو، غيتس طلب من ستيف أن ينضم إليه كمدير أعمال، وأن يساعده في توسيع الشركة وزيادة مبيعاتها. ستيف وافق على العرض، وترك دراسته في ستانفورد، وأصبح الموظف رقم 30 في مايكروسوفت.

ستيف بالمر أصبح عنصرًا فعالًا وحيويًا في مايكروسوفت، وساهم في تحويلها من شركة ناشئة إلى عملاق عالمي في مجال البرمجيات، كما صار مسؤولًا عن العديد من الأقسام والمنتجات في الشركة، مثل ويندوز، أوفيس، إنترنت إكسبلورر، وإكس بوكس. كما كان معروفًا بحماسه وحيويته في الترويج والتسويق لمنتجات مايكروسوفت، وبخطاباته الشهيرة والمؤثرة أمام الجمهور والموظفين.
هل تعلمون من أصبح الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت؟
في عام 2000، تولى ستيف بالمر منصب الرئيس التنفيذي لمايكروسوفت، بعد استقالة بيل غيتس، الذي انتقل إلى دور المستشار الرئيسي ورئيس مجلس الإدارة.
قاد بالمر مايكروسوفت في مواجهة التحديات والفرص في عالم التكنولوجيا، الذي شهد تغيرات سريعة ومتلاحقة، مثل ظهور الانترنت والهواتف الذكية والسحابة الحوسبية.
وحاول تحديث وتنويع أعمال مايكروسوفت، والاستثمار في مجالات جديدة، مثل محرك البحث بينغ، والشبكة الاجتماعية لينكد إن، ونظام التشغيل ويندوز 10.
الرحيل عن عملاقة التكنولجيا
في 23 أغسطس 2013، أعلن ستيف بالمر عن قراره بالتقاعد من مايكروسوفت، وترك منصبه كرئيس تنفيذي في غضون 12 شهرًا.
أثار قرار ستيف بالمر ردود فعل متباينة بين المستثمرين والمحللين والموظفين، بعضهم رحب به، وبعضهم ندم عليه، لكنه قال إنه اتخذ هذا القرار بعد تفكير عميق، وأنه يرى أن الوقت قد حان لتسليم الزمام لشخص آخر، يمكنه قيادة مايكروسوفت في مرحلة جديدة.

بعد مغادرته مايكروسوفت، لم يتوقف ستيف بالمر عن العمل والاستثمار في مجالات مختلفة. ستيف بالمر أصبح أحد أغنى الأشخاص في العالم، حيث بلغت ثروته حوالي 100 مليار دولار، واحتفظ بحصة كبيرة في أسهم مايكروسوفت.
وشارك بالمر في العديد من المشاريع والمبادرات التي تهدف إلى تحسين العالم والمجتمع، ومنها شراء نادي لوس أنجلوس كليبرز لكرة السلة في عام 2014، بمبلغ قياسي قدره 2 مليار دولار، إذ قال إنه يحب كرة السلة، وأنه يريد أن يجعل النادي أحد أفضل الفرق في الدوري الأمريكي.
شراء أسهم في مايكروسوفت
كما اشترى بالمر نحو 4٪ من أسهم مايكروسوفت، وهو ما يعادل 333.2 مليون سهم، وزادت قيمة هذه الأسهم بشكل كبير في السنوات الأخيرة، بفضل النمو القوي والابتكار الذي تحققه الشركة في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والواقع المختلط والألعاب.
اقرأ أيضًا: ثورة في عالم الثروة.. برنارد أرنو يتفوق على إيلون ماسك كأغنى رجل في العالم
وفي الشهر الماضي، أعلنت مايكروسوفت أنها سترفع توزيعات أرباحها الفصلية بنسبة 11٪، لتصل إلى 75 سنتا للسهم، أو 3 دولارات للسهم سنويًا، وهذا يعني أن بالمر سيحصل على ما يقرب من مليار دولار من الأرباح في عام 2024، بناءً على حصته الحالية.

ويتوقع الخبراء أن تواصل مايكروسوفت النمو والابتكار في السنوات القادمة، وأن تحافظ على مكانتها كواحدة من أكبر وأنجح الشركات في العالم. وهذا يعني أن بالمر قد يحصل على مزيد من الأرباح في المستقبل، وأن ثروته قد تزيد أكثر.
سادس أغنى شخص في العالم
ويعتبر بالمر، سادس أغنى شخص في العالم، وفقًا لمؤشر بلومبرج للمليارديرات، الذي يقيس ثروة أغنى 500 شخص في العالم. ويبلغ ثروته حاليًا نحو 115 مليار دولار.
ويعتبر بالمر وغيتس من أبرز الشخصيات في تاريخ التكنولوجيا، وقد ساهما في تشكيل صناعة الحواسيب الشخصية والبرمجيات في العقود الأخيرة، وقد أثرا على حياة الملايين من الناس حول العالم، سواء بواسطة منتجاتهم أو بواسطة أعمالهم الخيرية.
اقرأ أيضًا:
اتفاقيات وصناديق بـ 6 مليارات ريال في افتتاح معرض “ريستاتكس الرياض العقاري” 2024
“أمانة مكة” تبدأ تطبيق العقوبات على مخالفي شحن السيارات الكهربائية


