يمثل كتاب “The First 90 Days” لمؤلفه مايكل واتكنز؛ الخبير العالمي في مجال القيادة والتغيير التنظيمي، بوصلة شاملة لكل من يتطلع لتبوء منصب قيادي جديد.
يقدم الكتاب، الذي حظي بإشادة واسعة في الأوساط الأكاديمية والإدارية، خريطة طريق مفصلة تساعد القادة الجدد على اجتياز المرحلة الحرجة الأولى من توليهم مناصبهم الجديدة، وهي المرحلة التي تحدد مسارهم المهني المستقبلي.
ويقدم واتكنز في كتابه “The First 90 Days” تحليلًا عميقًا لأهمية الفترة الزمنية الأولى التي تلي تولي القيادة الجديدة لمنصبها. ففي هذه الفترة الحرجة، يتم تكوين الانطباعات الأولى، ويتم بناء العلاقات الأساسية. كما يتم وضع الأسس للنجاح المستقبلي. علاوة على ذلك، يسلط الكاتب الضوء على التحديات التي تواجه القادة الجدد في هذه المرحلة، ويوفر لهم مجموعة من الاستراتيجيات والأدوات العملية التي تساعدهم على التغلب على هذه التحديات وتحقيق النجاح المنشود.
كتاب The First 90 Days
كما يغطي كتاب “The First 90 Days” مجموعة واسعة من الموضوعات التي تهم القادة الجدد، بدءًا من كيفية بناء فريق عمل متماسك، وحتى كيفية التعامل مع التحديات الثقافية التنظيمية. كما يقدم الكتاب أيضًا نصائح عملية حول كيفية التواصل الفعال مع الموظفين والمساهمين، وكيفية بناء شبكة من العلاقات القوية داخل وخارج المنظمة.
ومن أهم ما يميز كتاب “The First 90 Days” هو تركيزه الأساسي على الجانب العملي للقيادة. فبدلًا من تقديم نظريات مجردة، يُوفر “واتكنز” مجموعة من الأدوات والقوالب التي يمكن للقادة الجدد تطبيقها مباشرة في عملهم اليومي. كما يزخر الكتاب أيضًا بأمثلة واقعية من عالم الأعمال، ما يجعل محتواه أكثر سهولة في الفهم والتطبيق.
خارطة طريق للنجاح القيادي
لا مراء في أن الانتقال إلى منصب قيادي جديد يمثل تحديًا كبيرًا، يتطلب مهارات وقدرات خاصة لتجاوز العقبات وتحقيق النجاح المنشود. في هذا السياق، يأتي كتاب “أول 90 يومًا” لمايكل واتكينز ليوفر خارطة طريق شاملة تساعد القادة الجدد على النجاح في أدوارهم الجديدة. يتناول الكتاب مجموعة واسعة من الجوانب التي يجب على القادة الجدد التركيز عليها خلال الأشهر الثلاثة الأولى، والتي تعد حاسمة في تحديد مسارهم المهني المستقبلي.

1. نموذج STARS
عادةً ما، يواجه القادة الجدد تحديات متنوعة ومتشابكة، تتطلب منهم مرونة فائقة وقدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة. ومن هنا، يقدم واتكينز نموذج “STARS” كأداة قوية لتحليل حالة المنظمة وتحديد أولويات العمل. فكل منظمة تعيش حالة خاصة، سواء كانت في مرحلة البداية والنمو، أو التحول وإعادة التوجيه، أو حتى الحفاظ على النجاح.
- البداية: يمثل هذا النموذج تحديًا فريدًا للقائد الجديد؛ إذ يتطلب منه بناء كل شيء من الصفر، بدءًا من الفرق وحتى الهياكل التنظيمية. وهنا، تكمن أهمية الرؤية الواضحة والقدرة على إدارة التغيير.
- التحول: في حالات التحول، يكون على القائد أن يواجه مقاومة التغيير، وأن يبني ثقافة جديدة قائمة على الثقة والشفافية. وبالطبع، يتطلب ذلك مهارات قيادية متقدمة، مثل: التفاوض وإدارة الصراعات.
- النمو المتسارع: مع النمو السريع، يواجه القائد تحدي الحفاظ على الزخم والحفاظ على جودة المنتج أو الخدمة. ويتطلب ذلك بناء أنظمة قوية ومرنة، وتطوير الكفاءات البشرية.
- إعادة التوجيه: قد يكون هذا النموذج الأكثر تحديًا؛ إذ يتطلب من القائد إقناع الآخرين بضرورة التغيير، حتى لو كانوا راضين عن الوضع الراهن. وهنا، تكمن أهمية بناء الحجج المقنعة وتقديم رؤية واضحة للمستقبل.
- الحفاظ على النجاح: لا يقل هذا النموذج أهمية عن غيره، فالحفاظ على النجاح يتطلب ابتكارًا مستمرًا وتطويرًا للمنتجات والخدمات. ويتطلب ذلك تشجيع ثقافة الابتكار والتعلم المستمر.
2. المحادثات الخمس
إن بناء علاقات قوية مع الفريق والرؤساء هو مفتاح النجاح في أي منصب قيادي. ويوصي واتكنز في كتابه “The First 90 Days” بضرورة إجراء خمس محادثات أساسية لتحقيق هذا الهدف:
- التشخيص الوضعي: من خلال هذه المحادثة، يتأكد القائد الجديد من أن الجميع يتشارك نفس الرؤية حول حالة المنظمة والتحديات التي تواجهها.
- التوقعات: تحدد هذه المحادثة توقعات واضحة حول أداء الفريق والأفراد. ما يساهم في زيادة الالتزام وتحقيق الأهداف.
- الموارد: تهدف هذه المحادثة إلى تقييم الموارد المتاحة وتحديد الاحتياجات الإضافية لتحقيق النجاح.
- الأسلوب: من خلال هذه المحادثة، يتعرف القائد على أساليب التواصل المختلفة لأعضاء الفريق. وهو ما يساعده على بناء علاقات قائمة على الثقة والاحترام.
- التنمية الشخصية: تركز هذه المحادثة على تطوير مهارات وقدرات أعضاء الفريق. ما يساهم في تعزيز أدائهم وزيادة ولائهم.
3. النجاحات المبكرة
تعد النجاحات المبكرة بمثابة حجر الزاوية في بناء الثقة والزخم في أي مشروع جديد. فهي تعكس قدرة القائد على تحويل الرؤية إلى واقع ملموس، وتدفع بالفريق نحو تحقيق أهداف أعلى. من هذا المنطلق، يشدد واتكنز على أهمية التركيز على تحقيق إنجازات ملموسة في الأيام الثلاثين الأولى. وذلك من خلال بناء المصداقية وإطلاق مشاريع صغيرة تحقق نتائج سريعة.
- بناء المصداقية: يبدأ بناء المصداقية بفهم عميق لواقع الفريق. وبالتأكيد، يتطلب ذلك من القائد الجديد الاستماع إلى أفراد فريقه، وفهم توقعاتهم، ومعرفة نقاط قوتهم وضعفهم. وبناءً على هذه المعرفة، يستطيع القائد أن يبني سمعة طيبة كقائد موثوق به وقادر على تحقيق النتائج.
- إطلاق المشاريع الناجحة: بعد بناء المصداقية، يأتي دور تحديد المشاريع التي يمكن تحقيق النجاح فيها بسرعة. وهنا، يقترح واتكنز تقسيم الأهداف الطموحة إلى أهداف أصغر وأكثر واقعية، والتركيز على تحقيق إنجازات سريعة وملموسة. هذا النهج يساعد في الحفاظ على حماس الفريق وتحفيزهم على بذل المزيد من الجهد.
4. التوافق الاستراتيجي
لتحقيق النجاح المنشود، ينبغي أن يكون هناك توافق تام بين جميع عناصر المنظمة. لذا، يشدد واتكينز على أهمية محاذاة أربعة هياكل تنظيمية أساسية: “الاتجاه الاستراتيجي، الهيكل التنظيمي، العمليات الأساسية، قواعد المهارات”.
- الاتجاه الاستراتيجي: ينبغي أن تكون الرؤية الاستراتيجية واضحة ومشتركة بين جميع أفراد الفريق. ويتطلب ذلك من القائد أن يحدد بوضوح أهداف المنظمة، وأن يشرك الجميع في صياغة هذه الرؤية.
- الهيكل التنظيمي: من الضروري أن يكون الهيكل التنظيمي مرنًا وقادرًا على التكيف مع التغيرات. وهنا ينبغي على القائد أن يضمن أن الموظفين يعملون في الفرق المناسبة، وأن لديهم الموارد اللازمة لأداء مهامهم.
- العمليات الأساسية: من المهم أن تكون العمليات الأساسية فعالة وكفاءة. لاذ، يجب على القائد أن يقيم العمليات الحالية، وأن يحدد نقاط التحسين، وأن يطبق أفضل الممارسات.
- قواعد المهارات: يجب أن يكون هناك تطابق بين المهارات المطلوبة والمهام الموكلة إلى الموظفين. ويتطلب ذلك من القائد أن يقيّم مهارات الموظفين الحاليين، وأن يحدد الاحتياجات التدريبية، وأن يجذب المواهب الجديدة التي يحتاجها الفريق.
5. بناء الفريق الفعال
لا شك أن الفريق هو العمود الفقري لأي منظمة، ونجاح القائد مرتبط بشكلٍ مباشر بنجاح فريقه. لذلك، يولي واتكنز أهمية كبيرة لمرحلة تقييم وبناء الفريق. فالفريق الفعال هو الذي يتمتع بالمهارات والكفاءات اللازمة لتحقيق أهداف المنظمة، ويعمل بانسجام وتعاون لتحقيق النجاح.
- تقييم الفريق: عادة ما يبدأ بناء الفريق الفعال بتقييم دقيق لأداء الأفراد الحاليين. وهنا، يقترح واتكنز وضع معايير واضحة لتقييم أداء كل فرد، مع التركيز على المهارات والسلوكيات التي تساهم في تحقيق أهداف المنظمة. ومن خلال هذه التقييمات، يمكن للقائد أن يتعرف على نقاط القوة والضعف في الفريق، وأن يحدد الاحتياجات التدريبية والتطويرية.
- تصنيف الأفراد: بعد تقييم الأداء، يقترح واتكنز تصنيف الأفراد إلى فئات مختلفة بناءً على أدائهم ومهاراتهم. وتشمل هذه الفئات:
- الحفاظ على الوضع كما هو: هؤلاء هم الأفراد الذين يؤدون مهامهم بنجاح، ولا يحتاجون إلى أي تغييرات.
- الحفاظ على الوضع، مع التركيز على التطوير: هؤلاء الأفراد لديهم إمكانات جيدة، ولكنهم يحتاجون إلى بعض الدعم والتدريب لتحسين أدائهم.
- الانتقال إلى منصب آخر: هؤلاء الأفراد لديهم مهارات يمكن الاستفادة منها في مناصب أخرى بالمنظمة.
- الاستبدال: هؤلاء الأفراد لا يمتلكون المهارات والكفاءات المطلوبة، ويجب استبدالهم بأفراد آخرين.
- المراقبة: هؤلاء الأفراد يحتاجون إلى مزيد من الوقت للتقييم، قبل اتخاذ أي قرار بشأنهم.
في النهاية، يعد كتاب “The First 90 Days” دليلًا عمليًا وشاملًا لكل من يتطلع لتبوء منصب قيادي جديد. فهو يوفر الأدوات والمعرفة اللازمة لتحقيق النجاح في الأيام الأولى من تولي المنصب، وبناء أسس قوية للنجاح المستقبلي. سواء كنت قائدًا مبتدئًا أو متمرسًا، فإن هذا الكتاب يمنحك رؤى قيمة تساعدك على تطوير مهاراتك القيادية وتحقيق أهدافك المهنية.


